الحمدان
01-12-2026, 02:03 PM
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان
وفقه الله الاثنين ١٦-٧-١٤٤٧هـ
(أوقات النهي عن الصلاة):
١/ المراد بأوقات النهي:
الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها، وذلك أن الأصل هو مشروعية الصلاة دائما، لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، وقال النبي ﷺ لثوبان لما سأله عن أحب الأعمال إلى الله: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة»، وقال النبي ﷺ لربيعة بن كعب لما سأله مرافقته في الجنة: «أعني على نفسك بكثرة السجود».
٢/ أوقات معينة ينهى فيها عن التطوع:
الوقت الأول:
يبدأ من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، لكن هل النهي متعلق بطلوع الفجر أو صلاة الفجر؟
هذا محل خلاف بين أهل العلم:
أما بالنسبة للنهي بعد صلاة الفجر: فالأحاديث الواردة فيها في الصحيحين، أما الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة بعد طلوع الفجر فقد وردت في غير الصحيحين، والمحفوظ هو رواية الصحيحين: «لا صلاة بعد صلاة الصبح».
وعلى تقدير صحة هذه الرواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر» فهي محمولة على نفي المشروعية، أي أنه لا يشرع للإنسان أن يتطوع بنافلة إلا ركعتي الفجر، لكن ليس في هذه الرواية دليل على أن هذا وقت نهي، فلو تطوع لم يأثم بناءً على هذا.
ولهذا فالأقرب والله أعلم أن النهي متعلق بفعل الصلاة، وأن وقت النهي إنما يبتدئ من بعد صلاة الفجر، وليس من بعد طلوع الفجر، لأن الروايات الصحيحة - كما في الصحيحين - إنما قيدت ذلك بصلاة الفجر، ولم تقيده بطلوع الفجر، والرواية التي وردت بتقييده بطلوع الفجر ضعيفة.
٣/ من أهل العلم:
من يذكر أوقات النهي على سبيل الإجمال، فيجعل وقت النهي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، ومنهم من يفصل ذلك، فيجعله وقتين:
الوقت الأول: من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس.
الوقت الثاني: من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
ويدل لاعتبار هذا الوقت وقت نهي ما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب».
وما رواه أيضا: «لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها».
وأيضا في حديث عمرو بن عبسة: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار».
٤/ المراد بارتفاع الشمس قيد رمح:
ما يعادل قدر متر تقريبا في رأي العين، وليس في حقيقة الأمر، من عشر دقائق تقريبًا إلى ربع ساعة.
٥/ التقاويم بالنسبة لطلوع الشمس وغروبها دقيقة
لذلك إذا أردت أن تصلي بعد الشروق تأخذ وقت الشروق من التقويم أو من الساعة، وتضيف له عشر دقائق إلى ربع ساعة.
٦/ الوقت الثالث:
بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس».
٧/ النهي متعلق بصلاة العصر
فلو أنك أخرت صلاة العصر، فإن وقت النهي يتأخر مع تأخير صلاة العصر، ولو جمعت بين الظهر والعصر جمع تقديم فإن وقت النهي يكون بعد صلاة العصر مباشرة في وقت الظهر.
٨/ الوقت الرابع:
إذا بدأت الشمس في الغروب إلى أن يتكامل غروبها، وذلك أن قرص الشمس إذا دنا من الغروب يبدو ظاهراً كبيراً، فإذا بدأ طرف القرص يغيب فهذا هو وقت النهي المقصود هنا حتى يتكامل غروبه؛ ويدل لذلك ما جاء عن ابن عمر وكذلك حديث عمرو بن عبسة السابق.
٩/ هذا الوقت مقابل لوقت طلوع الشمس
لذلك ينبغي أن يكون هذا الوقت بقدر ما يبقى على غروبها قيد رمح، وبناءً على ذلك يكون هذا الوقت إذا بقي على غروب الشمس نحو عشر دقائق إلى ربع ساعة حتى تغرب.
١٠/ الوقت الخامس:
عند استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول، فقد جاء عن عقبة بن عامر الجهني، يقول: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب».
١١/ بيان هذا الوقت
أن الشمس من طلوعها تبدأ في الارتفاع إلى أن تصل أقصى ارتفاع لها عند منتصف النهار، ثم تبدأ في الهبوط، فحين تصل إلى أقصى ارتفاع، هذا هو وقت النهي، وهو أقصر ما يكون من ظل في النهار، وقد ينعدم الظل في بعض البلدان في بعض أوقات السنة، كمهد الذهب وحوطة بني تميم في تاريخ ٢١ يونيو؛ لأنها على مدار السرطان.
١٢/ جاء في حديث عمرو بن عبسة:
«صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم».
وقوله: (حتى يستقل الظل بالرمح) أي: حتى يبلغ الظل أقل منتهى له في القصر، وهذه علامة على استواء الشمس.
١٣/ يُعرف الزوال بأحد أمرين:
الأول: زيادة الظل بعد تناهي قصره.
الثاني: انحراف الظل من جهة الشمال إلى جهة الشرق (لمن كان في شمال الكرة الأرضية).
وهذا وقت يسير، ويظهر أنه قبل وقت أذان الظهر المدون في التقاويم الموجودة الآن بنحو عشر دقائق.
١٤/ هل يستثنى يوم الجمعة من وقت النهي الأخير
(حين يقوم قائم الظهيرة) أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، وبهذا قال أبو حنيفة، وأحمد؛ لعموم النهي في الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب من غير تفريق بين الجمعة وغيرها.
القول الثاني: أن الجمعة مستثناة من هذا، فليس فيها وقت نهي عند منتصف النهار، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وهو قول للحنابلة، اختاره الإمام ابن تيمية وابن القيم . واستدلوا بحديث سلمان الفارسي، وفيه قال: قال النبي ﷺ: «.. ثم يصلي ما كتب له..».
قالوا: استحب النبي ﷺ التبكير للجمعة، ورغب في صلاة النافلة إلى خروج الإمام، وقد كان عليه الصلاة والسلام لا يخرج إلى الجمعة إلا بعد الزوال، فلو كان هذا وقت نهي لبين هذا النبي ﷺ، وانتصر ابن القيم لهذا القول، وقال: «إن الصحابة لم يكونوا يخرجون من المسجد فينظرون هل الشمس في كبد السماء أم لا، ولو كان يوم الجمعة كغيره لذهبوا ونظروا للشمس»، والراجح قول الجمهور لعموم النهي عن الصلاة في هذا الوقت من غير استثناء ليوم الجمعة، وأما قول أصحاب القول الثاني لو كان هذا وقت نهي لبينه النبي ﷺ فنقول: قد بينه النبي ﷺ في عدة أحاديث كحديث عقبة بن عامر وليس فيه استثناء يوم معين، وأما حديث عمرو بن عبسة فبين أن هذا الوقت وقت نهي من غير استثناء.
وما ذكر من أن الصحابة لم يكونوا يخرجون من المسجد للنظر للشمس هل هي في كبد السماء فهذه مجرد دعوى ثم إن مسجد
النبي ﷺ كان مسقوفًا بجذوع النخل فيعرفون وهم بداخل المسجد متى تصل الشمس لكبد السماء من غير حاجة للخروج من المسجد.
١٥/ يقسم العلماء أوقات النهي إلى قسمين:
الأول: أوقات يكون النهي عن الصلاة فيها شديداً، فهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وحين يقوم قائم الظهيرة، وهذه لا يجوز التطوع فيها، ولا دفن الموتى كما في حديث عقبة بن عامر المتقدم، فالأحوط ألا يصلى فيها ذوات الأسباب بل ينتظر؛ لأن الخلاف قوي في هذه المسألة.
الثاني: أوقاتٌ يكون النهي عن الصلاة فيها غير شديد، وهي: ما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. ولخفّة النهي في هذين الوقتين جاز دفن الموتى، وعليه عمل المسلمين. وذلك لأن النهي عن الصلاة فيهما إنما هو من باب سد الذريعة، فلا يُمنع فيهما ما تدعو إليه الحاجة، بخلاف وقت النهي المغلّظ.
١٦/ بعض الفقهاء ذكر ما يُستثنى من التطوع
في أوقات النهي كركعتي الطواف، وسنة الظهر البعدية إذا جمع الظهر مع العصر جمع تقديم أو تأخير بعد صلاة العصر، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد؛ لحديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل». وكذلك قضاء الفرائض وفعل المنذورة.
ومن أهل العلم من قال: إن ذوات الأسباب عموماً يجوز فعلها في أوقات النهي، وتشمل ما ذكر، وغيرها كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وغير ذلك مما له سبب، وهذا هو مذهب الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة؛ لحديث أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».
وهو القول الراجح، وهو الذي اختاره جمع من المحققين من أهل العلم: كالإمام ابن تيمية وابن القيم، وهو الذي عليه فتوى مشايخنا: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين؛ لأن الأحاديث الواردة في فعل ذوات الأسباب عند وجود سببها عامة محفوظة لم تخصص، بخلاف أحاديث النهي عن الصلاة، فإنها مخصوصة، ويؤيد هذا أيضًا أن النهي عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ لئلا يتشبه المصلي بالمشركين الذين يسجدون عند طلوع الشمس وعند غروبها، وذوات الأسباب مقرونة بأسبابها، فيبعد أن يقع الاشتباه في مشابهة المشركين، ومما يدل لهذا أيضًا أنه قد جاء في حديث عبدالله بن عمر: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بقرني الشيطان»، والذي يصلي لسبب لا يقال: إنه متحر، وإنما يقال: صلى لقيام السبب.
لكن الأحوط ألا يصلي في أوقات النهي المغلظ كما تقدم.
١٧/ صلاة الاستخارة
ليست من ذوات الأسباب؛ لأنه بإمكانه أن يستخير أي يدعو من غير أن يصلي، فالصلاة هي من مكملات الاستخارة.
فلو أن امرأة أرادت أن تستخير وهي حائض فيمكنها ذلك بالدعاء من غير الصلاة.
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان
وفقه الله الاثنين ١٦-٧-١٤٤٧هـ
(أوقات النهي عن الصلاة):
١/ المراد بأوقات النهي:
الأوقات التي نهى الشارع عن الصلاة فيها، وذلك أن الأصل هو مشروعية الصلاة دائما، لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، وقال النبي ﷺ لثوبان لما سأله عن أحب الأعمال إلى الله: «عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة»، وقال النبي ﷺ لربيعة بن كعب لما سأله مرافقته في الجنة: «أعني على نفسك بكثرة السجود».
٢/ أوقات معينة ينهى فيها عن التطوع:
الوقت الأول:
يبدأ من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، لكن هل النهي متعلق بطلوع الفجر أو صلاة الفجر؟
هذا محل خلاف بين أهل العلم:
أما بالنسبة للنهي بعد صلاة الفجر: فالأحاديث الواردة فيها في الصحيحين، أما الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة بعد طلوع الفجر فقد وردت في غير الصحيحين، والمحفوظ هو رواية الصحيحين: «لا صلاة بعد صلاة الصبح».
وعلى تقدير صحة هذه الرواية: «لا صلاة بعد طلوع الفجر» فهي محمولة على نفي المشروعية، أي أنه لا يشرع للإنسان أن يتطوع بنافلة إلا ركعتي الفجر، لكن ليس في هذه الرواية دليل على أن هذا وقت نهي، فلو تطوع لم يأثم بناءً على هذا.
ولهذا فالأقرب والله أعلم أن النهي متعلق بفعل الصلاة، وأن وقت النهي إنما يبتدئ من بعد صلاة الفجر، وليس من بعد طلوع الفجر، لأن الروايات الصحيحة - كما في الصحيحين - إنما قيدت ذلك بصلاة الفجر، ولم تقيده بطلوع الفجر، والرواية التي وردت بتقييده بطلوع الفجر ضعيفة.
٣/ من أهل العلم:
من يذكر أوقات النهي على سبيل الإجمال، فيجعل وقت النهي من صلاة الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، ومنهم من يفصل ذلك، فيجعله وقتين:
الوقت الأول: من بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس.
الوقت الثاني: من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح.
ويدل لاعتبار هذا الوقت وقت نهي ما رواه ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب».
وما رواه أيضا: «لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها».
وأيضا في حديث عمرو بن عبسة: «صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار».
٤/ المراد بارتفاع الشمس قيد رمح:
ما يعادل قدر متر تقريبا في رأي العين، وليس في حقيقة الأمر، من عشر دقائق تقريبًا إلى ربع ساعة.
٥/ التقاويم بالنسبة لطلوع الشمس وغروبها دقيقة
لذلك إذا أردت أن تصلي بعد الشروق تأخذ وقت الشروق من التقويم أو من الساعة، وتضيف له عشر دقائق إلى ربع ساعة.
٦/ الوقت الثالث:
بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس».
٧/ النهي متعلق بصلاة العصر
فلو أنك أخرت صلاة العصر، فإن وقت النهي يتأخر مع تأخير صلاة العصر، ولو جمعت بين الظهر والعصر جمع تقديم فإن وقت النهي يكون بعد صلاة العصر مباشرة في وقت الظهر.
٨/ الوقت الرابع:
إذا بدأت الشمس في الغروب إلى أن يتكامل غروبها، وذلك أن قرص الشمس إذا دنا من الغروب يبدو ظاهراً كبيراً، فإذا بدأ طرف القرص يغيب فهذا هو وقت النهي المقصود هنا حتى يتكامل غروبه؛ ويدل لذلك ما جاء عن ابن عمر وكذلك حديث عمرو بن عبسة السابق.
٩/ هذا الوقت مقابل لوقت طلوع الشمس
لذلك ينبغي أن يكون هذا الوقت بقدر ما يبقى على غروبها قيد رمح، وبناءً على ذلك يكون هذا الوقت إذا بقي على غروب الشمس نحو عشر دقائق إلى ربع ساعة حتى تغرب.
١٠/ الوقت الخامس:
عند استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول، فقد جاء عن عقبة بن عامر الجهني، يقول: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب».
١١/ بيان هذا الوقت
أن الشمس من طلوعها تبدأ في الارتفاع إلى أن تصل أقصى ارتفاع لها عند منتصف النهار، ثم تبدأ في الهبوط، فحين تصل إلى أقصى ارتفاع، هذا هو وقت النهي، وهو أقصر ما يكون من ظل في النهار، وقد ينعدم الظل في بعض البلدان في بعض أوقات السنة، كمهد الذهب وحوطة بني تميم في تاريخ ٢١ يونيو؛ لأنها على مدار السرطان.
١٢/ جاء في حديث عمرو بن عبسة:
«صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم».
وقوله: (حتى يستقل الظل بالرمح) أي: حتى يبلغ الظل أقل منتهى له في القصر، وهذه علامة على استواء الشمس.
١٣/ يُعرف الزوال بأحد أمرين:
الأول: زيادة الظل بعد تناهي قصره.
الثاني: انحراف الظل من جهة الشمال إلى جهة الشرق (لمن كان في شمال الكرة الأرضية).
وهذا وقت يسير، ويظهر أنه قبل وقت أذان الظهر المدون في التقاويم الموجودة الآن بنحو عشر دقائق.
١٤/ هل يستثنى يوم الجمعة من وقت النهي الأخير
(حين يقوم قائم الظهيرة) أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنه لا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها، وبهذا قال أبو حنيفة، وأحمد؛ لعموم النهي في الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب من غير تفريق بين الجمعة وغيرها.
القول الثاني: أن الجمعة مستثناة من هذا، فليس فيها وقت نهي عند منتصف النهار، وهذا مذهب مالك، والشافعي، وهو قول للحنابلة، اختاره الإمام ابن تيمية وابن القيم . واستدلوا بحديث سلمان الفارسي، وفيه قال: قال النبي ﷺ: «.. ثم يصلي ما كتب له..».
قالوا: استحب النبي ﷺ التبكير للجمعة، ورغب في صلاة النافلة إلى خروج الإمام، وقد كان عليه الصلاة والسلام لا يخرج إلى الجمعة إلا بعد الزوال، فلو كان هذا وقت نهي لبين هذا النبي ﷺ، وانتصر ابن القيم لهذا القول، وقال: «إن الصحابة لم يكونوا يخرجون من المسجد فينظرون هل الشمس في كبد السماء أم لا، ولو كان يوم الجمعة كغيره لذهبوا ونظروا للشمس»، والراجح قول الجمهور لعموم النهي عن الصلاة في هذا الوقت من غير استثناء ليوم الجمعة، وأما قول أصحاب القول الثاني لو كان هذا وقت نهي لبينه النبي ﷺ فنقول: قد بينه النبي ﷺ في عدة أحاديث كحديث عقبة بن عامر وليس فيه استثناء يوم معين، وأما حديث عمرو بن عبسة فبين أن هذا الوقت وقت نهي من غير استثناء.
وما ذكر من أن الصحابة لم يكونوا يخرجون من المسجد للنظر للشمس هل هي في كبد السماء فهذه مجرد دعوى ثم إن مسجد
النبي ﷺ كان مسقوفًا بجذوع النخل فيعرفون وهم بداخل المسجد متى تصل الشمس لكبد السماء من غير حاجة للخروج من المسجد.
١٥/ يقسم العلماء أوقات النهي إلى قسمين:
الأول: أوقات يكون النهي عن الصلاة فيها شديداً، فهو عند طلوع الشمس وعند غروبها، وحين يقوم قائم الظهيرة، وهذه لا يجوز التطوع فيها، ولا دفن الموتى كما في حديث عقبة بن عامر المتقدم، فالأحوط ألا يصلى فيها ذوات الأسباب بل ينتظر؛ لأن الخلاف قوي في هذه المسألة.
الثاني: أوقاتٌ يكون النهي عن الصلاة فيها غير شديد، وهي: ما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. ولخفّة النهي في هذين الوقتين جاز دفن الموتى، وعليه عمل المسلمين. وذلك لأن النهي عن الصلاة فيهما إنما هو من باب سد الذريعة، فلا يُمنع فيهما ما تدعو إليه الحاجة، بخلاف وقت النهي المغلّظ.
١٦/ بعض الفقهاء ذكر ما يُستثنى من التطوع
في أوقات النهي كركعتي الطواف، وسنة الظهر البعدية إذا جمع الظهر مع العصر جمع تقديم أو تأخير بعد صلاة العصر، وإعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد؛ لحديث أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل». وكذلك قضاء الفرائض وفعل المنذورة.
ومن أهل العلم من قال: إن ذوات الأسباب عموماً يجوز فعلها في أوقات النهي، وتشمل ما ذكر، وغيرها كتحية المسجد، وصلاة الكسوف، وغير ذلك مما له سبب، وهذا هو مذهب الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة؛ لحديث أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: «من نسي صلاة، أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها».
وهو القول الراجح، وهو الذي اختاره جمع من المحققين من أهل العلم: كالإمام ابن تيمية وابن القيم، وهو الذي عليه فتوى مشايخنا: الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين؛ لأن الأحاديث الواردة في فعل ذوات الأسباب عند وجود سببها عامة محفوظة لم تخصص، بخلاف أحاديث النهي عن الصلاة، فإنها مخصوصة، ويؤيد هذا أيضًا أن النهي عن الصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ لئلا يتشبه المصلي بالمشركين الذين يسجدون عند طلوع الشمس وعند غروبها، وذوات الأسباب مقرونة بأسبابها، فيبعد أن يقع الاشتباه في مشابهة المشركين، ومما يدل لهذا أيضًا أنه قد جاء في حديث عبدالله بن عمر: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها تطلع بقرني الشيطان»، والذي يصلي لسبب لا يقال: إنه متحر، وإنما يقال: صلى لقيام السبب.
لكن الأحوط ألا يصلي في أوقات النهي المغلظ كما تقدم.
١٧/ صلاة الاستخارة
ليست من ذوات الأسباب؛ لأنه بإمكانه أن يستخير أي يدعو من غير أن يصلي، فالصلاة هي من مكملات الاستخارة.
فلو أن امرأة أرادت أن تستخير وهي حائض فيمكنها ذلك بالدعاء من غير الصلاة.