|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان وفقه الله الاثنين ٢٩-١٢-١٤٤٧هـ [ تابع أحكام الاستسقاء] ١/ تخالف صلاة العيد الاستسقاء في مسائل: الأولى: أن خطبة الاستسقاء واحدة، بينما في العيد خطبتان على قول الجمهور. الثانية: في صلاة الاستسقاء تجوز الخطبة قبل الصلاة وبعدها، بينما في العيد تكون الخطبة بعد الصلاة. الثالثة: أن في خطبة العيد تبين أحكام صلاة العيد، بينما في الاستسقاء يكثر من الاستغفار والدعاء بنزول الغيث. ٢/ إِذا أَراد الإمام الخروج للاستسقاء ينبغي له تهيئة الناس، وذلك بموعظتهم، وحثهم على التوبة، وإزالة القطيعة والهجر، والخروج من المظالم. ٣/ يرى بعض العلماء أنه يستحب للإمام إذا أراد الخروج لصلاة الاستسقاء أن يأمر الناس بالصدقة؛ لأن الصدقة فيها إحسان إلى الغير، والإحسان سبب للرحمة كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف : ٥٦]، والغيث رحمة كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]، وقد كان عمل الناس على هذا إلى وقت ليس ببعيد، كانوا قبل أن يخرجوا للاستسقاء يتصدقون على الفقراء والمساكين. ٤/ يشرع عند الخروج لصلاة الاستسقاء التذلل والاستكانة والتواضع، والتضرع، ويشرع كذلك التنظف ولكن لا يتطيب، أما كونه يتنظف فلأنه مكان اجتماع عام، ووجود الروائح الكريهة تؤذي الحاضرين، وأما كونه لا يتطيب: فلأنه وقت استكانة وخضوع، وتذلل وخشوع، ووضع الطيب لا يتفق مع ما هو مطلوب من الاستكانة والتذلل، كما جاء عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، ولم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل فى الدعاء والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين، كما يصلى فى العيد». ٥/ أخذ الزينة مطلوب في جميع الصلوات، إلا أنه استثني من ذلك صلاة الاستسقاء، قال الموفق بن قدامة: «السنة الخروج لصلاة الاستسقاء على هذه الصفة المذكورة، متواضعاً لله تعالى، متبذلاً، أي في ثياب البذلة، أي لا يلبس ثياب الزينة، ولا يتطيب، لأنه من كمال الزينة، وهذا يوم تواضع واستكانة». ٦/ ذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة الاستسقاء كغيرها، يؤخذ فيها الزينة؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدِ﴾ [الأعراف: ٣١]. والراجح: أنه لا يشرع أخذ الزينة لصلاة الاستسقاء؛ لأن قوله: «متبذلاً» يدل على أنه خرج في غير ثياب زينة، ولم يمس طيباً، لأن مس الطيب ينافي الوصف بالتبذل، ولهذا يصح أن يُلغز بهذا، فيقال: ما هي الصلاة التي لا يستحب أخذ الزينة لها؟ والجواب: هي صلاة الاستسقاء. ٧/ لا بأس بخروج الأطفال معهم للاستسقاء؛ لأنهم أقرب إلى الإجابة، ولا ذنوب عليهم، فإن القلم مرفوع عنهم، والدعاء من إنسان ليس عليه ذنب أقرب إلى الإجابة، أما خروج الشيوخ والعجائز فلأنهم أقرب إلى الاستكانة والتضرع، ولهذا قال الموفق بن قدامة: «ويستحب أن يستسقى بمن ظهر صلاحه؛ لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء». ٨/ هل يستحب إخراج البهائم مع الناس؟ إخراج البهائم في صلاة الاستسقاء- وإن كان قد قال به بعض أهل العلم، وممن استحبه القاضي أبو يعلى، وابن عقيل من الحنابلة - إلا أن أكثر العلماء يرون أنه غير مستحب؛ لأن النبي ﷺ لم يفعله ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعله، ولو كان مشروعاً لنقل، وهذا هو الأقرب والله أعلم. ٩/ عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قَحَطُوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإننا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا» قال: فيسقون. والمراد بهذا: التوسل بدعاء الصالحين وليس بذواتهم. ١٠/ جاء عن العباس بن عبد المطلب أنه يوما استسقى به عمر بن الخطاب فلما فرغ عمر من دعائه؛ قال العباس: «اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولا يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا بالذنوب ونواصينا بالتوبة، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم، فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا؛ فإنه لا ييئس من رحمتك إلا القوم الكافرون. قال: فما تم كلامه حتى أرخت السماء مثل الجبال». ١١/ في عهد معاوية بن أبي سفيان قحط الناس، وخرج معاوية يستسقي بالناس، فلما جلس على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود؟ فقام يزيد وطلب منه معاوية أن يستسقي بالناس، ففعل، فثارت سحابة مثل الترس وهب لها ريح، فسقوا حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. ١٢/ في تراجم بعض الرواة من وصف بأنه يستسقى به، قال سفيان بن عيينة: «حدثنا رجلان صالحان يستسقى بهما: ابن عجلان، ويزيد ابن يزيد بن جابر». وقال ابن حبان: «ذكر ما يستحب للإمام إذا أراد الاستسقاء أن يستسقي الله بالصالحين رجاء استجابة الدعاء لذلك». ١٣/ قال بعض العلماء: إن الاستسقاء ببعض الصالحين قد يكون فيه فتنة؛ لأنه إذا قيل له: ادع الله تعالى أن يغيثنا فدعا ونزل المطر، ربما يفتن هو بنفسه، ويصاب بالعُجب، ويفتتن الناس به أيضًا، فقالوا: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. لكن الذي يظهر أنه لابأس به وهذا هو الذي عليه عمل السلف. ١٤/ هل تقدم صلاة الاستسقاء على الخطبة؟: محل خلاف، القول الأول: الصلاة مقدمة على الخطبة، وهذا هو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. القول الثاني: أن الخطبة قبل الصلاة، وهذا الذي ذهب إليه مالك وأحمد في رواية، ولكن قال ابن عبد البر: «ثم رجع مالك عنه إلى أن الخطبة بعد الصلاة كالعيدين». ١٥/ وردت أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ تدل على أنه خطب، ثم صلى، وأحاديث أخرى ثابتة تدل على أنه صلى ثم خطب، والأحاديث التي تدل على أنه خطب ثم صلى أثبت وأصح؛ لأنها في الصحيحين، لكن قد ثبت بأسانيد حسنة أن النبي ﷺ صلى ثم خطب، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الأمرين، وأن الإمام يُخير بين أن يقدم الخطبة أو الصلاة، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، اختاره ابن أبي موسى من الحنابلة، والمجد بن تيمية، واختاره شيخنا عبدالعزيز بن باز وهو الأقرب. ١٦/ إذا استقر عمل الناس على أمر؛ فينبغي عدم مخالفة ذلك؛ سلامة من التشويش والإرباك، وقد استقر العمل في المملكة العربية السعودية على تقديم الصلاة على الخطبة. ١٧/ السنة في خطبة الاستسقاء أن تفتتح بالحمد، وقد سبق القول بأن السنة في خطبة العيد أن تفتتح بالحمد، لا بالتكبيرات، وأن الحديث المروي في افتتاحها بالتكبيرات ضعيف، وخطبة الاستسقاء كذلك. ١٨/ السنة أن يكثر فيها الاستغفار، وقراءة آيات فيها الأمر به، كقوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مدْرَارًا﴾ [هود : ٥٢]. فالاستغفار من أسباب نزول الغيث؛ لقول الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمُ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠-١٢]، ولأن المعاصي سبب لانقطاع الغيث، والاستغفار والتوبة يمحوان المعاصي. ١٩/ السنة في الدعاء رفع اليدين؛ لما جاء عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً». وقال البخاري في صحيحه: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك قال: «كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه»، وهذا في خطبة الجمعة، وعن عباد بن تميم المازني أنه سمع* عمه -وكان من أصحاب النبيﷺ- يقول:«خرج رسول الله ﷺ يوما يستسقي، فجعل إلى الناس ظهره، يدعو الله، واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين». ٢٠/ جاء عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء». وقد اختلف العلماء في فهم هذا الحديث على قولين: القول الأول: الأخذ بظاهر هذا الحديث؛ لأن هذا دعاء رهبة، وليس دعاء رغبة، وهو دعاء لرفع البلاء، فالسنة أن يرفع ظهر كفيه إلى السماء. القول الثاني: أن المشروع في الدعاء رفع بطون اليدين إلى السماء، ولكن النبي ﷺ في هذا الحديث بالغ في رفع يديه حتى ظن الظان كأنه جعل ظهر كفيه إلى السماء، وقد اختاره الإمام ابن تيمية، وهذا القول الثاني هو الأقرب والله أعلم. ٢١/ من سنن الاستسقاء: تحويل الرداء، فقد جاء عن عبدالله زيد «أن النبي ﷺ استسقى فقلب رداءه، وفي لفظ آخر عنه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى، فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة». وظاهر السنة أن تحويل الرداء إنما يكون عند إرادة الدعاء، قال قال الحافظ ابن حجر: «المعنى قلب ردائه في أثناء الاستسقاء». وقال: «فعرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء». بينما الذي عمل عليه الناس الآن تحويل الأردية بعد الفراغ من الدعاء، والسنة أن يكون التحويل عند إرادة الدعاء. ٢٢/ صفة التحويل: يجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، فمثلاً لو كان عليه مشلح يقلبه، وكذا لو كان عليه غترة أو شماغ . ٢٣/ الحكمة من التحويل: التفاؤل بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب، ومن ضيق الحال إلى سعته. ٢٤/ يرى بعض العلماء أن التحويل خاص بالإمام فقط، ولكن أكثر أهل العلم على أنه ليس خاصاً بالإمام، وإنما يشمل الإمام والمأمومين، قال الحافظ ابن حجر: استحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ: «وحول الناس معه». ٢٥/ تحويل الرداء يشمل الرجال والنساء، إلا إذا كن في مكان مكشوف، والرجال ينظرون إليهن فلا يحولن في هذه الحال؛ لأن قلب الرداء سنة، والتكشف أمام الرجال فتنة ومحرم، أما إذا كُن بعيدات عن الرجال، أو كانت صلاة الاستسقاء في مسجد، والنساء يصلين في مصلاهن فحكمه حكم الرجال، لأن الأدلة عامة، والأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على الاختلاف فيما بينهما. ٢٦/ بعض العلماء قالوا: إذا حولوا أرديتهم يتركونه على ذلك، ولا يعيدونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، قالوا: لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم غيروا أرديتهم حين عادوا، ولكن لم يثبت في هذا شيء، ولهذا فالأقرب والله أعلم أنه لا بأس أن يعيدوا أرديتهم إلى حالتها السابقة متى ما شاؤوا؛ لأن المقصود هو تحويل الرداء أثناء الدعاء وبعده بوقت يسير، وأما ما بعد ذلك فالأمر فيه واسع وليس في ذلك شيء محفوظ عن النبي ﷺ حتى يقال: بأنه يترك ولا ينزع حتى ينزع الثياب معه. ٢٧/ الاستصحاء مشروع إذا كثر المطر وخشي الناس أن يلحقهم ضرر فلا بأس بالدعاء به فقد كان النبي ﷺ يخطب بالناس وأتاه الأعرابي فقال: هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع النبي ﷺ يديه وقال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، فنزل المطر أسبوعاً كاملاً، فلم يروا الشمس تظهر، حتى كانت الجمعة فأتى ذلك الرجل وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكها عنا، فقال ﷺ: «اللهم حوالينا، ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظراب والأودية ومنابت الشجر»، وهذا من حكمته ﷺ لم يدع الله أن يمسك المطر، وإنما أن يجعله على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر، لأن الغيث بركة وخير، وفيه منفعة للناس.
|
||
|
|
|
|
|