|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان وفقه الله الاثنين ٢٤-١١-١٤٤٧هـ [ أحكام صلاة الجمعة٢] ١/ يسن تقصير الخطبة، لحديث عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا». وعن جابر بن سمرة قال: «كنت أصلي مع رسول الله ﷺ فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً». وفي لفظ آخر عنه: «كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما من كلمات يسيرات». ٢/ لتقصير الخطبة فائدتان: الأولى: عدم حصول الملل. الثانية: أنه أوعى للسامع، فإن الخطبة إذا طالت أنسى بعضها بعضاً. ٣/ المعروف من هدي النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الجمعة بسبح والغاشية، فهل معنى ذلك: أن الخطبة تكون أقصر من قراءة سبح والغاشية؟ الجواب: القصر المقصود قصر نسبي، فلو خطب رجل خطبة أقصر من قراءة سبح والغاشية لكانت قصيرة جداً، ولم يحصل بها المقصود من الخطبة، فخطبة الجمعة ينبغي أن تكون قصيرة بالنسبة للخطب الطويلة، وليس معنى ذلك أن تكون أقصر من قراءة سبح والغاشية، وأحسن ما قيل في تقديرها: أن تكون في حدود قراءة «ق» مرتلة، لأن النبي ﷺ كان يكثر من قراءة هذه السورة في خطبة الجمعة، وكان يرتلها، وقراءة سورة «ق» مرتلة في حدود عشر دقائق تقريباً. ٤/ بعض الناس عنده تطويل ممل للخطبة، وبعضهم يكون عنده تقصير مخل، فيخطب في ثلاث دقائق أو خمس، والصواب هو الاعتدال بين ذلك. ٥/ ينبغي للخطيب أن يبتعد عن الألفاظ الغريبة، وهي الألفاظ التي لا يفهمها غالب المستمعين، وأن يبتعد عن التشدق، وأن يأتي بأسهل العبارات المناسبة لجميع شرائح المجتمع. ٦/ الأقرب أنه يجوز الشعر في الخطبة، لكن الأفضل تركه، ولا يبالغ الخطيب في ذكر الأشعار في الخطبة، بل ينبغي له أن يتحاشى الشعر ما أمكن؛ لأن مقامها عظيم، وقد سمى الله تعالى الخطبة ذكر الله، فلا ينبغي أن يجعل فيها شعراً، والشعر إنما ذكر في القرآن على وجه الذم: قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ*أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، وهذا ذم شديد لهم، لكن الله تعالى استثنى فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا الله كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظلِمُوا﴾. ٧/ بعض الأئمة يقرأ آيات تناسب موضوع خطبة الجمعة: هذا لا أصل له؛ فلم ينقل عن النبي ﷺ ذلك لكن لو فعل ذلك أحياناً كأن يخطب عن رمضان ويقرأ آيات الصيام فلا يشدد في ذلك كأنها إكمال للخطبة فالممنوع أن يعتقد أنها سنة وكلما خطب خطبة يقرأ بعدها ما يناسبها فهذا لا أصل له والعبادات مبناها على التوقيف. ٨/ حكم جمع المسافر العصر مع الجمعة لمن صلاها جمعة: محل خلاف: فمنهم من منع، ومنهم من أجاز والأقرب المنع لأن الأصل في العبادات التوقيف وهو اختيار الشيخين ابن باز وابن عثيمين. ٩/ لا يجوز الكلام والإمام يخطب؛ لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له: أنصت، ليس له جمعة». والمعنى أنه يبطل ثواب جمعته، لكنها تجزئ عنه، ولا يعاقب على تركها. ١٠/ عند الفقهاء أن المدينة أو القرية الواحدة إنما تقام فيها جمعة واحدة، وهذا لما كان الناس قلة، وكانت الأمصار والمدن صغيرة، لكن في وقتنا تضاعف عدد المسلمين، فمع وجود الحاجة فلا بأس بتعدد الجمعة كأن يضيق المسجد؛ فيحتاج أن تصلى الجمعة في مسجد آخر ونحو ذلك. ١١/ الجمعة تدرك بإدراك ركعة، وإدراك الركعة يكون بإدراك الركوع، ومعنى ذلك: أن من أدرك الركوع الثاني من صلاة الجمعة فقد أدرك الجمعة، ومن فاته الركوع الثاني من صلاة الجمعة فقد فاتته الجمعة، وهذا قول أكثر العلماء. ١٢/ جاء في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى». وفي رواية ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها، فقد أدرك الصلاة». لكن جميع طرقه معلولة، ولهذا قال ابن حبان رحمه الله: «خبر من أدرك من الجمعة ركعة كلها معللة ليس يصح منها شيء». وقال الدار قطني رحمه الله: «والصواب من أدرك من الصلاة». وهو قول غير واحد من العلماء. والصحيح من جهة الرواية حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». وهذا يشمل "الجمعة وغير الجمعة". ١٣/ ذهب الحنفية إلى أن الجمعة تدرك بإدراك التشهد، والصواب قول الجمهور وهو أن الجمعة إنما تدرك بإدراك ركعة لقوة دليله. ١٤/ السنة البعدية للجمعة: ورد في حديث ابن عمر أنه ﷺ كان إذا صلى السنة بعد الجمعة في المسجد صلاها أربعاً، وإذا صلاها في بيته صلاها ركعتين. وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً». وعن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين، وقال: هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ. ١٥/ اختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث السابقة: فقال بعضهم: إذا صلى في المسجد صلى أربعاً، وإذا صلى في بيته صلى رکعتین، نقله ابن القيم عن أبي العباس بن تيمية وقال: «وعلى هذا تدل الأحاديث». والقول الثاني في المسألة: أن السنة بعد الجمعة أربع ركعات مطلقاً سواء صلى في المسجد أو في بيته، وهذا هو القول الراجح وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله؛ لأن حديث أبي هريرة: «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا من قول النبي ﷺ، وحديث ابن عمر من فعل النبي ﷺ، ومعلوم أن دلالة القول أقوى وأصرح من دلالة الفعل؛ لأن الفعل يتطرق إليه احتمالات كثيرة. ١٦/ السنة القبلية لصلاة الجمعة: ليس هناك سنة راتبة قبلها، ولكن جاء في حديث سلمان أن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى»، فقوله: «فصلى ما كتب له» دليل على عدم تحديد السنة التي قبل الجمعة، لكن يصلي مثنى مثنى، فإن شاء ركعتين، وإن شاء صلى أربعاً، وإن شاء صلى ستاً، وإن شاء صلى ثمانياً، أو أكثر من ذلك حسب ما يتيسر له. ١٧/ جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال: «كان النبي يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر آلم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر». وجاء في رواية الطبراني من حديث ابن مسعود: وكان يديم ذلك». لكن يترك ذلك أحياناً؛ خشية أن يعتقد الناس أن ذلك واجب. ١٨/ بعض الأئمة يقسم سورة السجدة على ركعتين وهذا لا أصل له كما ذكر ذلك ابن القيم. ١٩/ بعضهم يقرأ في فجر الجمعة بسبح والغاشية قاصداً أنها سنة فهذا كذلك لا أصل له فهو قاسها على صلاة الجمعة وهذا غير صحيح فالعبادات مبناها على التوقيف أما الإستحسان العقلي فهو أصل البدع. ٢٠/ بعضهم يقرأ في فجر الجمعة بسورة الجمعة فإن كان يقصد أنها سنة فلا أصل له، أما إذا قرأها على أنها سورة من القرآن ولتذكير الناس بصلاة الجمعة فلا بأس به لكن لا يعتقد أنها سنة ولا يستمر عليها.
|
||
|
|
|
![]() |
|
|