المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحديث ذو شجون


الحمدان
01-08-2026, 05:14 PM
الحديث ذو شجون

‏الفضفضة للغرباء:
‏بعض الناس يحلو له الفضفضة
لمن لا يعرف كما يحصل من
اللقاءات العابرة في غرفة انتظار
أو على ظهر قطار أو صالة مطار
لأن كلًّا منهما سيذهب في سبيله
ويدفن معه خبر زميله
‏من الطرائف التي قصّها عليّ
من حصلت له:
أنه جمعه سفرٌ مع شخص على
حافلة متّجهين لإحدى المدن
وأخذا يفضفضان لبعضهما
مسافة سفر يوم وليلة
فلما وصلا المدينة افترقا
وذهب كلٌّ منهما لقريب له
في تلك المدينة
‏فلما وصل الأول لشقة قريبه
ليقيم عنده وإذا بالثاني على
أثره لنفس الغرض
فإذا هو من معارفهما

انتبه لا تفضفض لشخص لا تعرفه
فقد تحصل المعرفة فيما بعد
فيعرفك ويعرف من يعرفك
‏ومن الفضفضة القاتلة:
قصة المثل المشهور
(الحديث ذو شجون)
‏قال الميداني في مجمع الأمثال:
‏(الحَدِيثُ ذُو شُجُون):
أي ذو طُرُقٍ الواحدُ شَجْنٌ
بسكون الجيم والشواجن:
أودية كثيرة الشجر الواحدةُ شَاجِنه
‏يضرب هذا المثل في الحديث
يُتَذَكّر به غيره
‏وأول من قال هذا المثل ضَبَّة
بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن
مُضَر وكان له ابنان يقال
لأحدهما سَعْد وللآخر سُعيْد
فنقرت إبل لضبة تحت الليل
فَوَجَّه ابنيه في طَلَبها فتفرقا
فوجَدَها سَعْد فردَّها
ومضى سعيد في طلبها فلقيه
الحارث بن كعب وكان على
الغلام بُرْدَانِ فسأله الحارث
إياهما فأبى عليه فقتله وأخذ
بُرْدَيْه فكان ضبة إذا أمسى
فرأى تحت الليل سَوَاداً قال:
أسَعْد أم سُعَيْد فذهب قوله
مثلا يضرب في النجاح
والخيبة فمكث ضبة بذلك ما
شاء الله أن يمكث
ثم إنه حجَّ فوافى عُكَاظ فلقي
بها الحارث بن كعب ورأى عليه
بُرْدَيْ ابنه سعيد فعرفهما فقال له:
هل أنت مُخْبِرِي ما هذان
البردان اللذان عليك قال:
بلى لقيتُ غلاماً وهما عليه
فسألتهُ إياهما فأبى عليّ فقتلته
وأخذتُ بُرْدَيه هذين فقال
ضبة بسيفك هذا قال: نعم
فقال: فأعْطِنِيه أنظر إليه فإني
أظنه صارماً فأعطاه الحارثُ
سيفه فلما أخَذَه من يده هَزَّهُ
وقال: الحديثُ ذو شجون
ثم ضربه بِهِ حتى قتله
فقيل له: يا ضبة أفي الشهر
الحرام فقال: سَبَقَ السيف
العذل فهو أول مَنْ سار عنه
هذه الأمثال الثلاثة
قال الفرزدق:

‏لاتأمنَنَّ الحربَ إنَّ اسْتِعَارَها
كَضَبَّةَ إذ قال الْحَدِيثُ شُجُونُ

د. بندر الشراري