المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه الاثنين ١٦-٣-١٤٤٨هـ


الحمدان
08-30-2026, 03:59 AM
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه الاثنين ١٦-٣-١٤٤٨هـ
لفضيلة الشيخ أ.د. سعد بن تركي الخثلان -وفقه الله-

[الزكاة (٣)]

١/ الشرط الخامس من شروط وجوب الزكاة: تمام الحول:
وهو مجمع عليه بين أهل العلم. والمقصود بالحول: السنة الهجرية القمرية، وليس المقصود به السنة الشمسية الميلادية أو غيرها.

٢/ عدد أيام السنة الهجرية القمرية:
تتكون السنة الهجرية القمرية من ثلاثمائة وأربعة وخمسين يومًا في السنة البسيطة، ومن ثلاثمائة وخمسة وخمسين يومًا في السنة الكبيسة.

٣/ الحكمة من تقدير الزكاة بالحول:
الحكمة من التقدير بالحول أنه مقدار ما يكون به الربح المطرد غالبًا، وهو المناسب لأرباب الأموال وأهل الزكاة. فلو كان التقدير بأقل من الحول، فربما كان فيه إضرار بأرباب الأموال، ولو كان بأكثر من الحول، فربما كان فيه إضرار بأهل الزكاة من الفقراء والمساكين وسائر الأصناف. ثم إن الحول يكون فيه خروج الثمار والنماء في المواشي غالبًا.

٤/ يستثنى من شرط تمام الحول ثلاثة أمور:
الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، ونتاج السائمة، وربح التجارة.

٥/ الخارج من الأرض لا يشترط له تمام الحول:
الخارج من الأرض من الحبوب والثمار تجب الزكاة فيه حين الحصاد؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. وقد يزرع الإنسان الأرض ويكتمل الزرع في أربعة أشهر أو في ستة أشهر مثلًا، وتجب عليه الزكاة مع أنه لم يبلغ حولًا.

٦/ نتاج السائمة لا يشترط له تمام الحول:
لأن النبي ﷺ كان يبعث السعاة إلى أرباب المواشي، ولم يكونوا يفرقون بين السائمة ونتاجها: هل حال عليه الحول أم لا؟ فدل ذلك على أن نتاج السائمة لا يشترط له تمام الحول، وإنما يكون حولها حول أمهاتها.

٧/ مثال على زكاة نتاج السائمة:
لو كان عند رجل ستون من الغنم، فنتجت أثناء الحول كل واحدة منها واحدة، إلا واحدة نتجت اثنتين، فيكون المجموع مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، مع أن واحدًا وستين منها لم يحل عليها الحول. وإنما الذي حال عليه الحول أمهاتها الستون، لكن نتاج السائمة لا يشترط له تمام الحول.

٨/ ربح التجارة لا يشترط له تمام الحول:
لأن ربحها تابع للأصل، فلا يشترط له حول مستقل.

٩/ الأجرة يشترط لها تمام الحول على الأظهر:
ألحق بعض الفقهاء الأجرة بالأمور المستثناة من شرط تمام الحول، وقالوا: لا يشترط لها تمام الحول. ولكن الأظهر -والله أعلم- أن الأجرة كغيرها مما يشترط له تمام الحول، ولا دليل يدل على استثنائها.

١٠/ حكم احتساب الزكاة بالسنة الميلادية:
كثير من الشركات في الوقت الحاضر تحسب سنتها المالية بالسنة الميلادية الشمسية، مع أن الحول المعتبر في الزكاة هو السنة الهجرية القمرية. فإذا كانت الشركة تحسب زكاتها بالسنة المالية الميلادية، فإن نسبة الزكاة لا تكون ٢.٥٪، وإنما يضاف إليها قدر يوازي الفرق بين السنة الهجرية القمرية والسنة الشمسية الميلادية، فتكون نسبة الزكاة ٢.٥٧٧٪ عند احتسابها بالسنة الميلادية.

١١/ متى تجب الزكاة في الدخل الشهري؟
الدخل الشهري -سواء كان راتب موظف، أو راتبًا تقاعديًا، أو أي دخل شهري آخر- إذا كان صاحبه لا يدخر منه شيئًا، فلا زكاة عليه.
بل إن بعض الناس ربما يكون مستحقًا للزكاة؛ فإذا كان دخله الشهري ينفد قبل تمام الشهر، حتى إذا أتى اليوم العشرون من الشهر لم يكن عنده شيء، فهذا يعتبر مسكينًا مستحقًا للزكاة.
وحتى لو كان دخله يكفي إلى آخر الشهر ولا يدخر منه شيئًا، فلا زكاة عليه، وإنما تجب الزكاة على من يدخر من دخله الشهري شيئًا ويبلغ نصابًا.

١٢/ طرق زكاة الدخل الشهري المدخر:
من كان يدخر من دخله الشهري شيئًا ويبلغ نصابًا، فتجب عليه الزكاة، ولكن قد لا يعرف ما الذي صرفه وما الذي ادخره، ولا متى حال الحول على كل جزء من المال.
ولزكاة الدخل الشهري عدة طرق يمكن أن يسلك إحداها.

١٣/ الطريقة الأولى: ضبط حول كل جزء من المال المدخر:
أن يحصي ما أنفقه وما ادخره إحصاءً دقيقًا، ثم يزكي ما حال عليه الحول.
وهذه الطريقة قد يكون فيها عسر ومشقة لكثير من الناس؛ لصعوبة ضبط الحول لكل جزء من المال.

١٤/ الطريقة الثانية: زكاة أقل رصيد خلال السنة الهجرية:
أن يطلب كشف حساب بنكي، وينظر إلى أقل رصيد في الحساب خلال السنة الهجرية، فيزكيه.
فمثلًا: يطلب كشف حساب من رمضان في عام إلى رمضان من العام الذي يليه، وينظر إلى أقل رصيد خلال هذه المدة؛ فهذا هو الذي حال عليه الحول.
ولكن هذه الطريقة أيضًا قد تصعب على بعض الناس؛ لأنه يحتاج إلى طلب كشف الحساب وحساب أقل رصيد.

١٥/ الطريقة الثالثة وهي الأسهل والأضبط: تحديد يوم في السنة لزكاة جميع الرصيد:
أن يجعل له تاريخًا معينًا في السنة، ولنفترض مثلًا غرة شهر رمضان، فيزكي فيه جميع الرصيد، سواء ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول.

أما ما حال عليه الحول فزكاته ظاهرة، وأما ما لم يحل عليه الحول فينوي به تعجيل الزكاة.
وبذلك لا ينظر إلى زكاة رصيده إلا مرة واحدة في السنة؛ فكلما أتى هذا التاريخ نظر إلى رصيده وزكاه كاملًا، بغض النظر عما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول.
وهذه الطريقة بالنسبة للدخل المتجدد أسهل وأضبط وأحوط.

١٦/ العبرة في تمام الحول باليوم لا بالساعات:
لو نقص من الحول زمن يسير، كنصف يوم مثلًا، فقد ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضر، ونص على هذا فقهاء الحنابلة.
وهذه المسألة مؤثرة خاصة بالنسبة لزكاة الأسهم والصناديق ونحوها؛ لأن أسعارها تتفاوت بالساعات. فالمعتبر هو اليوم، وهو أربع وعشرون ساعة، ولا تعتبر الساعات في حساب الحول.
فلو فتح شخص محفظته الاستثمارية في أول رجب من عام، فإذا أتى أول رجب من العام الذي بعده أخرج الزكاة، ولا ينظر إلى الساعة التي فتح فيها المحفظة؛ فإن الساعات غير مؤثرة، وإنما ينظر إلى اليوم.

١٧/ شروط وجوب الزكاة خمسة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، وتمام الملك أو استقراره، وتمام الحول. فإذا تخلف شرط واحد منها لم تجب الزكاة.

١٨/ حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون ومن في حكمهما:
مسألة وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون متفرعة عن مسألة: هل الزكاة تتعلق بعين المال أو بالذمة؟
فمن قال: إن الزكاة تتعلق بالذمة، لم يوجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ومن قال: إنها تتعلق بعين المال، أوجب الزكاة فيه.
وقد سبق أن القول الراجح هو قول الجمهور: أن الزكاة تجب في عين المال، لكن لها تعلق بالذمة.

١٩/ مذاهب الفقهاء في زكاة مال الصبي والمجنون:
اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون ومن في حكمهما؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال الصغير والمجنون، وفي حكمهما ذوو الاحتياجات الخاصة، خلافًا للحنفية الذين لا يوجبون الزكاة في مال الصبي والمجنون، مع استثناء العشر وزكاة الفطر.

٢٠/ استدلال الجمهور بالقرآن على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون:
استدل الجمهور بعموم قول الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾.
ووجه الدلالة: أن الله تعالى علق الأخذ بالأموال، فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ منهم، ولم يفرق بين مال بالغ ومال صبي، ولا بين مال عاقل ومال مجنون؛ فإذا وجد المال الزكوي وبلغ النصاب تعلقت الزكاة به.

٢١/ استدلال الجمهور بحديث معاذ رضي الله عنه:
استدل الجمهور كذلك بحديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، وجاء فيه: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم».
فقال: «صدقة في أموالهم»، وقال: «تؤخذ من أغنيائهم»، والصبي والمجنون قد يكونان من أهل الغنى من جهة المال، وإن لم يكونا من أهل التكليف من جهة البدن.

٢٢/ قول عمر رضي الله عنه في زكاة أموال اليتامى:
القول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون مأثور عن جمهور الصحابة، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: «اتَّجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة».
أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي في السنن الكبرى، وقال: هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر.
فعمر رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بالأخذ بسنتهم، وكان يرى أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون.
وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، لكنه لا يصح، وإنما الصحيح أنه موقوف على عمر رضي الله عنه، وروي معناه عن جماعة من الصحابة والتابعين.

٢٣/ الحقوق المالية لا تسقط عن الصبي والمجنون:
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: «في مال اليتيم زكاة».
ومن جهة المعنى: فإن الزكاة حق مالي، والحقوق المالية لا تسقط عن الصبي والمجنون؛ فتجب في أموالهما نفقة القريب، وضمان المتلفات، وأروش الجنايات ونحو ذلك، فكذلك الزكاة.
ولهذا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: «الزكاة حق يتعلق بالمال، فتلزم في مال الصبي والمجنون، كنفقات الأقارب وقيم المتلفات».

٢٤/ دليل الحنفية على عدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون:
استدل الحنفية القائلون بأن الزكاة لا تجب في مال الصبي والمجنون بقول النبي ﷺ: «رُفع القلم عن ثلاثة»، وذكر منهم: «عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق».
قالوا: الزكاة عبادة، والعبادة تحتاج إلى نية، والصبي والمجنون ليسا من أهل التكليف الكامل، ولا من أهل النية المعتبرة.
وقاسوا الزكاة على الصلاة والصيام والحج من جهة أنها عبادة؛ فقالوا: كما لا تجب عليهما الصلاة والصيام، فلا تجب الزكاة في مالهما.
لكنهم أوجبوا العشر في زروعهما وثمارهما؛ لأن العشر عندهم فيه معنى مؤونة الأرض، وحق متعلق بالخارج منها، ومعنى العبادة فيه تابع لا أصلي، وأوجبوا أيضًا زكاة الفطر عنهما.

٢٥/ الجواب عن استدلال الحنفية بحديث «رفع القلم عن ثلاثة»:
ما استدل به الحنفية من حديث «رُفع القلم عن ثلاثة» لا يصلح دليلًا للقول بإسقاط الزكاة في مال الصبي والمجنون؛ لأن المراد بالحديث رفع الإثم والتكليف البدني المباشر، لا إسقاط الحقوق المالية المتعلقة بالمال.
ولهذا لا يسقط عن مال الصبي والمجنون ضمان ما أتلفاه، ولا نفقة من تجب نفقته في مالهما، فكذلك لا تسقط الزكاة.

٢٦/ الولي يقوم مقام الصبي والمجنون في إخراج الزكاة:
أما قول الحنفية: إن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية، فيجاب عنه بأن الولي يقوم مقام الصبي والمجنون في التصرفات المالية، فيخرج الزكاة عنهما بنية معتبرة، كما يتصرف في مالهما بالبيع والشراء والنفقة والحفظ.
ولهذا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: «يخرج الولي الزكاة من مالهما؛ لأنها زكاة واجبة، فكان على الولي إخراجها عنهما، كزكاة البالغ العاقل إذا وكل غيره».

٢٧/ لا يصح قياس الزكاة على الصلاة والصيام؛ لأنهما عبادتان بدنيتان، أما الزكاة فعبادة مالية تتعلق بالمال.
فالصلاة والصيام يسقطان عن الصبي والمجنون لعدم التكليف، أما المال فيقوم الولي مقامهما فيه.

٢٨/ اختيار ابن تيمية وجوب الزكاة في مال الصغير والمجنون:
اختار أبو العباس ابن تيمية رحمه الله قول الجمهور في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، وقال رحمه الله: إن الزكاة وإن كانت حقًا واجبًا لله وتحتاج إلى النية، إلا أنها واجبة في المال، والمال هو سبب الوجوب.
ثم إن عامة الصحابة والجمهور، كمالك والشافعي وأحمد، أوجبوها في مال الصغير والمجنون؛ لأن مالهما من جنس مال غيرهما، ووليهما يقوم مقامهما في أداء ما وجب في المال.

٢٩/ من ولي مال الصبي أو المجنون أو ذوي الاحتياجات الخاصة وجب عليه إخراج زكاته:
الأقرب -والله أعلم- أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، وكذلك في مال ذوي الاحتياجات الخاصة؛ لأنها حق متعلق بالمال، والولي يخرج الزكاة عنهم، ولا يلزم من سقوط العبادات البدنية عنهم سقوط الحقوق المالية الواجبة في أموالهم.
وعلى ذلك، فمن ولي مال يتيم، أو مال مجنون، أو مال صبي عمومًا، أو مال شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإذا كان هذا المال قد بلغ نصابًا وجب عليه أن يزكيه.

٣٠/ ينبغي لولي مال الصبي أن يسعى في استثماره حتى لا تأكله الزكاة:
ينبغي للولي مع إخراج الزكاة أن يسعى في استثمار مال الصبي؛ لأنه لو تركه من غير استثمار فإن الزكاة مع مرور الوقت تأكله.
فلو أن رجلًا خلف أربعين ألف ريال، وخلف طفلًا عمره سنة، فزكاة الأربعين ألفًا ألف ريال تقريبًا في السنة الأولى، ثم في السنة الثانية ألف ريال إلا قليلًا، وهكذا.
فإذا افترضنا أن هذا الطفل بلغ رشده وعمره عشرون سنة، فإن الولي يكون قد صرف ما يقارب نصف هذا المال في الزكاة، وهذا ليس من الإحسان إلى اليتيم.
فكان ينبغي له أن يستثمر هذا المال، أو أن يجعله في أصل لا تجب فيه الزكاة، كأن يشتري به عقارًا ويؤجره؛ فأصل العقار لا تجب فيه الزكاة.
أي: أن يفعل بهذا المال ما يتجنب به أن تأكله الزكاة، كما قال عمر رضي الله عنه: «اتَّجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة».

٣١/ استثمار أموال اليتامى ومن في حكمهم يكون في مجالات منخفضة المخاطر:
ينبغي لأولياء اليتامى والمجانين وذوي الاحتياجات الخاصة أن يحرصوا على زكاة أموالهم، وأن يحرصوا مع ذلك على استثمارها، لكن يكون الاستثمار في مجالات منخفضة المخاطر، ولا يكون في مجالات عالية المخاطر؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
واستثمار مال اليتيم في مجال عالي المخاطر ليس من قربان مال اليتيم بالتي هي أحسن، فلا بد أن يكون الاستثمار في مجال منخفض المخاطر.
ويوجد الآن لدى بعض المصارف الإسلامية حسابات استثمارية منخفضة المخاطر، يمكن أن توضع فيها هذه الأموال فتدر غلة وأرباحًا، وتزكى في الوقت نفسه.

٣٢/ إذا استثمر الولي المال في مجال عالي المخاطر فخسر فإنه يضمن:
لو استثمر الولي أموال اليتامى أو ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال عالي المخاطر ثم خسر، فإنه يضمن.
فمثلًا: لو استثمرها في مجال تداول الأسهم، والأسهم تصنف على أنها عالية المخاطر، فإنه يضمن عند حصول الخسارة بسبب هذا التعدي.
وهناك قاعدة في علم التجارة: ما كان عالي المخاطر تكون أرباحه أكثر، وما كان منخفض المخاطر تكون أرباحه أقل.
لكن مال اليتيم والمجنون وذوي الاحتياجات الخاصة يستثمر في مجال منخفض المخاطر، حتى لو كانت الأرباح أقل.

٣٣/ ضابط ضمان الولي إذا خسر في استثمار مال من تحت ولايته:
إذا اتجر الولي بمال اليتيم أو الصغير أو المجنون ثم خسر، فإن كان لم يتعدَّ ولم يفرط فلا يضمن؛ لأنه اجتهد وأحسن، ولو قيل بأنه يضمن لتجنب الناس الولاية على أموال القُصَّر واليتامى والمجانين.

أما إذا حصل منه تعدٍّ أو تفريط فإنه يضمن.
ولا يكون الولي هو الخصم والحكم، فلا بد أن يحكم على تصرف الولي شخصٌ آخرُ محايدٌ، ينظر فيما فعله في هذا الاستثمار، ويقرر هل حصل منه تعدٍّ أو تفريط.
فإذا لم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريط عرفًا، واجتهد في تنمية المال واستثماره لكنه خسر، فإنه لا يضمن؛ لأنه محسن، والله تعالى يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾.