|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان وفقه الله الاثنين ١٠-١١-١٤٤٧هـ [تابع أحكام الجمع والقصر وصلاة الخوف] ١/ مجرد شدة البرد لا تبيح الجمع، لكن لو كانت شدة البرد مصحوبةً بأمرٍ آخر؛ كمطرٍ غزيرٍ مثلًا، أو رياحٍ باردةٍ، فهنا يجوز الجمع؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ -لا في حديثٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ- أنه جمع لأجل شدة البرد، ولو كان ذلك مشروعًا؛ لفعله النبي ﷺ، ولم ينقل عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك. ٢/ من شروط صحة جمع التقديم: نيته عند إحرام الأُولى:أي: نية الجمع عند تكبيرة الإحرام للصلاة الأولى؛ لقول النبي ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات"، وهذا هو قول الحنابلة والشافعية. القول الثاني: أن الجمع لا يفتقر إلى نيةٍ كالقصر، وهذا هو قول الجمهور؛ لعدم الدليل الدال على هذا الشرط، وهذا هو القول الراجح، اختاره ابن تيمية رحمه الله تعالى. ٣/ من شروط صحة جمع التقديم: الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، فلا يفرق بينهما إلا بوقتٍ يسيرٍ؛ في حدود قدر الوضوء الخفيف. وهذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين: القول الأول: اشتراط الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، وهو مذهب الشافعية والحنابلة؛ قالوا: لأن معنى الجمع هو المتابعة، ولا يحصل ذلك مع الفاصل الطويل. القول الثاني: أنه لا تشترط الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، وهو قولٌ عند الحنابلة، واختاره ابن تيمية رحمه الله، وهو القول الراجح؛ لعدم الدليل الدال لهذا الشرط، ومما يدل لذلك أيضًا: أن النبي ﷺ في مزدلفة لما وصل إلى مزدلفة؛ أمر بالمؤذن فأذَّن، ثم أقام وصلى المغرب، ثم أمر بحط الرحال، ثم أمر المؤذن فأقام فصلى العشاء، ففَصَل النبيُّ ﷺ بين المغرب والعشاء في مزدلفة. ٤/ من شروط صحة جمع التقديم: أن يوجد العذر المبيح للجمع عند تكبيرة الإحرام للأولى، وعند تكبيرة الإحرام للثانية، ويستمر إلى فراغ الثانية؛ لأنه عند افتتاح الأولى تكون النية، وعند افتتاح الثانية يحصل الجمع؛ فلا بد من وجود العذر فيهما، هذا شرطٌ معتبرٌ؛ وعلى هذا مثلًا: لو أنه أراد أن يجمع لأجل نزول المطر، فلما كبَّر للأولى؛ كان المطر غزيرًا ومصحوبًا برياحٍ باردةٍ، ثم لما فرغ منها؛ توقف المطر تمامًا، فليس له الجمع في هذه الحال، بل لا بد أن يستمر نزول المطر إلى الفراغ من الصلاة الثانية التي تجمع مع الأولى. ٥/ من شروط جمع التأخير: اشتراط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقت الثانية عنها. لماذا اشترطوا هذا الشرط؟ لأنه إذا أخر الصلاة بدون نية الجمع، فيكون قد أخرها بدون عذرٍ؛ فيقع في الإثم، فإذا أراد أن يجمع جمع تأخيرٍ؛ فلا بد أن ينوي الجمع حتى لا يكون قد أخر الصلاة من غير عذرٍ؛ فيقع في الإثم. مثال ذلك: رجلٌ لم يصل صلاة المغرب، ولكنه لم ينوِ الجمع مع العشاء، فلما خرج وقت المغرب قال: أريد أن أجمع المغرب مع العشاء، فليس له ذلك؛ لأنه أخَّر المغرب بدون عذرٍ ولم ينو الجمع، فلا بد من الجمع، لا بد من نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق وقت الثانية عنها. ٦/ من شروط جمع التأخير: أن يبقى العذر المبيح للجمع إلى وقت الثانية، فإن زال العذر قبله؛ لم يجز الجمع، كمسافرٍ نوى أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تأخيرٍ، ثم إنه وصل إلى بلد الإقامة قبل دخول العصر، فليس له الجمع في هذه الحال، وإنما يلزمه أن يصلي الظهر في وقتها أربع ركعاتٍ، ثم يصلي العصر في وقتها؛ لأن سبب الجمع هو السفر، وقد زال، وهذه مسألةٌ ربما يجهلها بعض الناس. ٧/ لا يشترط اتحاد الإمام في الجمع، فلو صلى بهم المغرب إمامٌ والعشاء إمامٌ آخر؛ صح؛ لأن الأصل الجواز في مثل هذه المسائل، كذلك المأمومون، لو أن الإمام صلى المغرب بجماعةٍ، وصلى العشاء بجماعةٍ أخرى؛ صح ذلك. ٨/ السنة عند نزول المطر الشديد أن يُقال بعد الأذان: "صلوا في رحالكم" أي"بيوتكم"، ولا تُقام صلاة الجماعة، إذا كان حضور المسجد يشق على الناس، ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. وهي سنة مجمع عليها، وهي أولى من الجمع بين الصلاتين؛ لأن ترك الجماعة لعذر المطر أخف من الجمع بين الصلاتين، لأن الجماعة واجبة لكنها تسقط بالعذر، أما الجمع فيترتب عليه تقديم صلاة العشاء قبل دخول وقتها، وشرط الوقت من آكد شروط صحة الصلاة. ٩/ الأصل في مشروعية صلاة الخوف الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقول الله تعالى في سورة النساء: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا)، أما السنة فقد صلى النبي ﷺ صلاة الخوف على عدة صفات، وأجمع العلماء على ذلك. ١٠/ صلاة الخوف ليست خاصة بالسفر، بل يمكن أن تكون في الحضر. ١١/ الخوف لا يؤثر في عدد الركعات، وإنما يؤثر في الصفة فقط وفي بعض الشروط، فليست صلاة الخوف مثلًا تُقصر لأجل الخوف، وإنما يؤثر في الصفة فقط. ١٢/ وردت صلاة الخوف في السنة بعدة صفات، أشهرها ست أو سبع صفات، وبعضهم أوصلها إلى ستة عشر، وابن القيم رحمه الله وجماعة من أهل العلم يقولون: إن الصحيح المحفوظ أنها ستةٌ أو سبعة. ١٣/ من أشهر صفات صلاة الخوف التي صلاها النبي ﷺ في غزوة ذات الرِّقَاع؛ حيث صلى بهم النبي ﷺ إمامًا، وصَفَّت طائفةٌ معه تجاه العدو، وصلى بهم ركعة، وثبت قائمًا، ثم هذه الطائفة التي صلت خلفه أتموا لأنفسهم ركعة أخرى، ثم انصرفوا وصفوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى وصلى بهم الركعة الثانية في حق النبي ﷺ، وهي الأولى في حقهم، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ثم سلم بهم. ١٤/ إذا اشتد الخوف صلوا رجالًا وركبانًا. رجالًا يعني: راجلين، وركبانًا يعني: راكبين. ١٥/ لا يلزم استقبال القبلة في حال الخوف؛ لقول الله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا)، ولا يلزم الاستقبال حتى عند افتتاح الصلاة، وبالنسبة للسجود والركوع يومئون بالركوع والسجود، ويجعلون السجود أخفض من الركوع؛ ولهم التحرك والتقدم والتأخر والكَرّ والفَرّ . ١٦/ هل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها عند الخوف الشديد؟ محل خلاف: فمنهم من قال: لا يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها، وإنما يصلونها في وقتها بإحدى صفات صلاة الخوف. وقال بعض أهل العلم: إنه في حال المُسايَفة واشتداد الخوف والتحام الصفوف يجوز تأخير الصلاة عن وقتها؛ وهذا هو مذهب الحنفية ورواية عند الحنابلة، واختارها جمعٌ من المحققين من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز رحمه الله، واستدلوا بأن النبي ﷺ فعل ذلك في غزوة الأحزاب؛ حيث أخَّر صلاة العصر إلى ما بعد غروب الشمس، وقال: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا؛ شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" والحديث في الصحيحين. ١٧/ من أهل العلم من قال بأن الحديث السابق منسوخ: والقول بأنه منسوخ غيرُ صحيح، الأصل عدم النسخ، وغزوة الأحزاب كانت في السنة الخامسة من الهجرة، لكن تلك الحال كانت حالًا شديدة، وصفها ربنا بقوله: (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ)؛ يعني: هذه الحال. ١٨/ مما يدل على عدم النسخ: أن الصحابة فعلوا ذلك عندما فتحوا تُسْتَر في خُرَاسَان، عند فتح بلاد تُسْتَر بفارس في عهد عمر أخروا صلاة الفجر؛ لأن وقت دخولهم لتُسْتَر كان وقت صلاة الفجر، ولم يتمكنوا من أدائها إلا ضحًى، وقد أخرجه البخاري في صحيحه مُعلَّقًا بصيغة الجزم. فكون الصحابة يفعلون ذلك؛ يدل على أنهم فهموا جواز التأخير في مثل هذه الحال، وأنه لم يُنسخ؛ لأنه لو بقوا وصلوا صلاة الفجر ولو بإحدى صفات صلاة الخوف لربما لم يتيسر لهم الفتح. ١٩/ الراجح: إذا كان الخوف شديدًا في حال التحام الصفوف، وحال ما يسميه العلماء بـ"المُسايَفة"؛ فيجوز تأخير الصلاة عن وقتها؛ لحالٍ خاصةٍ وضيقةٍ أيضًا. أما إذا كان الخوف ليس شديدًا، وهذا هو الغالب على المعارك؛ أن الخوف ليس شديدًا، يكون ثَمَّة خوف لكنه ليس شديدًا؛ لأن الخوف الشديد يكون عند التحام الصفوف والمواجهة، لكن المعارك لا تكون طيلة الوقت مواجهةً والتحامًا، وإنما يكون هناك حصار، ويكون هناك وقتٌ طويل لا يكون فيه التحامٌ بين الصفوف، فإذا كان الخوف ليس شديدًا فتُصلى بإحدى الصفات الواردة، هذا هو القول الراجح عند كثير من المحققين من أهل العلم في هذه المسائل. ٢٠/ هل صلاة الخوف تصلى في غير القتال؟الخوف لا يختص فقط بالقتال، بل يشمل الخوف بأي سبب، سواءٌ كان من عدو أو سيل أو سَبُع أو نار أو نحو ذلك.
|
||
|
|
|
![]() |
|
|