الحمدان
03-14-2026, 11:33 PM
قال ابن القيم الجوزية:
"إذا أصبح العبد وأمسى وليس
همّه إلا الله وحده
تحمّل الله سبحانه حوائجه كلّها
وحمل عنه كلّ ما أهمّه
وفرّغ قلبه لمحبّته
ولسانه لذكره
وجوارحه لطاعته
وإن أصبح وأمسى والدنيا همّه
حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها
ووكله إلى نفسه فشغل قلبه
عن محبّته بمحبة الخلق
ولسانه عن ذكره بذكرهم
وجوارحه عن طاعته بخدمتهم"
هذا النص من كلام ابن القيم الجوزية
يقرر قاعدة كبرى في بناء
القلب وتوجيه الهمّ الإنساني
ويمكن فهمه من خلال ثلاثة محاور:
المعنى، والدليل، والنتيجة
أولاً: شرح المعنى :
قوله: ( إذا أصبح العبد وأمسى
وليس همّه إلا الله وحده ]
المقصود أن يكون المقصد
الأعلى في القلب هو رضا الله
سبحانه وتعالى
بحيث تكون سائر الأعمال
من طلب رزق أو علم أو معاش
داخلة في دائرة العبودية له
لا مستقلة عنه
«تحمّل الله حوائجه كلها»
أي أن الله جل وعلا يتولى
تدبير أمره فيكفيه ما أهمّه من
شؤون الدنيا وييسّر له أسباب
الرزق والحفظ والتوفيق
«وفرّغ قلبه لمحبته ولسانه
لذكره وجوارحه لطاعته»
أي يصبح القلب متخففًا من
التشتت متوجّهًا إلى العبادة
لأن هموم الدنيا لم تعد تسيطر عليه
أما في المقابل:
«وإن أصبح وأمسى والدنيا همّه»
أي جعلها الغاية القصوى
«حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها»
أي يُترك لدوامة القلق والتعلق والتنافس
«ووكله إلى نفسه»
أي حُرم معونة التوفيق الخاصة
فينغمس في التعلقات البشرية
ثانياً:
الدليل من القرآن والسنة
هذا المعنى مؤيد بنصوص كثيرة
منها قول الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجًا • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
وقوله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
وفي السنة قال النبي ﷺ:
«من كانت الآخرة همّه جعل
الله غناه في قلبه وجمع له
شمله وأتته الدنيا وهي راغمة
ومن كانت الدنيا همّه جعل
الله فقره بين عينيه
وفرّق عليه شمله ولم يأته من
الدنيا إلا ما قُدِّر له»
فهذه النصوص تقرر المعنى
نفسه الذي ذكره ابن القيم
ثالثاً: الاستنتاجات
3. الهمّ الأعلى يحدد شكل
الحياة النفسية للإنسان
فمن جعل الله غايته عاش
حالة من الاستقرار الداخلي
5. ترتيب المقاصد يغيّر
طبيعة العلاقة مع الدنيا
فالدنيا لا تُترك ولكن تُجعل
وسيلة لا غاية
7. الاضطراب النفسي غالبًا
مرتبط بتضخم همّ الدنيا في القلب
فكلما تضخمت الدنيا تضاعفت الهموم
9. التوحيد ليس مجرد اعتقاد
بل نظام توجيه للهمّ الإنساني
أي أنه يعيد ترتيب الأولويات
في العقل والقلب والسلوك
وخلاصة المعنى:
القلب لا يخلو من همٍّ يقوده
فإن كان همّه الله سبحانه
وتعالى صلحت له دنياه وآخرته
وإن كان همّه الدنيا استعبدته همومها
"إذا أصبح العبد وأمسى وليس
همّه إلا الله وحده
تحمّل الله سبحانه حوائجه كلّها
وحمل عنه كلّ ما أهمّه
وفرّغ قلبه لمحبّته
ولسانه لذكره
وجوارحه لطاعته
وإن أصبح وأمسى والدنيا همّه
حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها
ووكله إلى نفسه فشغل قلبه
عن محبّته بمحبة الخلق
ولسانه عن ذكره بذكرهم
وجوارحه عن طاعته بخدمتهم"
هذا النص من كلام ابن القيم الجوزية
يقرر قاعدة كبرى في بناء
القلب وتوجيه الهمّ الإنساني
ويمكن فهمه من خلال ثلاثة محاور:
المعنى، والدليل، والنتيجة
أولاً: شرح المعنى :
قوله: ( إذا أصبح العبد وأمسى
وليس همّه إلا الله وحده ]
المقصود أن يكون المقصد
الأعلى في القلب هو رضا الله
سبحانه وتعالى
بحيث تكون سائر الأعمال
من طلب رزق أو علم أو معاش
داخلة في دائرة العبودية له
لا مستقلة عنه
«تحمّل الله حوائجه كلها»
أي أن الله جل وعلا يتولى
تدبير أمره فيكفيه ما أهمّه من
شؤون الدنيا وييسّر له أسباب
الرزق والحفظ والتوفيق
«وفرّغ قلبه لمحبته ولسانه
لذكره وجوارحه لطاعته»
أي يصبح القلب متخففًا من
التشتت متوجّهًا إلى العبادة
لأن هموم الدنيا لم تعد تسيطر عليه
أما في المقابل:
«وإن أصبح وأمسى والدنيا همّه»
أي جعلها الغاية القصوى
«حمّله الله همومها وغمومها وأنكادها»
أي يُترك لدوامة القلق والتعلق والتنافس
«ووكله إلى نفسه»
أي حُرم معونة التوفيق الخاصة
فينغمس في التعلقات البشرية
ثانياً:
الدليل من القرآن والسنة
هذا المعنى مؤيد بنصوص كثيرة
منها قول الله تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجًا • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
وقوله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
وفي السنة قال النبي ﷺ:
«من كانت الآخرة همّه جعل
الله غناه في قلبه وجمع له
شمله وأتته الدنيا وهي راغمة
ومن كانت الدنيا همّه جعل
الله فقره بين عينيه
وفرّق عليه شمله ولم يأته من
الدنيا إلا ما قُدِّر له»
فهذه النصوص تقرر المعنى
نفسه الذي ذكره ابن القيم
ثالثاً: الاستنتاجات
3. الهمّ الأعلى يحدد شكل
الحياة النفسية للإنسان
فمن جعل الله غايته عاش
حالة من الاستقرار الداخلي
5. ترتيب المقاصد يغيّر
طبيعة العلاقة مع الدنيا
فالدنيا لا تُترك ولكن تُجعل
وسيلة لا غاية
7. الاضطراب النفسي غالبًا
مرتبط بتضخم همّ الدنيا في القلب
فكلما تضخمت الدنيا تضاعفت الهموم
9. التوحيد ليس مجرد اعتقاد
بل نظام توجيه للهمّ الإنساني
أي أنه يعيد ترتيب الأولويات
في العقل والقلب والسلوك
وخلاصة المعنى:
القلب لا يخلو من همٍّ يقوده
فإن كان همّه الله سبحانه
وتعالى صلحت له دنياه وآخرته
وإن كان همّه الدنيا استعبدته همومها