| المنتدى العام مخصص للمشاركات العامة والمتنوعة)(تطوير الذات)(سوق الأسهم) |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
من حكمة العرب في معرفة الرجال
لم تكن العرب تقيس الرجال بكثرة الكلام، ولا بالمظاهر، بل بالتجربة والسنين. وكانوا يقولون: إن الحياة مدرسة لا يتخرج منها إلا من طال وقوفه على أبوابها. ومن حكمهم التي تختصر خبرة الأعوام قولهم: لا ترافق حديث السن، ولا حديث الغنى، ولا حديث القيادة… ولا تعاند قديم المهنة، ولا قديم المعرفة، ولا قديم الجيرة… ولا تطعن في نظيف الشرف، ونظيف السمعة، ونظيف اليد. فأما حديث السن فربما غلبته الحماسة قبل الحكمة، وتقدمه الاندفاع قبل التجربة، فلا يرى من الطريق إلا أوله. وأما حديث الغنى فالغنى إذا جاء فجأة قد يغيّر الطباع ويبدّل الأحوال، فيظن صاحبه أن الدنيا دانت له، حتى تعلمه الأيام أن المال لا يصنع العقل ولا يشتري الوقار. وأما حديث القيادة فالسُلطة أول ما تأتي صاحبها تُسكره، حتى إذا طال به المقام هدأت نفسه وعرف قدر الناس وقدر نفسه. وأما قديم المهنة فذاك رجل علّمته الأيام ما لا تعلمه الكتب، وخبرته التجربة بما لا تدركه الظنون. وقديم المعرفة رجل قرأ الوجوه قبل أن يسمع الكلام، وعرف طبائع الناس كما يعرف المرء طريق بيته. وقديم الجيرة شاهدٌ على الزمان، يعرف الرجال وأحوالهم، وما خفي على غيره لا يخفى عليه. ثم إن العرب كانت تعد الطعن في الشريف خسّة، والطعن في صاحب السمعة ظلمًا، والطعن في الأمين قلة مروءة؛ فإن السمعة الطيبة تُبنى في سنين طويلة، وقد يهدمها لسان ظالم في لحظة. ولذلك قال الحكماء: اعرف الرجال بآثارهم، ولا تحكم عليهم بظنونك، فإن الأيام كفيلة بكشف الحقائق. فهذه كلمات قليلة، لكنها خلاصة تجربة طويلة، ومن فهمها عرف كيف يصاحب الناس، وكيف يزن الرجال، وكيف يحفظ لسانه عن الظلم
|
||
|
|
|
![]() |
|
|