|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان وفقه الله الاثنين ٨-١٢-١٤٤٧هـ [أحكام التكبير - صلاة الكسوف] ١/ (الله أكبر): من الكلمات الأربع التي يحبها الله وهي أعظم كلمة قالتها العرب في تعظيم الله. ٢/ التكبير ينقسم إلى تكبير مطلق وتكبير مقيد. ٣/ يشرع التكبير المطلق في ليلتي العيدين وفي كل عشر ذي الحجة، لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. ٤/ قال الإمام أحمد: إن التكبير ليلة عيد الفطر آكد؛ لأن الله تعالى ذكره في قوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُم﴾ بعد آيات الصيام. ٥/ التكبير المطلق يسن في عشر ذي الحجة وهذا مذهب الحنابلة. القول الثاني: أن التكبير المطلق يبدأ بدخول عشر ذي الحجة ويستمر إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهذا هو القول الراجح. ٦/ التكبير المقيد هو الذي يكون عقب كل فريضة. ٧/ التكبير المطلق والمقيد لم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ، وإنما وردت الآية الكريمة: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا الله عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ، لكن ورد في ذلك بعض آثار عن بعض السلف. ٨/ التكبير المقيد يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة، هذا بالنسبة لغير الحاج، أما الحاج فيبدأ من صلاة ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، وقد ورد في ذلك حديث جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات». وفي لفظ: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: «على مكانكم»، ويقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد»، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق لكنه حديث ضعيف، والمعتمد عليه في هذا الآثار المروية عن بعض السلف، فقد حكى الإمام أحمد الإجماع عن الصحابة في التكبير المقيد. ٩/ صِفَتَهُ: شَفْعًا الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَالله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ وللهِ الْحَمْدُ؛ لحديث جابر السابق، وهو حديث ضعيف كما سبق. لكن قال الإمام أحمد: أختار تكبير ابن مسعود، وذكر مثله. وهذا التكبير رواه ابن أبي شيبة بسنده عن عبدالله بن مسعود أنه كان يكبر أيام التشريق: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». ١٠/ هناك صفة أخرى مأثورة عن بعض السلف بتثليث التكبير، فيقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد»، وكل هذا مأثور عن السلف، وقد سبق القول بأنه لا يحفظ في هذا سنة ثابتة عن النبي ﷺ. ١١/ التهنئة بيوم العيد لم ترد عن النبي ﷺ، لكنها رويت عن بعض الصحابة، فقد روي عن أبي أمامة، وواثلة بن الأسقع أنهما قالا لمن لقيهما في يوم عيد: «تقبل الله منا ومنك». ١٢/ يوم العيد يأتي بعد مناسبة شرعية، فعيد الفطر يكون بعد شهر رمضان وعيد الأضحى يكون بعد عشر ذي الحجة، فيدعو الله تعالى بقبول الأعمال الصالحة في هذا الزمان الفاضل، وهذا مأثور عن السلف. ١٣/ لا بأس أن يأتي بأي صيغة فلو قال: عيد مبارك، أو كل عام وأنتم بخير، أو نحو ذلك فلا بأس، لأن التهنئة من باب العادات، وما كان من باب العادات فالأصل فيه الإباحة. ١٤/ لا بأس بابتداء التهنئة بالعيدين، وأفضل صيغة للتهنئة (تقبل الله منا ومنكم)، وهي المأثورة عن السلف، ويرى بعض أهل العلم أن رد التهنئة واجب، وممن قال بهذا الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله؛ لعموم قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا حُييتُم بِتحِيَّةٍ فَحَيوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، ولأن ترك رد التهنئة يحدث القطيعة والشحناء وهي مفسدة. ١٥/ القاعدة: أن ما كان يؤدي إلى المودة والمحبة بين المسلمين فالشريعة تدعو إليه، فلا بأس بالتهنئة برمضان، والتهنئة للوالدين من البر، وللأرحام من الصلة، وللجيران من الإحسان إليهم. ١٦/ يُعرف كثير من الفقهاء الكسوف بأنه: ذهاب ضوء أحد النيرين -أي الشمس والقمر- أو بعضه. ١٧/ التعبير بالذهاب محل نظر؛ لأنه لا يذهب ضوء الشمس وضوء القمر، وإنما يحجب، ولهذا فالصواب في التعريف أن يقال: انحجاب ضوء أحد النيرين أو بعضه. ١٨/ انحجاب ضوء أحد النيرين وهو ما يسمى بالكسوف الكلي، والخسوف الكلي. أو بعضه: هو ما يسمى بالخسوف الجزئي، والكسوف الجزئي. ١٩/ الكسوف والخسوف بمعنى واحد، فيقال: كسفت الشمس وخسفت، وكسف القمر وخسف لكن الأفصح أن يقال: كسفت الشمس، وخسف القمر، كما ذكر الجوهري في كتابه الصحاح، وهذا هو المشهور في استعمال الفقهاء. ٢٠/ الكسوف والخسوف لهما سبب شرعي: وهو تخويف الله عباده. ولهما سبب كوني: وهو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر، ولا منافاة بينهما. ٢١/ صلاة الكسوف سنة، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم؛ لحديث أبي بكرة: «كنا عند رسول الله ﷺ فانكسفت الشمس، فقام النبي ﷺ يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين، حتى انجلت الشمس، فقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتُمُوهُما، فصلوا، وادعُوا حَتى يُكشف ما بكُم». ٢٢/ قال بعض العلماء: إنها واجبة لأمر النبي ﷺ بها، والأصل في الأمر أنه يقتضى الوجوب. وقد قال ابن القيم عن هذا القول: «قوي جداً»؛ وذلك لأن من لوازم القول باستحباب صلاة الكسوف أن الشمس تنكسف والقمر يخسف والناس لا يصلون. ٢٣/ صلاة الكسوف ليس لها خطبة، وهذا هو قول الجمهور. وذلك لأن النبي ﷺ أمرهم عند الكسوف بالصلاة والدعاء والصدقة، ولم يأمرهم بخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها. وذهب الشافعية إلى أنه يشرع أن يخطب الإمام بعد صلاة الكسوف خطبة يذكر الناس فيها بما ينبغي تذكيرهم به في هذا المقام، لأن النبي ﷺ خطب الناس بعدما صلى بهم صلاة الكسوف. ٢٤/ الأقرب -والله أعلم- هو قول الجمهور، وهو أنه لا خطبة لصلاة الكسوف، وخطبة النبي ﷺ إنما كانت لبيان أمور يحتاج إليها الناس، وتحتاج إليها الأمة، خاصة وأن الكسوف قد حصل لأول مرة في عهده ﷺ، وكان من قدر الله أنه وافق موت إبراهيم ابن النبي ﷺ، والناس فى الجاهلية كانوا يعتقدون أن الشمس والقمر إنما ينكسفان لموت عظيم أو ولادة عظيم، فأراد -عليه الصلاة والسلام- أن يبطل هذا المعنى. ثم إنه عليه الصلاة والسلام رأى الجنة والنار، فأراد أن يصف للناس ما رأى، ثم أيضًا يؤيد هذا أن الصحابة سألوه عن سبب تقدمه وتأخره في الصلاة، فبين لهم، ولو كان خطبة كخطبة الجمعة لما سألوه إلا بعد انقضائها. ٢٥/ الأقرب -والله أعلم- أنه لا خطبة لصلاة الكسوف، لكن مع ذلك ينبغي للإمام أن يلقي كلمة بعد صلاة الكسوف يُذكر الناس فيها بما ينبغي تذكيرهم به في هذا المقام، وهذا متأكد بحق الإمام، لأن النفوس متهيئة، واقتداء بالنبي ﷺ في هذا. ٢٦/ وقت صلاة الكسوف هو من ابتداء الكسوف وابتداء الكسوف برؤية الكسوف بالعين المجردة، ولا يعتمد في ذلك على الحسابات الفلكية، لقول النبي ﷺ: «إذا رأيتم ذلك فصلوا»، فعلق النبي ﷺ الصلاة على الرؤية، وبناءً على هذا لو كان الجو غائماً، وأخبر الفلكيون بأن الشمس سوف تكسف، فلا تشرع صلاة الكسوف. ٢٧/ الحسابات الفلكية دقيقة جدا، وتحدد الكسوف والخسوف بدقة متناهية؛ لأنها تعتمد على معادلات رياضية، فالكسوف يتكرر كل ثماني عشرة سنة وبضعة أشهر وكذا ساعة وكذا دقيقة، وكذا يتكرر الخسوف فمعرفته من الأمور السهلة جدا، وقد كان الناس من قديم الزمان يعرفون وقته، ولكن الشارع إنما أناط الأمر بالصلاة برؤية الشمس كاسفة أو القمر خاسفًا. ٢٨/ هناك ما يُسمى بخسوف شبه الظل، حيث يدخل القمر منطقة شبه ظل الأرض فلا ينخسف خسوفاً حقيقياً، بل يحدث ما يسميه الفلكيون بالاحتراق، وهذا الخسوف شبه الظل لا تراه العين المجردة، والفلكيون يسمونه خسوفاً، لكنه ليس بخسوف شرعاً، ولذلك لا تشرع الصلاة عنده. ٢٩/ أذكر أنه حصل خسوف شبه الظل في عام من الأعوام، فصلى عدد من أئمة المساجد صلاة الخسوف، ولم يكلفوا أنفسهم بالنظر إلى القمر، فأصدر الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله بياناً أنكر فيه على هؤلاء، وبين أن الصلاة لا تشرع إلا إذا رؤي القمر خاسفاً. ٣٠/ ينبغي لإمام المسجد أن يتأكد أولاً من الخسوف، ولا يعتمد على مجرد خبر في صحيفة، فقد يكون المقصود خسوف شبه الظل.
|
||
|
|
|
![]() |
|
|