الحمدان
03-18-2026, 04:01 AM
كتبه .. عبدالله غانم القحطاني
أبناؤك لا يحتاجون إلى كل نصائحك…
لأنهم يتعلمون منك دون أن تتكلم.
كل كلمة تقولها عن أقاربك..
وكل تصرّف تمارسه أمامهم..
لا يمرّ مرور الكرام… بل يُحفظ، ويُقلَّد
ويُعاد إنتاجه في سلوكهم وتصرفاتهم.
قد تظن أنك تربيهم..
لكن الحقيقة أنك تُشكّل نسخة منك…
وتزرعها في عقل كل منهم!..
في كل بيت، هناك معلّم صامت، لا يلقي محاضرات، ولا يرفع صوته بالتوجيه… لكنه يترك الأثر الأعمق.
هذا المعلّم هو الأب والأم، وسلاحهما ليس الكلمات، بل السلوك.
كثير من الآباء يظنون أن التربية تكون بالنصح المباشر والأوامر، وبكثرة التوجيه. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن الأبناء يتعلمون منّا أكثر مما نتصور؛ من حديثنا عن الآخرين، ومن سلوكنا معهم، ومن تفاصيل حياتنا اليومية التي نمارسها أمامهم.
حين يجلس الأب أمام أبنائه، ويتحدث بسوء عن إخوته أو أعمامه أو أقاربه، فهو لا يفرّغ مشاعره فقط، بل يزرع مفاهيم عميقة سيئة في عقول أبنائه دون أن يشعر. وحين يذكر عمّه باسمه المجرد دون تقدير له أمام أبناءه، أو يذكر قريب له بلا احترام، فهو يهدم بيده قيمة “صلة الرحم” في كل أبناء عائلته، مهما ادّعى المثالية أمامهم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الأب نفسه يتوقع من أبنائه أن يحترموا إخوتهم وأبناء عمومتهم، وأن يلتزموا بالأدب، وأن يعرفوا قيمة الكبير في العائلة، ويضع نفسه في مقدمتهم!..
فكيف يستقيم هذا التناقض؟.
الأبناء أذكى مما نظن؛ إنهم يقرأون ما وراء الكلمات.
يرون… ويستنتجون… وكأن أحدهم يقول في داخله:
“إذا كان أبي لا يحترم عمّه أمامي… فلماذا يجب عليَّ أن أحترم أعمامي أشقاء والدي؟”
“وإذا كان يتحدث عن إخوانه بسوء… فلماذا أكون أنا مختلفاً عنه وأعامل إخوتي باحترام؟”
هكذا تنتقل السلوكيات بصمت… من جيل إلى جيل.!.
إن ما نزرعه اليوم في نفوس أبنائنا، سنحصده غداً في تعاملاتهم معنا ومع أفراد عائلتنا..
ومن يزرع الاحترام، يجني التقدير.
ومن يزرع السخرية والتقليل، لن يحصد إلا مثلهما.
ليست المشكلة في خطأ عابر، بل في نمط متكرر يُشكّل وعي الطفل والشاب، ويعيد تعريف القيم بداخلهم.
فالابن لا يفهم التناقض، بل يتبنى ما يراه على أنه “الطبيعي”.
لذلك، فإن أعظم رسالة تربوية يمكن أن نقدمها لأبنائنا ليست في كثرة التوجيه، بل في صدق القدوة.
أن يروا فينا احترامنا لأهلنا، وحفظنا لمكانة الكبار، حتى في ظل وجود الخلاف.
أن نتحدث بأدب، ونختلف بوعي، ونحفظ حدود العلاقة مهما كانت الظروف.
في النهاية، تذكّر:
أنت لا تربي أبناءك فقط… بل تزرع نسخة منك في المستقبل.
فاختر جيداً
ماذا تريد أن ترى منهم غداً حتى بعد رحيلك من الدنيا.. وهل سترى حينها مالذي يفعله ابناءك!؟.
أبناؤك لا يحتاجون إلى كل نصائحك…
لأنهم يتعلمون منك دون أن تتكلم.
كل كلمة تقولها عن أقاربك..
وكل تصرّف تمارسه أمامهم..
لا يمرّ مرور الكرام… بل يُحفظ، ويُقلَّد
ويُعاد إنتاجه في سلوكهم وتصرفاتهم.
قد تظن أنك تربيهم..
لكن الحقيقة أنك تُشكّل نسخة منك…
وتزرعها في عقل كل منهم!..
في كل بيت، هناك معلّم صامت، لا يلقي محاضرات، ولا يرفع صوته بالتوجيه… لكنه يترك الأثر الأعمق.
هذا المعلّم هو الأب والأم، وسلاحهما ليس الكلمات، بل السلوك.
كثير من الآباء يظنون أن التربية تكون بالنصح المباشر والأوامر، وبكثرة التوجيه. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن الأبناء يتعلمون منّا أكثر مما نتصور؛ من حديثنا عن الآخرين، ومن سلوكنا معهم، ومن تفاصيل حياتنا اليومية التي نمارسها أمامهم.
حين يجلس الأب أمام أبنائه، ويتحدث بسوء عن إخوته أو أعمامه أو أقاربه، فهو لا يفرّغ مشاعره فقط، بل يزرع مفاهيم عميقة سيئة في عقول أبنائه دون أن يشعر. وحين يذكر عمّه باسمه المجرد دون تقدير له أمام أبناءه، أو يذكر قريب له بلا احترام، فهو يهدم بيده قيمة “صلة الرحم” في كل أبناء عائلته، مهما ادّعى المثالية أمامهم.
المفارقة المؤلمة أن هذا الأب نفسه يتوقع من أبنائه أن يحترموا إخوتهم وأبناء عمومتهم، وأن يلتزموا بالأدب، وأن يعرفوا قيمة الكبير في العائلة، ويضع نفسه في مقدمتهم!..
فكيف يستقيم هذا التناقض؟.
الأبناء أذكى مما نظن؛ إنهم يقرأون ما وراء الكلمات.
يرون… ويستنتجون… وكأن أحدهم يقول في داخله:
“إذا كان أبي لا يحترم عمّه أمامي… فلماذا يجب عليَّ أن أحترم أعمامي أشقاء والدي؟”
“وإذا كان يتحدث عن إخوانه بسوء… فلماذا أكون أنا مختلفاً عنه وأعامل إخوتي باحترام؟”
هكذا تنتقل السلوكيات بصمت… من جيل إلى جيل.!.
إن ما نزرعه اليوم في نفوس أبنائنا، سنحصده غداً في تعاملاتهم معنا ومع أفراد عائلتنا..
ومن يزرع الاحترام، يجني التقدير.
ومن يزرع السخرية والتقليل، لن يحصد إلا مثلهما.
ليست المشكلة في خطأ عابر، بل في نمط متكرر يُشكّل وعي الطفل والشاب، ويعيد تعريف القيم بداخلهم.
فالابن لا يفهم التناقض، بل يتبنى ما يراه على أنه “الطبيعي”.
لذلك، فإن أعظم رسالة تربوية يمكن أن نقدمها لأبنائنا ليست في كثرة التوجيه، بل في صدق القدوة.
أن يروا فينا احترامنا لأهلنا، وحفظنا لمكانة الكبار، حتى في ظل وجود الخلاف.
أن نتحدث بأدب، ونختلف بوعي، ونحفظ حدود العلاقة مهما كانت الظروف.
في النهاية، تذكّر:
أنت لا تربي أبناءك فقط… بل تزرع نسخة منك في المستقبل.
فاختر جيداً
ماذا تريد أن ترى منهم غداً حتى بعد رحيلك من الدنيا.. وهل سترى حينها مالذي يفعله ابناءك!؟.