منتديات قبائل شمران الرسمية


المنتدي الاسلامي خــاص لاهل السنة والجماعة فقط .!

إضافة رد

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 12-10-2020, 05:20 PM   #1
مشرف المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية ابو طلال*
 

ابو طلال* is on a distinguished road
Post إلا بما صلح به أولها

إلا بما صلح به أولها

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  • اسم الكاتب: الشيخ: محمد البشير الإبراهيمي

"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"..
هذا العنوان جملة إن لم تكن من كلام النبوة فإن عليها مسحة من النبوة، ولمحة من روحها، وومضة من إشراقها.

والأمة المشار إليها في هذه الجملة أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم-، وصلاح أول هذه الأمة شيء ضربت به الأمثال، وقدمت عليه البراهين، وقام غائبه مقام العيان، وخلدته بطون التاريخ، واعترف به الموافق والمخالف، ولهج به الراضي والساخط، وسجلته الأرض والسماء. فلو نطقت به الأرض لأخبرت أنها لم تشهد منذ دحاها الله أمة أقوم على الحق وأهدى به من أول هذه الأمة، ولم تشهد منذ خلقت مجموعة من بني آدم اتحدت سرائرها وظواهرها على الخير مثل أول هذه الأمة، ولم تشهد منذ دحاها الله قوماً بدؤوا في إقامة قانون العدل بأنفسهم، وفي إقامة شرعة الإحسان بغيرهم مثل أول هذه الأمة، ولم تشهد منذ أنزل الله إليها آدم وعمرها بذريته مثالاً صحيحاً للإنسانية الكاملة حتى شهدته في أول هذه الأمة، ولم تشهد أمة وحدت الله فاتحدت قواها على الخير قبل هذه الطبقة الأولى من هذه الأمة.
هذه شهادة الأرض تؤديها صامتة فيكون صمتها أبلغ في الدلالة من نطق جميع الناطقين، ثم يشرحها الواقع، ويفسرها العيان الذي تحجبه بضعة عشر قرناً.
بل إن هذه الأمة استقامت في مراحلها الأولى على هدي القرآن، وعلى هدي من أنزل على قلبه القرآن فبينه بالأمانة، وبلغه بالأمانة، وحكم به بالأمانة، وحكمه في النفوس بالأمانة، وعلم وزكى بالأمانة، ونصبه ميزاناً بين أهواء النفوس، وفرقاناً بين الحق والباطل، وحدًّا لطغيان الغرائز، وسدًّا بين الوحدانية والشرك، فكان أول هذه الأمة يحكمونه في أنفسهم، ويقفون عند حدوده، ويزنون به حتى الخواطر والاختلاجات، ويردون إليه كل ما يختلف فيه الرأي، أو يشذ فيه التفكير، أو يزيغ فيه العقل، أو تجمح فيه الغريزة، أو يطغى فيه مطغى النفس.
فالذي صلح به أول هذه الأمة حتى أصبح سلفاً صالحاً هو هذا القرآن الذي وصفه منزِّلُه بأنه إمام، وأنه موعظة، وأنه نور، وأنه بينات، وأنه برهان، وأنه بيان، وأنه هدى، وأنه فرقان، وأنه رحمة، وأنه شفاء لما في الصدور، وأنه يهدي للتي هي أقوم، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه قول فصل وما هو بالهزل.
ووصفه من أنزل على قلبه، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله وسلم- بأنه لا يخلق جديده، ولا يبلى على الترداد، ولا تنقضي عجائبه، وبأن فيه نبأ من قبلنا، وحكم ما بعدنا، ثم هو بعد حجة لنا أو علينا.
القرآن هو الذي أصلح النفوس التي انحرفت عن صراط الفطرة، وحرر العقول من ربقة التقاليد السخيفة، وفتح أمامها ميادين التأمل والتعقل، ثم زكى النفوس بالعلم والأعمال الصالحة، وزينها بالفضائل والآداب.
والقرآن هو الذي أصلح بالتوحيد ما أفسدته الوثنية، وداوى بالوحدة ما جرحته الفرقة واجترحته العصبية، وسوى بين الناس في العدل والإحسان، فلا فضل لعربي على عجمي - إلا بالتقوى-، ولا لملك على سوقة إلا في المعروف، ولا لطبقة من الناس فضل مقرر على طبقة أخرى.
والقرآن هو الذي حل المشكلة الكبرى التي يتخبط فيها العالم اليوم ولا يجد لها حلاًّ، وهي مشكلة الغنى والفقر.
فحدد الفقر كما تحدد الحقائق العلمية، وحث على العمل كما يحث على الفضائل العملية، وجعل ـ بعد ذلك التحديد ـ للفقير حقًّا معلوماً في مال الغني يدفعه الغني عن طيب نفس؛ لأنه يعتقد أنه قربة إلى الله، ويأخذه الفقير بشرف؛ لأنه عطاء الله وحكمه، فإذا استغنى عنه عافه كما يعاف المحرم، فلا تستشرف إليه نفسه، ولا تمتد إليه يده.
والقرآن هو الذي بلغ بهم إلى تلك الدرجة العالية من التربية، ووضع الموازين القسط للأقدار، فلزم كل واحد قدره، فكان كل واحد كوكباً في مداره، وأفرغ في النفوس من الأدب الإلهي ما صير كل فرد مطمئناً إلى مكانه من المجموع، فخوراً بوظيفته، منصرفاً إلى أدائها على أكمل وجه، واقفاً عند حدوده من غيره، عالماً أن غيره واقف عند تلك الحدود، فلا المرأة متبرمة بمكانها من الرجل لأن الإسلام أعطاها حقها واستوفى لها من الرجل، واستوثق منه على الوفاء، ولا العبد متذمر من وضعه من السيد لأن الإسلام أنقذه من ماضيه فهو في مأمن، وحدد له يومه فهو منه في عدل ورضى، وهو بعد ذلك من غده في أمل ورجاء، ينتظر الحرية في كل لحظة وهو منها قريب، ما دام سيده يرى في عتقه قربة وطريقاً إلى الجنة وكفارة للذنب.
كذلك وضع القرآن الحدود بين الحاكمين والمحكومين، وجعل القاعدة في الجميع هذه الآية: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}، وأن في نسبة الحدود إلى الله لحكمة بالغة في كبح أنانية النفوس.
القرآن إصلاح شامل لنقائص البشرية الموروثة، بل اجتثاث لتلك النقائص من أصولها، وبناء للحياة السعيدة التي لا يظلم فيها البشر، ولا يهضم له حق، على أساس من الحب والعدل والإحسان.
والقرآن هو الدستور السماوي الذي لا نقص فيه ولا خلل: فالعقائد فيه صافية، والعبادات خالصة، والأحكام عادلة، والآداب قويمة، والأخلاق مستقيمة، والروح لا يهضم لها فيه حق، ولا يضيع له مطلب.
هذا القرآن هو الذي صلح عليه أول هذه الأمة وهو الذي لا يصلح آخرها إلا عليه.
فإذا كانت الأمة شاعرة بسوء حالها، جادة في إصلاحه، فما عليها إلا أن تعود إلى كتاب ربها فتحكمه في نفسها، وتحكم به، وتسير على ضوئه، وتعمل بمبادئه وأحكامه، والله يؤيدها ويأخذ بناصرها وهو على كل شيء قدير.



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابو طلال* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-11-2020, 06:10 PM   #2
مشرفة منتديات قبائل شمران
 
الصورة الرمزية ريهام خالد
 

ريهام خالد is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

اخي الغالي ابوطلال

اشكرك كثيرا على مواضييعك الهادفة
تسلم يداااك

ودمت بسعاااده

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ريهام خالد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2020, 03:38 PM   #3
اداري عام للمنتديات
 
الصورة الرمزية ريحانة شمران
 

ريحانة شمران is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

شكرا على الطرح المميز

بارك الله فيك وبعملك
ولك اجمل تحياتي
دمتم بخير
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ريحانة شمران متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2020, 09:25 PM   #4
مشرف المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية ابو طلال*
 

ابو طلال* is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

بارك الله فيكم على الزيارة
اشكركم جزيل الشكر
كل الموده والتقدير



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابو طلال* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-13-2020, 08:12 PM   #5
 
الصورة الرمزية &شمس الاصيل&
 

&شمس الاصيل& is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

شكر على الموضوع
دام لنا عطائكم المميز والجميل
تحياتي الوردية ...
لكـ خالص احترامي


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
&شمس الاصيل& غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2020, 06:00 PM   #6
مشرف المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية ابو طلال*
 

ابو طلال* is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

بارك الله فيكم على الزيارة
اشكركم جزيل الشكر
كل الموده والتقدير



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابو طلال* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2021, 05:05 PM   #7
مشرف للمنتديات
 
الصورة الرمزية نسيم الليل
 

نسيم الليل is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

شكرا على الطرح الجميل
جزاك الله خيرا
ولاعدمنا حضوركم المميز



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نسيم الليل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2021, 08:16 PM   #8
مشرف المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية ابو طلال*
 

ابو طلال* is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

بارك الله فيكم على الزيارة
اشكركم جزيل الشكر
كل الموده والتقدير




التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابو طلال* متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2021, 09:35 PM   #9
مشرفة قسم الرياضة والرياضيين
 
الصورة الرمزية شذى الياسمين
 

شذى الياسمين is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

شكرا على المشاركة الرائعة
بارك الله فيك
وجزاك الله خير الجزاء
دمت برضى الله وحفظه ورعايته

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة




التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
شذى الياسمين متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2021, 09:46 PM   #10
مشرف المنتدى الإسلامي
 
الصورة الرمزية ابو طلال*
 

ابو طلال* is on a distinguished road
افتراضي رد: إلا بما صلح به أولها

بارك الله فيكم على الزيارة
اشكركم جزيل الشكر
كل الموده والتقدير



التوقيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ابو طلال* متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شمران الرسمية