المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المصائب مرتبطة غالباً بالذنوب


الحمدان
09-20-2026, 05:22 PM
المصائب مرتبطة غالباً بالذنوب :
﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾
(سورة آل عمران: الآية 11)
﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾
(سورة الأنعام: الآية 6)
﴿أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ﴾
(سورة الأعراف: الآية 100)
﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾
(سورة المائدة: الآية 18)
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
(سورة الشورى: الآية 30)
اللهم إغفر لنا ولوالدينا ذنوبنا ما علمنا منها وما لم نعلم، وتجاوز عنا، وأرحمنا، ولا تحرمنا فضل ما عندك بسوء ما عندنا

توضيح إرتباط الذنوب بالمصائب وفق منهج أهل السنة والجماعة في هذه المسألة تقوم على أصلين متكاملين، لا تعارض بينهما:

▪️الأصل الأول:
الذنوب سبب من أسباب المصائب.
نصوص الوحيين دلت على أن للمعاصي أثراً في نزول البلاء والمصائب، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾
[الشورى: 30]، وقوله: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾
[آل عمران: 11].
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الطاعات لا تكون سبباً للمصائب أبداً، وإنما سببها الذنوب والمعاصي. وقال: "والمقصود أن ما جاء به الرسول ﷺ ليس سبباً لشيء من المصائب، ولا تكون طاعة الله ورسوله قط سبباً لمصيبة".

▪️الأصل الثاني:
لا يجوز الجزم بأن كل مصيبة هي عقوبة على ذنب معين
المصائب قد تكون عقوبة على ذنوب، وقد تكون ابتلاءً واختباراً لرفع الدرجات وتكفير السيئات، وقد تكون فتنة وتمحيصاً، وقد تكون لحكمة أخرى لا يعلمها إلا الله. ودليل ذلك قوله ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». فالمؤمن قد تصيبه المصائب بسبب ذنوبه فتكفر عنه، وقد تصيبه لغير ذلك فترفع درجاته.

▪️الخلاصة:
أهل السنة يثبتون علاقة السببية بين الذنوب والمصائب كما جاءت بها النصوص، ولكنهم يتوقفون عن تعيين أن مصيبة بعينها هي عقوبة على ذنب بعينه لشخص بعينه، لأن ذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.