منتديات قبائل شمران الرسمية


منتدى نصره الرسول (صلى الله عليه وسلم ) نسأل الله أن يحشرنا في زمرة الأنبياء والعلماء والصالحين

موضوع مغلق

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 08-28-2009, 04:49 PM   #1
محرر رابطة الكورة السعودية
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز الساهري
 

عبدالعزيز الساهري is on a distinguished road
افتراضي سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بدايتاً اسم الرسول وزوجاته وابنائه..
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام

زوجات النبى صلى الله عليه وسلم


1- السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها



2- السيدة سودة بنت زمعة رضى الله عنها



3- السيدة عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنها



4- السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنها



5- السيدة زينب بنت خزيمة رضى الله عنها



6- السيدة أم سلمة ( هند بنت أمية ) رضى الله عنها



7- السيدة زينب بنت عمته رضى الله عنها



8- السيدة جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار رضى الله عنها



9- صفية بنت حُيى بن أخطب رضى الله عنها



10- أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان رضى الله عنها



11- مارية بنت شمعون القبطية رضى الله عنها



12- ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى الله عنها



13- أسماء بنت النعمان رضى الله عنها



14- قتيلة بنت قيس رضى الله عنها





اولاد النبى صلى الله عليه وسلم


- رزق الحبيب صلى الله عليه و سلم بثلاثة ابناء من الذكور و هم :


1- القاسم رضى الله عنه



2- عبد الله رضى الله عنه



3- إبراهيم رضى الله عنه



- كما رزق صلى الله عليه و سلم بأربع بنات و هن :

5- السيدة زينب رضى الله عنها و كانوا يسمونها زينب الكبرى لأنها اول مولود لرسول الله و تمييزا لها عن زينب الحفيدة ابنة شقيقتها فاطمة الزهراء رضى الله عنها و بنت الأمام على و كرم الله تعالى وجهه .



6- السيدة رقية رضى الله عنها



7- السيدة أم كلثوم رضى الله عنها



8- السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها




و قد ماتوا جميعاً فى حياة رسول الله عدا فاطمة الزهراء فهى التى ماتت بعد وفاته بستة أشهر و جميع أبناء الرسول من خديجة بنت خويلد رضى الله عنها , عدا إبراهيم ابنه من مارية القبطية فقط



ولدت هذه الأمة مع ميلاد الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم).سأحكي لكم قصة حياة حبيبنا مجمد، سأحكي عن النبي حياً وميتاً وستكون وفاته مؤثرة، وفي حياته ستشعر بمدى المصاعب التي واجهها، لكنني لن أحكي من أجل الحكاية ولكن من أجل الخروج بهدفين:
1_حبه صلى الله عليه وسلم حباً شديداً وشعور به جداً لدرجة ذرف الدموع عند ذكره .
2_ نقلده بشدة ,فسنة النبي غالية جداً .
هناك شخص واحد فقط في الكون كل جزئية في حياته تمس كل الناس بل وكل البشرية... لماذا؟ لأن ربنا جمع له في 23 سنة -وهي فترة بعثته- كل ما يحتاجه بنو آدم ليوم القيامة.... أي موقف وأي تصرف تصادفه في حياتك تجد له أصلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ,شاباً... عجوزاً... كبيراً... صغيراً... مسئولاً... ضعيفاً... قوياً.... فقيراً... غنياً... أي شيء تريد معرفته في حياتك ستجد له أصلاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله جمع في مدة بعثته كل ما تحتاجه إلى يوم القيامة... كي لا يدع لشخص حجة أنه لم يتمكن من الإقتداء بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم...

فلا يوجد في حياة أي شخص كافة التفاصيل التي يحتاجها ابن آدم، وحتى الأنبياء، فلا يوجد نبي من الأنبياء يمكن الإقتداء بكل جزئية من حياته... فعلى سبيل المثال يمكننا الإقتداء بسيدنا سليمان كغني شاكر... ملك عادل.. لكن، هل تستطيع أن تقتدي به كفقير محروم؟... لماذا؟ لأن هذه الجزئية غير موجودة في حياته! هل يمكن الإقتداء به كضعيف مقهور؟!هل تستطيع الأمة عندما تكون في حالة ضعف أو انكسار أن تقتدي بسيدنا سليمان؟ لا، لأن هذه الجزئية غير موجودة... وسيدنا عيسى.. يمكنك أن تقتدي به كشاب زاهد صابر بعيد عن المعصية، ولكن، هل من الممكن أن تقتدي به كأب أو جد؟ لا، لأنه لم يتزوج أصلاً!... لكن، من الوحيد الذي تجد لديه كل ما تريد في الدنيا؟ النبي (صلى الله عليه وسلم)...يمكنك أن تقتدي به غنياً وفقيراً... قوياً وضعيفاً... حاكماً ومحكوماً... زوجاً وجداً... زوجاً لأكثر من زوجة... زوجاً لامرأة لديها أطفال من رجل تزوجته قبله وترى كيف يعتني بهم... يمكنك أن تقتدي به والدنيا كلها مقبلة عليه... تقتدي به والدنيا كلها تفر منه... تقتدي به عندما تموت زوجته... تقتدي به عندما يتوفى سبعة من أولاده... يمكنك أن تقتدي به و هو مسالم و هو محارب... تستطيع أن تقتدي به في كل جزئية في حياته.لذلك فإن النبي هو الوحيد في الكون الذي لا توجد في حياته خصوصية أو سر.. لكي يكون قدوة... كيف يعامل زوجته و هي حائض... كيف يعاملها و هو صائم... كيف يغتسل مع زوجته... يقبل زوجته أم لا... وكيف ومتى يقبلها... وصف وضعه المالي... وضعه المالي عند الوفاة... فلا توجد خصوصية... فلم لا تقتدي به إذن؟ تحبه حباً شديداً؟ في يوم من الأيام، كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يمشي مع مجموعة من الصحابة ومنهم سيدنا عمر، أمسك يده بحنان وعطف فقال عمر من فرط الحلاوة التي شعر بها من يد الرسول (صلى الله عليه وسلم): والله يا رسول الله إني أحبك!فسأله النبي: "أكثر من أهلك يا عمر؟" فقال نعم يا رسول الله... فقال: "أكثر من ولدك يا عمر؟" قال: نعم... ثم قال: "أكثر من مالك يا عمر؟" فقال: نعم... قال: "أكثر من نفسك يا عمر؟" قال: لا يا رسول الله!..فقال الرسول: "لا يكتمل إيمانك يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك وأهلك ومالك وولدك" ويحكي ابن عمر بن الخطاب –رضي الله عنهما- أن عمر بعد هذا الحديث جلس وحده يفكر، ثم رجع إلى الرسول وقال له أمام الصحابة: والله يا رسول الله لأنت الآن أحب إلي من نفسي... فقال له النبي: "الآن يا عمر الآن يا عمر"... فهو يقصد الآن اكتمل إيمانك. تعجب ابن عمر من أن أباه استطاع أن يغير قلبه بهذه السرعة، فسأله عن ذلك، فقال عمر: جلست يا بنى وسألت نفسي.. لمن تحتاج أكثر يا عمر؟ لنفسك أم لرسول الله؟ فوجدت أني كنت في الضلال فأخذ رسول الله بيدي إلى النور، فوجدته أفادني أكثر من نفسي...ووجدت أني آتي يوم القيامة فيدخلني الله الجنة إن شاء الله، ولكن أين لي بالفردوس الأعلى؟ فوجدت أني لا أدخل الفردوس الأعلى إلا بحبي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) فوجدت أني أحتاجه أكثر من نفسي فأحببته أكثر من نفسي.
وندخل في الموضوع

بدأت البعثة و هو في الأربعين من العمر، ولكنه قضى سنواته العشر بين الثلاثين والأربعين في التأمل في غار حراء، وهو في مكان وعر حتى أنه يصعب على الشاب الصعود له... ولكن عندما تصعد إلى غار حراء تجد المشهد الذي أمامك... فترى الكعبة جيداً وترى الكون فسيحاً أمامك... ولكن ماذا كان يفعل النبي في غار حراء؟ كان يتعبد... ولكن لم يكن هناك في ذلك الوقت صلاة أو صوم... فقد كان يمارس عبادة اندثرت الآن للأسف وهي عبادة التفكر في خلق الله... فكان ينظر في السماء... ويستشعر ويتأمل ويتفكر في خلق الله... لقد تعبد أياماً وشهوراً وسنين عبادةً أهلته لأن يكون نبياً... وفي ليلة من الليالي جاءه الملك، -فقد قال تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر"
يقول الرسول: "فبينما أنا في الغار فإذا بالملك يسد الأفق... كلما نظرت إلى ناحية في السماء وجدته يملؤها... يقول لي يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل... ثم قال لي: اقرأ... فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني و ضمني حتى بلغ منى الجهد"... حتى ارتجف النبي و تسارعت دقات قلبه... "ثم أرسلني.. فقال: اقرأ... فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني وضمني وضغطني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني... وقال: اقرأ... فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني الثالثة وضمني وضغطني حتى ظننت أنه الموت... فقال لي: اقرأ... فمن شدة الخوف قلت: ماذا أقرأ؟ فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *... و اختفى الملك"يقول النبي: "فرجعت يرجف فؤادي"...
ومن يومها أخذ النبي الموضوع بجدية لمدة 23 سنة... فبالنهار دعوة إلى الله، وبالليل واقف بين يدي الله يصلي،وظل النبي هكذا، فلم يكن ينام إلا قليلاً... حتى قالت له السيدة خديجة: أفلا تنام يا رسول الله؟ فيرد علبها بالكلمة الجميلة التي نهديها للكسالى: "مضى زمن النوم يا خديجة"... الدنيا للعمل كي تحصل على المركز الأعلى في الجنة... وإذا رجعنا إلى القرآن، نجد الله يخاطب النبي قائلاً: "يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ"... وأيضاً نفس الكلمة في: "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر قُمِ"...ويظل النبي هكذا 23 سنة يقوم بمجهود غير عادي، وينزل القرآن فيقول: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ" لكي يؤمنوا و كأن الله يقول له هون عليك... ها نحن نطلب من الناس أن تتحرك بينما يقول الله للنبي هون عليك... ويظل النبي 3 سنوات يكلم الناس سراً... وبعد 3 سنوات يصير عدد المسلمين 40 ... و كان أول 4 اتبعوه (سيدة السيدة خديجة )وطفلاً(على بن أبي طالب ) وصديقه (سيدنا أبو بكر)
تنزل الآية: " فاصدع بما تؤمر".. انتهت السرية..فيخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) -وكل الأرض غير مسلمة- يعلن الإسلام... وليس لعدد ضئيل؛ بل للجميع وعلى أكثر الجبال شهرة.. جبل الصفا... فيقف النبي على الجبل، ويبدأ ينادي.. يا بني كذا.. يا بني كذا.. وينادي على القبائل، ثم قال: "أرأيتم إن أخبرتكم أن خلف هذا الجبل الصغير جيشاً يريد أن يغير عليكم.. أكنتم مصدقي؟"قالوا ما جربنا عليك كذباً قط... وهذا أهم شئ من أجل الدعوة.. الأخلاق... قالوا ما جربنا عليك كذباً قط... نصدقك حتى لو قلت أنه يوجد جيش خلف هذا الجبل الصغير... فقال لهم بمنتهى القوة و العزة: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"... ومن يومها يبدأ الإيذاء و يتعرض الرسول لما لا تتخيله... إحدى المرات كان النبي يقف يصلي عند الكعبة، فأتى عقبة بن أبي معيص، وهو أكثر الناس افتراءً على النبي (صلى الله عليه وسلم).. وخلع عباءته وبرمها ولفها على رقبة النبي ليخنقه... ويقول النبي: "فسقطت على ركبتي"... أي أنه منع عنه الأكسجين... وفي إحدى المرات وهو يصلى أيضاً في الكعبة وهو ساجد أتاه عقبة بن أبي معيص وأتى بأمعاء جمل ميت ورماها على ظهر النبي (صلى الله عليه وسلم)... يقول النبي: "فما استطعت أن أقوم" حتى لا يمتلئ جسمه بالوسخ، فظل ساجداً ينتظر أحداً من المسلمين القلائل ليزيل الوسخ من عليه... فظل ساجداً مدة طويلة إلى أن أتت ابنته زينب فوجدت أباها ساجداً هكذا وقريش تضحك... فتأتي السيدة زينب تزيح الوسخ من على ظهر النبي وهي تبكى، فيقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "لا تبكي يا بنية إن الله ناصر أبيك"... وفي مرة كان يعبر إحدى الطرقات بمكة وينتظره أحدهم خلف حائط بجوال من الرمال، وعندما اقترب النبي سكب عليه الجوال فامتلأ جسده بالرمال... وينتظره أحدهم بتراب ليلقيه في وجه النبي عندما يعبر... فيعود إلى بيته ووجهه ممتلئ بالتراب فتبكي بناته وهن يزحن التراب عن وجه أبيهن فيقول: "لا تبكوا يا بنياتي فإن الله مع أبيكم"...بل وحدث أكثر من ذلك، حتى أنهم غيروا اسمه فلقبوه "مذمم" وكانوا يضحكون ويتهكمون عليه... وكان الصحابة يبكون... فيقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "دعوهم إنما يشتمون مذمماً وأنا محمد"...
ويظل هكذا عشر سنوات يعاني من إيذاءٍ ليس موجهاً له فقط وإنما له ولأصحابه... ويعمى من يعمى، وأول من يعمى سيدة وهي مهدية... فتفقد بصرها تحت وطأة الإيذاء...ويقتل من يقتل، وأول من قتل سيدة وهى سمية.ويظل أصحاب النبي يعانون من أشكال العذاب و هم صابرون صامدون... وتكتشف قريش بعد ذلك أنه لا فائدة فقد أبادوا قدر ما أبادوا و هم لا يزالون مصرين. ويستمر الإيذاء 10 سنوات... وتجد قريش أنها كلما زادت الإيذاء كلما ازدادوا قوة!... ما هذا الإصرار؟!...فقرروا تجربة أسلوب جديد... فعرضوا على النبي المفاوضات...وكانت المفاوضات على هيئة مساومة... فقالوا له: يا محمد.. إذا كنت تريد أن تكون غنياً نجمع لك أموالاً فتكون أغنى رجل بيننا ودعك من هذا الموضوع.. وإذا كنت تريد أن تكون ملكاً ننصبك علينا.. وإذا كنت تريد أن تكون رئيساً نجعلك رئيساً و يرجع لك الجميع قبل فعل أي شئ.. وإذا كنت تريد الزواج من أجمل فتاة لدينا نزوجك إياها.. ونلاحظ أدب الحوار في رد النبي عليهم..فقد قال: "قل يا أبا الوليد، أنا أسمع"، و لم يقاطعه النبي، وعندما انتهى الرجل، قال له النبي بهدوء: "أفرغت يا أبا الوليد؟" فقال: نعم.. قال: "فهل تسمع مني؟"ا؟وبدأ الرسول يرد عليه بالقرآن، فقرأ من سورة فصلت، وبدأ وجه الرجل يتغير من قراءة النبي وتأثر، فهو يقرأ من قلبه حتى تشعر, كأن الله يكلمك أنت... حتى وصل إلى "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" فوضع الرجل يده على فم النبي و قال له: ناشدتك أن تسكت!... خاف... تأثر... خاف من كلام النبي...إذن لم تنفع هذه الطريقة، فجربوا طريقة أخرى، فذهبوا لأبى طالب، وطلبوا منه أن يجعل ابن أخيه يسكت، فيهدئهم بكلمات طيبة ويقول لهم أنه سيخبره ذلك، ثم يدع النبي يفعل ما يريد، ولكنهم ذهبوا إليه مرة ومرتين وثلاثة، حتى يصير الأمر صعباً على أبي طالب، فذهب للنبي وقال له: لقد دافعت عنك كثيراً يا ابن أخي فدعك من هذا الموضوع، فلم أعد أقدر على الوقوف إلى جوارك أكثر من ذلك..ويقول النبي:"والله يا عمي.. لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت في سبيله"... إذن لم تنفع هذا الطريقة، فجربوا طريقة رابعة، حبسوا النبي والصحابة في منطقة تسمى شعب بني طالب، و هو مكان صحراوي يخلو من الزرع والمياه... حدث لهم كل ذلك على مدار عشر سنوات... فكيف لا تحب النبي؟!عندما وضعوهم في شعب بني طالب، لم يكن هناك ما يأكلونه، فأكلوا الزرع وورق الشجر وهم صحابة النبي وأهل الجنة والنبي معهم و لم تستثن قريش منهم إلا واحداً فقط وهي السيدة خديجة فلم ترض لها قريش هذا العذاب... ولكنها لم تقبل فقالت: أنا معهم... ولكنها لم تتحمل وماتت بعد ذلك بمدة قليلة... لقد أكلوا ورق الشجر حتى كانت مخرجاتهم كمخرجات البعير لأنهم كانوا يأكلون نفس طعامهم لمدة 3 سنوات بما في ذلك الرسول...
أولاً: مكان ولادته صلى الله عليه وسلم

ولد النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة على القول الصحيح الذي عليه الجمهور، واختُلف في مكانه من مكة على أقوال
:
أحدها: في الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المولد في شعب مشهور بشعب بني هاشم – وكانت بيد عقيل


-.
قال ابن الأثير -رحمه الله تعالى-: قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهبها عقيل بن أبي طالب فلم تزل بيده حتى توفي عنها، فباعها ولده من محمد بن يوسف أخي الحجاج، وقيل: إن عقيل باعها بعد الهجرة تبعاً لقريش حين باعوا دور المهاجرين


.
الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم- ولد في شعب بني هاشم، حكاه الزبير


.
الثالث: أنه ولد - صلى الله عليه وسلم- بالرَّدم


.
الرابع: بعسفان


(1).
قال الدكتور محمد أبو شهبة: وقد صارت هذا الدار إلى محمد بن يوسف الثقفي أخي الحجاج، ذلك أن ابن عقيل بن أبي طالب باع دور من هاجر من بني هاشم ومنها هذه الدار، وقد أدخلها محمد بن يوسف هذا في داره التي يقال لها: البيضاء، ولم تزل كذلك حتى حجت الخيزران أم الرشيد، فأفردت ذلك البيت وجعلته مسجداً، وقيل: إن التي بنته هي السيدة زبيدة زوجته حين حجَّت وقد بقى هذا المسجد حتى هدم أخيراً(2).
ثانياً: زمان ولادته صلى الله عليه وسلم
لما أخذت أشهر الحمل بالسيدة الشريفة آمنة بنت وهب تتقدم وهي تترقب الوليد الذي حملته في بطنها تسعة أشهر، ولما بلغ الكتاب أجله، وبعد تسعة أشهر أذن الله للنور أن يسطع وللجنين المستكن أن يظهر إلى الوجود، وللنسمة المباركة أن تخرج إلى الكون، لتؤدي أسمى وأعظم رسالة عرفتها الدنيا في عمرها الطويل


.
قال الإمام الشامي: الصواب أنه - صلى الله عليه وسلم- ولد يوم الاثنين. روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي قتادة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن يوم الاثنين فقال: (ذاك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه


).
وروى يعقوب بن سفيان عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ولد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، وخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة يوم الاثنين وقدم المدينة يوم الاثنين ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين


(3).
وروى الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن حزّبوذ - رحمه الله تعالى- قال: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين حين طلع الفجر


.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في المورد: الصواب أنه - صلى الله عليه وسلم- ولد في النهار وهو الذي ذكره أهل السير. وحديث أبي قتادة مصرح به


.
وعن سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى- قال: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عند إبهار النهار وجزم به ابن دحية وصححه الزركشي في شرح البردة


(4).
ومن قال: كذلك أنه ولد يوم الاثنين ابن إسحاق وابن كثير وابن القيم وغيرهم كثير، والحق معهم للحديث السابق.
أما عن الشهر الذي ولد فيه وتاريخ هذا اليوم فقد اختلف فيه العلماء، فقال ابن إسحاق: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، عام الفيل


(5).
وقال ابن كثير: ولد -صلى الله عليه وسلم- يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول وقيل ثامنة، وقيل عاشرة، وقيل: لثنتي عشرة منه، وقال الزبير بن بكار ولد في رمضان وهو شاذ حكاه السهيلي في "الروض


"(6). وقيل في التاسع من شهر ربيع الأول(7).
أما العام: فقال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى-: عام الفيل، قال ابن كثير وهو المشهور عند الجمهور، وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري: وهو الذي لا يشك فيه أحد من العلماء، وحكاه خليفة بن الخياط وابن الجزَّار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيم وغيرهم إجماعاً


(8).
وروى البيهقي والحاكم، عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الفيل. يعني عام الفيل


(9).
وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: ولدت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- عام الفيل كنا لِدَيْنِ


(10).
وسأل عثمان بن عفان قياث بن أشيم الكناني ثم الليثي: يا قياث أنت أكبر أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكبر مني، وأنا أسن منه!! ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عام الفيل ووقفت بي أمي على خذق الفيل أخضر مُحِيلا


(11).
وعلى هذا فقيل: بعد الفيل بخمسين يوماً. قال ابن كثير وهو أشهر، وصححه المسعودي والسهيلي. وزاد أنه الأشهر والأكثر وقيل: بزيادة خمس. وقيل: بزيادة ثمان


.
وروى ابن مسعود ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر -رحمه الله تعالى- قال: كان قدوم أصحاب الفيل في النصف من المحرم ومولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعده بخمس وخمسين ليلة


.
وصحح الحافظ الدمياطي هذا القول


.
وقيل بأربعين يوماً. وقيل بشهر وستة أيام، وقيل بعشر سنين، وقيل بثلاثين عاماً. وقيل بأربعين عاماً. وقيل بسبعين عاماً


(12).
وكان مولده -صلى الله عليه وسلم- لأربعين خلت من ملك كسرى أنو شروان، ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571 وقيل: 570


(13).
ومن هنا نأتي على القول بأنه ولد في يوم الاثنين في شهر ربيع الأول لأول عام من حادثة الفيل هذا هو القول الذي عليه أغلب العلماء


.
وروى ابن سعد أن أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قالت: لما ولدته خرج مني نور أضاءت له قصور الشام


(14).
وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت روى ذلك البيهقي


(15).
قال الشيخ الألباني – رحمه الله- في كتابه : "صحيح السيرة النبوية" (14) ما نصه : " ذكر ارتجاس الإيوان وسقوط الشرفات وخمود النيران ورؤيا الموبذان وغير ذلك من الدلالات و ليس فيه شيء


".
قلت: ومراده –رحمه الله – أنه لم يرد فيه شيء صحيح.
ويقول الدكتور أكرم ضياء العمري – حفظه الله – في كتابه القيم: "السيرة النبوية الصحيحة" (1/98-101) ما نصه: "... وكذلك وردت روايات موضوعة حول هواتف الجان في ليلة مولده وتبشيرها به، وانتكاس بعض الأصنام في المعابد الوثنية بمكة. وحول ارتجاس إيوان كسرى، وسقوط شرفاته، وخمود نيران المجوس، وغَيض بحيرة ساوة، ورؤيا الموبذان الخيل العربية تقطع دجلة، وتنتشر في بلاد الفرس. كذلك وردت روايات ضعيفة عن إخبار يهود بليلة مولده، وإخبار الراهب عيصا بمر الظهران بمولده. وقول العباس عمه إنه رآه في المهد يُناغي القمر. ولكن ثمة أخباراً تَقوى ببعضها إلى الحسن احتفَّت بمولده منها ما يفيد أن آمنة رأت حين وضعته نوراً خرج منها أضاءت منه قصور بصرى من أرض الشام." اهـ
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له، واختار له اسم محمد(16).
هذا ما كان في مولده -صلى الله عليه وسلم-، جعلنا الله من المتبعين لسنته، المهتدين بهديه، المقتفين أثره، إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين


.
(


نشأته)
وقد نشأ - صلى الله عليه وسلم – يتيماً ، حيث توفّي والده عند أخواله في المدينة قبل مولده ، فتولى أمره جدّه عبد المطلب ، الذي اعتنى به أفضل عناية ، وشمله بعطفه واهتمامه ، واختار له أكفأ المرضعات ، فبعد أن أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب ، دفع به إلى


حليمة السعدية ، فقضى النبي – صلى الله عليه وسلم – الأيّام الأولى من حياته في بادية بني سعد ، ليلقى من مرضعته حليمة كل عناية ، مع حرصها على بقائه عندها حتى بعد إكمال السنتين ، لما رأت من البركة التي حلّت عليها بوجوده – صلى الله عليه وسلم - ، حيث امتلأ صدرها بالحليب بعد جفافه ، حتى هدأ صغارها وكفّوا عن البكاء جوعاً ، وكانت ماشيتها في السابق لا تكاد تجد ما يكفيها من الطعام ، فإذا بالحال ينقلب عند مقدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى زاد وزنها وامتلأت ضروعها باللبن ، ومن أجل ذلك تحايلت حليمة لإقناع والدة النبي – صلى الله عليه وسلم – بضرورة رجوعه إلى البادية بحجّة الخوف عليه من وباء مكّة .
وهكذا أمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – سنواته الأولى في صحراء بني سعد ، فنشأ قوي البنية ، سليم الجسم ، فصيح اللسان ، معتمداً على نفسه ، حتى كانت السنة الرابعة من مولده ، حين كان - صلى الله عليه وسلم – يلعب مع الغلمان وقت الرعي ، فجاءه جبريل عليه السلام مع ملك آخر ، ، فأمسكا به وشقّا صدره ، ثم استخرجا قلبه ، وأخرجا منه قطعة سوداء فقال جبريل : " هذا حظ الشيطان منك " ، ثم غسلا قلبه وبطنه في وعاء من ذهب بماء زمزم ، ثم أعاده إلى مكانه ، والغلمان يشاهدون ذلك كلّه ، فانطلقوا مسرعين إلى مرضعته وهم يقولون : " إن محمداً قد قُتل، وأقبل النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يرتعد من الخوف ، فخشيت حليمة أن يكون قد أصابه مكروهٌ ، فأرجعته إلى أمّه ، وقالت لها : " أدّيت أمانتي وذمّتي " ، ثم أخبرتها بالقصّة ، فلم تجزع والدته لذلك ، وقالت لها : " إني رأيت خرج مني نورٌ أضاءت منه قصور الشام " .
وبهذه الحادثة الكريمة ، نال -صلى الله عليه وسلم- شرف التطهير من حظ الشيطان ووساوسه، ومن مزالق الشرك وضلالات الجاهليّة ، مع ما فيها من دلالةٍ على الإعداد الإلهيّ للنبوّة والوحي منذ الصغر .
ومكث النبي – صلى الله عليه وسلم - في مكّة يتربّى في أحضان والدته ، ولما بلغ عمره ست سنين توفيت أمه في قريةٍ يُقال لها " الأبواء " بين مكّة والمدينة ، فعوّضه جدّه عبدالمطلب حنان والديه ، وقرّبه إليه وقدّمه على سائر أبنائه ، وفي يومٍ من الأيام أرسل عبدالمطلب النبي – صلى الله عليه وسلم – للبحث عن ناقة ضائعة ، فتأخّر في العودة حتى حزن عليه جدّه حزناً شديداً ، فجعل يطوف بالبيت وهو يقول :
رب رد إلي راكبي محمدا رده رب إلي واصطنع عندي يدا
ولما عاد النبي – صلى الله عليه وسلم – قال له : " يا بني ، لقد جزعت عليك جزعاً لم أجزعه على شيء قط ، والله لا أبعثك في حاجةٍ أبداً ، ولا تفارقني بعد هذا أبداً " .
واستمرّت هذه الرعاية طيلة سنتين حتى توفّي عبدالمطلب وللنبي – صلى الله عليه وسلم – ثمان سنين ، فكفله عمّه أبو طالب وقام بحقه خير قيام ، وقدمه على أولاده ، واختصّه بمزيد احترام وتقدير ، ولم يزل ينصره ويبسط عليه حمايته ، ويُصادق ويُخاصم من أجله طوال أربعين سنة ، حتى توفّي قبيل الهجرة بثلاث سنين .
ومن هنا نرى كيف توالت الأحزان في طفولة النبي - صلى الله عليه وسلم – وتركت أثرها في قلبه ، وهو جزءٌ من التقدير والحكمة الإلهيّة في إعداد هذا النبي الكريم ؛ حتى لا يتأثّر بأخلاق الجاهلية القائمة على معاني الكبر والاستعلاء ، فكانت تلك الأحزان سبباً في رقّة قلبه واكتسابه لمكارم الأخلاق ، حتى صدق فيه وصف خديجة رضي الله عنه : " يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم ، ويُقري الضيف ، ويُعين على نوائب الحق " .
فترة شباب الحبيب صلى الله عليه وسلم.

لا شك أن فترة الشباب مهمة في حياة كل إنسان إذ هي في العادة تطلعه على كثير من أمور الحياة، وهي فترة الانطلاق والاندفاع، ونحن في دراستنا لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليهمنا كثيرا الاطلاع على فترة شبابه، إذ أنها تعطينا فكرة عن شخصيته عليه الصلاة والسلام كما أنها تعتبر مدخلا لبعثته عليه الصلاة والسلام وسنعرض لتلك الفترة عبر العناصر التالية: عمل النبي صلى الله عليه وسلم وسفره عمل النبي صلى الله عليه وسلم في صغره برعي الغنم لأهل مكة فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة. أخرجه البخاري وأما سفره عليه الصلاة والسلام فقد كان لكسب الرزق والتجارة إلا أنه لما لم يكن له مال كان يتاجر في أموال قومه فخرج يتاجر بمال خديجة - وكانت ذات مال عظيم - في الشام على أجر تعطيه له. وإن كان الذهبي قد ضعف هذا الخبر فالله أعلم بالصواب. الحكمة في رعي الأنبياء للغنم : قال ابن حجر: قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفون به من القيام بأمر أمتهم لأنه بمخالطتها يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى آخر ودفع عدوها عنها من سبع وغيره وعلموا اختلاف طبائعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة. في هذا العمل بيان بترفع النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يكون عالة على غيره إذ أنه بمجرد أن آنس من نفسه القدرة على العمل والكسب سارع إليه للتخفيف عن عمه الذي كان يكفله ويرعاه فيه بيان أنه لن يكون لأصحاب الدعوات قيمة معتبرة عند الناس إذا كان كسبهم من عطايا الناس وصدقاتهم ولذا فإن صاحب الدعوة أحرى الناس بالاعتماد على نفسه وجهده الشخصي في معيشته حتى لا يكون لأحد عليه منة أو فضل في دنياه فيعيقه ذلك عن أن يصدع بكلمة الحق في وجهه. أن هذا العمل من النبي صلى الله على شرفه وعلو منزلته دعوة لكل للناس بأن لا يتكبر أحد منهم عن العمل وكسب الرزق فشرف الإنسان لا يتحقق له وهو عالة على غيره يستجديهم ويطلب عطفهم فأين هذا من أولئك الذين نشاهدهم صباح مساء في المساجد والطرقات يسألون الناس ويستجدونهم ولا يكلفون أنفسهم عناء عمل شريف يحفظ لهم كرامتهم ومكانتهم. مشاركة النبي صلى الله عليه في بعض الأحداث الحاصلة لقومه: المشاركة في بناء الكعبة السبب في إعادة قريش بناء الكعبة أن امرأة دخلت الكعبة لتطيبها فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب الكعبة فأحرقتها فعزمت قريش عند ذلك على بنائها إلا أنهم كانوا يهابون هدمها وقد صادف ذلك أن البحر بجدة قذف بسفينة من الشاطئ فتحطمت فاجتمعت قريش وعقدوا أمرهم على بناء الكعبة وأخذوا خشب هذه السفينة وأعدوه لتسقيفها وجمعوا من أموالهم ما كان حلالا لبنائها ولم يدخلوا فيها مالا حراما وكان عندهم نجار قبطي فكلفوه ببنائها ثم قاموا بهدمها عن آخرها حتى بلغوا أساس الكعبة الذي بناه إبراهيم عليه السلام فإذا هو حجارة خضر آخذ بعضها ببعض ثم قاموا بنقل الحجارة لها من ضواحيها والنبي صلى الله عليه وسلم ينقل معهم فقد روى جابر رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل الحجارة للكعبة مع قريش وعليه إزار فقال له عمه العباس: يا بن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة ففعل ذلك فسقط مغشيا عليه فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا. ولما بلغت قريش في بنائها إلى الحجر الأسود اختصموا فيمن يضعه وحرصت كل قبيلة على ذلك حتى تواعدوا للقتال ومكثوا على ذلك أربعة أيام ثم إنهم اجتمعوا في المسجد وأشار عليهم أبو أمية بن المغيرة وكان في ذلك الوقت أسن قريش أن يحكموا أول داخل عليهم من باب المسجد فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا به فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر فقال: هاتوا لي ثوبا فأتي به فأخذ الحجر فوضعه فيه ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم رفعوه جميعا ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ثم بني عليه. الدروس والعبر: أن موافقة قريش على تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ووصفهم له بالأمين دليل على المكانة العالية التي كان يتمتع بها النبي صلى الله عليه وسلم بين قومه قبل البعثة وهذه المكانة لم ينلها بمال ولا بسن وإنما نالها بحسن خلقه وأمانته وتواضعه حتى عرف واشتهر ذلك بين قومه فحري بنا الاقتداء به عليه الصلاة والسلام والتأسي بأخلاقه. أن الاقتراح الذي توصل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم لحل هذه الأزمة كان بتوفيق من الله تعالى له ليلفت أنظار الناس إلى ما سيختاره له الله من القيام بأمر أكبر من هذا لتوحيد الناس... وهو الإسلام. مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في حرب الفجار وحلف الفضول وقعت حرب الفجار في سوق عكاظ بين قبائل قريش وكنانة من جهة وبين قبائل قيس عيلان من جهة أخرى وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت عشرين سنة وقد حضر معهم هذه الحرب وكان يجهز النبل ويناوله لأعمامه وقد سميت هذه الحرب بحرب الفجار لأنهم انتهكوا حرمة حرم مكة والشهر الحرام وقد قتل في هذه الحرب عدد من القتلى من الجانبين ثم اصطلحوا على أن يحصوا القتلى من الجانبين فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد ووضعوا الحرب وِأنهوا ما كان بينهم من العداوة والشر. حلف الفضول وفي شهر ذي القعدة على إثر هذه الحرب تم حلف الفضول بين خمسة بطون من قبيلة قريش وهم بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم وسببه أن رجلا من زبيد جاء بسلعة إلى مكة فاشتراها منه العاص بن وائل السهمي وحبس عنه حقه فاستعدى عليه ببني عبد الدار وبني مخزوم وبن جمح وبني سهم وبني عدي فلم يكترثوا له فعلا جبل أبي قبيس وذكر ظلامته في أبيات ونادى من يعينه على حقه فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في دار عبد الله بن جدعان رئيس بني تيم وتحالفوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما إلا قاموا معه حتى ترد إليه مظلمته ثم قاموا إلى العاص بن وائل السهمي فانتزعوا منه حق الزبيدي ودفعوه إليه. وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلف مع أعمامه وقال بعد أن شرفه الله بالنبوة لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت. الدروس والعبر ينبغي على الداعية أن لا يكون في معزل عن الأحداث التي تلم بقومه وعشيرته بل عليه أن يكون متفاعلا معهم يشاركهم همومهم ومشاكلهم ويعين على نصرتهم ما لم يكن هذا التعاون والتفاعل فيه ارتكاب لمحرم أو خرما لمروءة فالداعية المؤثر هو الذي تجده في شاهدا متفاعلا مع الأحداث لا يهرب عند الشدائد ويتنصل من المهام الصعبة. في الدور الذي قام به الزبير في هذا الحلف دليل على مروءة رجال البيت الهاشمي وبيان فضلهم على غيرهم في مثل هذه المواطن وحسبهم فضلا وشرفا أن الرسول صلى الله عليه وسلم منهم. ما عصمه الله من أمر الجاهلية لقد عصم الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم من الانزلاق في العادات والتقاليد الباطلة التي كانت مسيطرة على قومه في الجاهلية فمما عصم الله به نبيه من أمر الجاهلية أن قريشا كانوا يسمون الحمس - يعني الأقوياء الأشداء وكانوا يقفون في الحج بمزدلفة يفعلون ذلك رياسة وكبرا وخالفوا بذلك شعائر إبراهيم عليه السلام في جملة ما خالفوا به روى البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم قال أضللت بعيرا لي يوم عرفة فخرجت أطلبه بعرفة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت هذا من الحمس فما شأنه هاهنا. (يعني لماذا يقف في عرفة مع سائر الناس مع أنه من قريش) وروى ابن إسحاق بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما هممت بقبيح مما يهم به أهل الجاهلية إلا مرتين عصمني الله قلت ليلة لفتى من قريش: أبصر لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما تسمر الفتيان قال: نعم فخرجت حتى جئت أدنى دار من دور مكة فسمعت غناء وصوت دفوف ومزامير فقلت: ما هذا قالوا: فلان تزوج فلهوت بذلك حتى غلبتني عيني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي ثم فعلت ليلة أخرى مثل ذلك فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته. وذكر ابن سعد في الطبقات عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كان بوانة صنما تحضره قريش تعظمه وتنسك له النساك ويحلقون رؤوسهم عنده ويعكفون عنده يوما في السنة وكان أبو طالب يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد فيأبى حتى رأيت أبا طالب غضب ورأيت عماته غضبن يومئذ أشد الغضب وجعلن يقلن: إنا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله ثم رجع إلينا مرعوبا فقلن: ما دهاك قال: إني أخشى أن يكون بي لمم، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك فما الذي رأيت؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح وراءك يا محمد لا تمسه، قالت: فما عاد إلى عيد لهم حتى نبئ. الدروس والعبر : أن الله إذا أراد لعبد أن يوجهه لدعوة الخير والإصلاح ألقى في قلبه كره ما عليه مجتمعه من ضلال وفساد. أن استقامة الداعية في شبابه وحسن سيرته أدعى إلى نجاحه في دعوته إلى لله وإصلاح الأخلاق ومحاربة المنكرات إذ لا يجد في الناس من يغمزه في سلوكه الشخصي قبل قيامه بالدعوة وكثيرا ما رأينا أناسا قاموا بدعوة الإصلاح وبخاصة إصلاح الأخلاق كان من أكبر العوامل في إعراض الناس عنهم ما يذكرونه لهم من ماض ملوث وخلق غير مستقيم فالداعية المستقيم في شبابه يظل دائما مرفوع الرأس ناصع الجبين لا يجد أعداء الإصلاح سبيلا إلى غمزه بماض قريب أو بعيد. تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة : كانت خديجة بنت خويلد امرأة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في ما ل لها إلى الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وخرج في مالها ذلك وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة قال له ميسرة هذا رجل من أهل الحرم فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم باع النبي صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة باعت خديجة ما جاء به فبلغ الضعف أو قريبا وحدثها ميسرة عن قول الراهب وكانت لبيبة حازمة فبعثت إليه تقول يا بن عمي إني قد رغبت فيك لقرابتك وأمانتك وصدقك وحسن خلقك ثم عرضت عليه نفسها فقال ذلك لأعمامه فجاء معه حمزة حتى دخل على خويلد فخطبها وأصدقها النبي صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة وكان الذي ألقى خطبة النكاح عمه أبو طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر شرف النبي صلى الله عليه وسلم وفضله ثم ذكر كلمة العقد وبين الصداق وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم عند زواجه منها خمساً وعشرين سنة وكان عمر خديجة أربعين سنة وهي أول أزواجه عليه الصلاة والسلام ولم يتزوج عليها حتى ماتت. وقد ولد له منها القاسم والطيب والطاهر وماتوا صغارا رضعا قبل المبعث ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم فأما رقية وأم كلثوم فقد تزوجهما عثمان بن عفان واحدة بعد الأخرى وزينب تزوجها أبو العاص بن الربيع وفاطمة زوجة علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. الدروس والعبر : في إبداء خديجة رغبتها في الزواج من النبي صلى الله عليه وسلم مع امتناعها من الزواج بكبار قريش وأشرافها دليل على ما كان يتميز به النبي صلى الله عليه وسلم من أخلاق عالية. أنه لا غضاضة في أن تبدي المرأة الصالحة رغبة الزواج من الرجل الصالح كما فعلت خديجة عندما خطبت محمدا إلى نفسها رغبة فيه لصلاحه. أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة دليل على عدم اهتمامه عليه الصلاة والسلام بالمتعة الجنسية ومكملاتها فلو كان مهتما بذلك كبقية أقرانه من الشباب لطمع بمن هي أقل منه سنا أو بمن ليست أكبر منه على أقل تقدير أو بمن ليست ثيبا. ويتجلى لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رغب فيها لشرفها ونبلها حتى إنها كانت تلقب بالعفيفة الطاهرة. في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة وإنجابه منها مكرمة من الله أكرم بها نبيه عليه الصلاة والسلام ليظل في مكانة اجتماعية مرموقة لا مطعن فيه

يتبع



عبدالعزيز الساهري غير متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 04:55 PM   #2
محرر رابطة الكورة السعودية
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز الساهري
 

عبدالعزيز الساهري is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(2)

فترة نزول الوحي .

كان اهل قريش يعبدون الاصنام و لكنهم كانوا في ذات الوقت يعترفون بوجود الله

و لكنهم كانوا يشركون معه الاصنام ..و يدعونها و يقدمون لها القرابين في امور حياتهم



اتسعت الشقه الفكريه بين النبي ..عليه الصلاه و السلام.. و بين قومه .. بسبب ما يراهم عليه من الشقاء و التعاسه
لعباده الاصنام , فكان يرغب في الاعتزال و الخلوة بنفسه


فكان يخلو بنفسه في غار ..حراء.. في جبل النور حاليا و يتعبد فيه الله علي بقايا دين ابراهيم عليه السلام
و ذلك كل سنه شهراً و هو شهر رمضان


و لما بلغ الاربعين سنه ..وهو سن الكمال بدأت تباشير النبوة


نزول الوحي ...

كان في السنه الحاديه و الاربعين من عمره و معتكف في غار حراء

عن عائشه رضي الله عنها قالت...
اول ما بُدئ به رسول الله ..عليه الصلاه و السلام.. من الوحي الرؤيا الصالحه في النوم فكان لا يري رؤيا إلا جاءي مثل فلق الصبح ,ثم حبب اليه الخلاء , وكان يخلو بغار حراء فيتحنث _ اي يتعبد _ فيه الليالي ذوات العدد قبل ان ينزع الي اهله و يتزود لذلك ,ثم يرجع الي خديجه , فيتزود لمثلها حتي جاءه الحق و هو في غار حراء ,فجاءه المَلك

فقال : أقرأ ... قال : ما انا بقارئ
قال : فأخذني , فغطني حتي بلغ مني الجهد , ثم ارسلني
قفال : أقرأ ... قال : ما انا بقارئ
فأخذني و غطني الثانيه حتي بلغ مني الجهد , ثم ارسلني
فقال : أقرأ .... فقال : ما انا بقارئ
فأخذني فغطني الثالثه ثم ارسلني
فقال : اقرأ بأسم ربك الذي خلق ..خلق الانسان من علق .. أقرأ و ربك الاكرم .. الذي علم بالقلم .. علم الانسان مالم يعلم


فرجع بها رسول الله ..عليه افضل الصلاه و السلام .. يرتجف فؤاده و دخل علي السيده خديجه رضي الله عنها
فقال : زملوني ..زملوني ..فزملوه حتي ذهب عنه الورع
فقال للسيده خديجه : لقد خشيت علي نفسي
فقالت : كلا و الله مايخزيك الله ابدا . انك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقري الضعيف و تعين علي النوائب

فأنطلقت به السيده خديجه رضي الله عنها الي ورقه بن نوفل بن اسد بن عبد العزي بن عم خديجه رضي الله عنها
و كان أمرأ تنصر في الجاهليه و كان شيخا و قد عُميّ

فقالت له : يا ابن عم اسمع من بن اخيك ؟
فقال للرسول : يابن اخيي ماذا تري ؟
فأخبره الرسول خبر ماراي
فقال ورقه : هذا الناموس الذي نزّل علي موسي عليه السلام ياليتني فيها جذعا .. اي قويا .. ليتني اكون حيا اذ اخرجك قومك
فقال رسول الله : اومخرجي هم ؟؟
فقال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عودي , و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا و لم يلث ورقه الي ان توفي بعدها بفتره



فتره الوحي ثم عودته ......

كان الوحي قد فتر و انقطع بعد اول نزول له في غار حراء و دام هذا الانقطاع اياما و أعقب ذلك النبي عليه افضل الصلاه و السلام شده الآكآبه و الحزن


فائده انقطاع الوحي ....

فخلالها هدأت روح النبي عليه افضل الصلاه و السلام و ذهب عنه الروع وتثبت من امره و تهيأ لاحتمال مثل ماسبق حين يعود



و في صبيحه غرة شوال عند عودته من غار حراء الي مكه و ذلك بعد انتهاء شهر رمضان .. كعادته ..


قال رسول الله عليه افضل الصلاه و السلام ..

لما اسطنبت الوادي ..نٌوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا و نظرت عن شمالي لم أر شيئا و نظرت امامي لم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا
فإذا به الملك الذي جائني بحراء جالس علي كرسي بين السماء و الارض .. فجئثت منه رعبا حتي هويت الي الارض فأتيت خديجه
فقلت .. زملوني زملوني دثروني دثروني و صٌبوا عليّ ماءأ باردا


بسم الله الرحمن الرحيم

"ياأيها المدثر.. قم فانذر... و ربك فكبر ...و ثيابك فطهر... و الرجز فاهجر"

صدق الله العظيم



فكانت هذه الايات هي بدء رساله النبي عليه الصلاه و السلام و أمر الله له بالدعوه الي الله


و كانت تحمل من التكليف نوعان :

ا) هو تكليف بالبلاغ و التحذير و ذلك بتحذير الناس من عذاب الله ان لم يرجعوا عن ماهم فيه من البغي و الضلال
ب) فهو بتطبيق اوامر الله تعالي بالالتزام بها في نفسه ليحرز بذلك مرضاه الله و يصير أسوه لمن آمن بالله
بدء الدعوه
.

لم يكن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم عشوائيًّا في اختيار من يدعوه، بل كان هناك منهج واضح يسير عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل أن نعرف منهج النبي صلى الله عليه وسلم لا بد من سؤال. هل يؤمن الإنسان بقلبه أولاً أم بعقله؟ هل يحبك أولاً، ثم تقدم له الحجة بعد ذلك أم تقدم له الحجة أولاً؟
.

الحب أولاً ثم الحجة

الحب والحجة في غاية الأهمية، لكن من الصعب جدًّا على الإنسان أن يقبل فكرة ما حتى ولو كانت هذه الفكرة صحيحة ومقنعة من إنسان يبغضه، ولا يحبه، وقد يدخل في جدل عقيم وحوار طويل قد لا يأتي بخير، بينما على الجانب الآخر يتقبل كثيرًا من الأفكار ممن يحب وقد تكون هذه الأفكار غريبة.

إن الفكرة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فكرة صحيحة ومقنعة، وإذا فكر فيها عقل سليم لا بد أن يقبلها، ورغم ذلك فهذه الفكرة غريبة على أهل مكة، فقد مرّ من عُمْر الأرض أكثر من ستمائة عام، لم يخرج فيه نبي، جاء النبي صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل.

وقد ملك الاستغراب عقول الناس من فكرة التوحيد على بساطتها ووضوحها، أو أن يكون هناك رسول من البشر، يقول صلى الله عليه وسلم:

"
بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ".

كانت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وللناس كلهم وللعالم أجمع، ولكن في هذا الوقت بمن يبدأ صلى الله عليه وسلم؟ لا بد أن يبدأ بمن يقبل الفكرة دون تردد؛ ليكوِّن قاعدة عريضة يستطيع من خلالها نشر هذا الدين بين أوساط المجتمع كله. وكان أكثر الناس حبًّا له أكثرهم قبولاً للفكرة.

وهذا منهج لأهل الأرض جميعًا ودرسًا نتعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسير في الدعوة إلى الله.

دعوته صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة

بحث النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر الناس حبًّا له وبدأ بدعوتهم، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم أولاً إلى زوجته الصالحة السيدة خديجة رضي الله عنها فمن المؤكد أنها أول من آمن على ظهر الأرض، فهي التي كانت تتابع مع النبي صلى الله عليه وسلم أحداث الوحي، فهي التي ذهبت به إلى ورقة بن نوفل، وعرفت أن هذا جبريل عليه السلام الناموس الذي ينزل على الأنبياء إلى أن نزل قوله تعالى [قُمْ فَأَنْذِرْ] {المدَّثر:2}.

فآمنت السيدة خديجة رضي الله عنها، ومن الممكن أن نقول إنها آمنت قبل التصريح بالرسالة، حيث قالت: "كَلا، وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا". والسيدة خديجة أحبت النبي صلى الله عليه وسلم حبًّا لا يوصف، فكان هذا الحب هو طريق تصديق العقل والحب وحده لا يكفي، فقالت له: "إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَحْمِلُّ الْكَلَّ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ". وهذه الصفات لا يمكن أن تجتمع في كذاب أو مُدَّعٍ لهذا الأمر، وهي التي ذهبت به إلى ورقة ويؤكد ورقة بعد ذلك على أنه نبي، وينزل الملك ويخبره أنه رسول، والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرها بذلك، وهي تعلم صدقه وأنه لا يكذب، وهذا الكلام ليس من كلام البشر، فلا بد أن هناك قوة فوق قوة البشر، كل هذا الكلام دار بخلد السيدة خديجة رضي الله عنها، وما أعتقد أن هذا الكلام كان سيدور بهذه السلاسة وهذه البساطة لو كانت بينها والنبي صلى الله عليه وسلم مشاحنات أو مخاصمات أو كدر في العلاقة الزوجية، وبرغم أن الحب والحجة في غاية الأهمية إلا أن الحب دائمًا يأتي أولاً.

دعوته صلى الله عليه وسلم لسيدنا أبي بكر الصديق

بعد السيدة خديجة رضي الله عنها ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحب الرجال إلى قلبه، فإذا كانت السيدة خديجة هي أحب النساء إلى قلبه، فسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو أحب الرجال إلى قلبه صلى الله عليه وسلم، ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الرجال إلى قلبه قال: "أبو بكر"، وما تردد أبو بكر رضي الله عنه في قبول هذا الدين لحظة واحدة، يقول صلى الله عليه وسلم: "مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ عَنْهُ كَبْوَةٌ وَتَرَدُّدٌ وَنَظَرٌ، إِلَّا أَبَا بَكْرٍ، مَا عَتَّمَ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ مَا تَرَدَّدَ فِيهِ". لم يفعل أحد من البشر مثل ما فعل هو والسيدة خديجة رضي الله عنهم أجمعين.

إن سرعة إيمان أبي بكر تحتاج إلى دراسة، فمما دفعه إلى ذلك أنه كان أقرب الناس لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرًا ما كان يختار من الآراء ما يختاره الرسول صلى الله عليه وسلم حتى في غياب أحدهم عن الآخر.

وكانت أخلاق سيدنا أبي بكر كأخلاق الأنبياء، ولم يمش على الأرض خير من أبي بكر إلا الأنبياء.

وكان بين سيدنا أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم توافق عجيب في أمور الأخلاق، أشهرها الصدق فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الصادق الأمين، وأبو بكر هو الصِّدِّيق رضي الله عنه، التواضع والكرم والعفة والبُعد عن أماكن الفساد والمروءة وخدمة الناس، كل هذه عوامل أدت إلى سرعة إيمان الصديق رضي الله عنه.

دعوته صلى الله عليه وسلم لسيدنا زيد بن حارثة

بعد إسلام السيدة خديجة وإسلام أبي بكر رضي الله عنهما تحدث النبي صلى الله عليه وسلم إلى مولاه سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه.

لقد أحب سيدنا زيد بن حارثة النبي صلى الله عليه وسلم حبًّا كبيرًا وكان بينه والنبي صلى الله عليه وسلم حبًّا كبيرًا لدرجة أنه عرف بين الصحابة بأنه زيد بن محمد.

وقصة هذا الأمر هي أنه أصابه سباء في الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها بني معن، فأغارت عليهم خيل بني القين بن جسر، فأخذوا زيدًا، فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، وقيل: اشتراه من سوق حباشة، فوهبته خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة وهو ابن ثماني سنين، وقيل: بل رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء بمكة ينادى عليه ليباع، فأتى خديجة فذكره لها، فاشتراه من مالها، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه.

ثم إن ناسًا من كلب حجوا فرأوا زيدًا، فعرفهم وعرفوه فانطلق الكلبيون، فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه، وعند من هو، فخرج حارثة وأخوه كعب ابنا شراحبيل لفدائه، فقدما مكة، فدخلا على النبي صلى الله عليه وسلم: فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه. فقال: مَنْ هُوَ؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَهَلَّا غَيْرَ ذَلِكَ. قالوا: ما هو؟ قال: ادْعُوهُ وَخَيِّرُوهُ، فَإِنِ اخْتَارَكُمْ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِنِ اخْتَارَنِي فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِالَّذِي أَخْتَارُ عَلَى مَنِ اخْتَارَنِي أَحَدًا.

قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هَلْ تَعِرْفُ هَؤُلَاءِ؟ قال: نعم. هذا أبي وهذا عمي. قال: أَنَا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ، وَرَأَيْتَ صُحْبَتِي لَكَ، فَاخْتَرْنِي أَوِ اخْتَرْهُمَا. قال: ما أريدهما، وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وأهل بيتك؟! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: يَا مَنْ حَضَرَ، اشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا ابْنِي، يَرِثُنِي وَأَرِثُهُ. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفساهما وانصرفا.

ولما نزل الوحي كان سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه يبلغ من العمر ثلاثين عامًا، وحدثه النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وكيف سيكون رد فعل من أحب النبي صلى الله عليه وسلم كل هذا الحب.

وما كان إيمان سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه عن حب فقط، فمن المؤكد أنه أعمل عقله، فترك الدين إلى دين آخر ليس أمرًا سهلاً.

ولو فكرنا مع سيدنا زيد بن حارثة لوجدنا أنه من خلال معاشرة سيدنا زيد للرسول صلى الله عليه وسلم ما جرب عليه كذبًا، أيعقل أن يترك الكذب على الناس ليكذب على الله.

هو يرى محمد صلى الله عليه وسلم في عون الناس جميعًا، وبدون مقابل، هل سيطلب لنفسه مصلحة ذاتية وبعد أربعين سنة مضت من عمره.

لقد رأيت هذا الرجل العظيم العفيف كان بعيدًا عن كل الموبقات والفواحش والمعاصي في فترة شبابه كلها، فهل هذا الرجل يلعب بدين الناس وبعقيدتهم؟.

ولو كان هذا الرجل يريد السيادة والملك في مكة أكان يأتي بدين جديد أم يسلك أقرب الطرق وصولاً إلى ذلك، والمحببة إلى نفوس القوم وهو طريق اللات والعزى.

من المؤكد أن كل هذه الأفكار وغير هذه الأفكار جالت بذهن سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه.

ولا بد أن كل الإجابات كانت تفضي إلى نتيجة واحدة هي أن هذا الرجل صادق فيما يقول.

آمن سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه وإن كان قد آمن بقلبه أولاً، لكنه آمن بعقله أيضًا.

سرية الدعوة وعالمية الهدف!

مما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يصل بدعوته لكل إنسان في مكة. بل لكل إنسان على ظهر الأرض، ويتخيل البعض أنه كان من السهل على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقف وسط الكعبة من أول يوم أُمِر فيه بالإبلاغ ويعلن للناس جميعًا أمر الإسلام، لكنه لم يفعل، بل كان يختار من يدعوهم آخذًا بكل أسباب الحيطة والحذر، فيذهب إلى الرجل فيسرّ له في أذنه بأمر الإسلام، ويدعوه سرًّا، ولم يعلن لعموم الناس أمره.

والدعوة السرية لم تستمر يومًا أو اثنين، بل استمرت فترة طويلة بالنسبة لعمر الدعوة الإسلامية فكانت حوالي ثلاث سنوات.

وبعض الناس يعتقدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما وقف على الصفا وقال للناس: "أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟".

يعتقدون أن هذه المقولة كانت في بدء الدعوة وبعد نزول أمر الرسالة مباشرة، والواقع غير ذلك، لقد كانت هذه الكلمة بعد ثلاث سنوات كاملة من نزول الوحي.

دعوة سيدنا علي بن أبي طالب

إن كنا قد وقفنا مع إسلام السيدة خديجة رضي الله عنها، وإسلام سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وإسلام سيدنا زيد بن حارثة رضي الله عنه.

فلا بد من وقفات مع إسلام سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هذا الطفل الذي آمن، وما تجاوز العشر سنوات، إن إسلام سيدنا علي في هذه السن هو شيء في منتهى الغرابة.

ويكمن وجه العجب والغرابة في عمره الذي ما تجاوز السنوات العشر، يستأمنه النبي صلى الله عليه وسلم ويُسِرّ إليه بهذا الدين الجديد في مثل هذه المرحلة السرية من الدعوة، وغريب أيضًا أن يفهم طفل في مثل هذه السن هذه القضية الكبيرة التي خفيت على كثير ممن يسمونهم حكماء في مكة.

وهذا الأمر يحتاج منا إلى وقفة:

أولاًً: كان سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمثابة ابن النبي صلى الله عليه وسلم كزيد بن حارثة رضي الله عنه، فكان يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، والسبب في ذلك هو أن قريشًا أصابتهم أزمةٌ شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال يومًا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس: يا عم إن أبا طالب كثير العيال، فانطلق بنا نخفف عن عيال أبي طالب، فانطلقا إليه وأعلماه ما أرادا، فقال أبو طالب: اتركا لي عقيلاً واصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم عليًّا، وأخذ العباس جعفرًا، فلم يزل علي عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى أرسله الله، فاتبعه.

وقال ابن إسحاق: وكان من نعمة الله عليه.

كان علي بن أبي طالب يعتقد الصواب في كل كلمة يقولها الأب الحنون النبي صلى الله عليه وسلم، كما يعتقد كل طفل الصواب في كلام أبيه.

ولقد ترسخ في نفس علي بن أبي طالب رضي الله عنه حب كبير للنبي صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره، فكما قلنا: إن منهج النبي في الدعوة يقوم على الحب أولاً ثم الحجة.

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم لاحظ نبوغًا مبكرًا، وعبقرية ظاهرة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فاطمئن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يخبره بأمر الرسالة مع أن هذا الأمر خطير، ولا يزال سرًّا، ولا يعلم إلى متى سيظل هذا الأمر سرًّا.

وقد يظن البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم يخاف أن يخبره بهذا الأمر للظروف التي تحيط بالدعوة، لكن الواقع أن سيدنا علي كان عبقريًّا فذًّا، وبمرور الأيام صدقت فراسة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سيدنا علي من أكثر الصحابة قدرة على استنباط الأحكام والقضاء في الأمور، بجانب فراسته وعلمه وفقهه رضي الله عنه.

ثالثًا: في الحقيقة هذه وقفة مع النبي صلى الله عليه وسلم في اختياره لمن يدعوهم، فبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي، وبإسلامه كان هناك تنوع عجيب لمن دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم واختارهم في بادئ الأمر، وكان يوضح لنا أمرًا في غاية الأهمية، وهو أن مجال الدعوة أوسع مما قد نتخيل، فهؤلاء الأربعة الأوائل: فيهم الرجال، وفيهم النساء، فيهم السادة، وفيهم العبيد، فيهم الكبار، وفيهم الصغار، وأن هذه الدعوة لا حدود لها.

أصبح علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول الصبيان إسلامًا، كما أصبح أبو بكر أول الرجال، وزيد أول الموالي، والسيدة خديجة كانت أول النساء، وكان ذلك في أول يوم في الإسلام.

ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم بناته للإسلام فدعا السيدة زينب وكانت في العاشرة من عمرها، والسيدة رقية وكانت في السابعة من عمرها، والسيدة أم كلثوم وكانت في السادسة أو الخامسة من عمرها، وكلهم اعتنقوا الإسلام في هذه السن المبكرة، أما السيدة فاطمة فكان عمرها سنة على أرجح الأقوال.

كان هذا هو الوضع في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم.

لقد ظلت الدعوة سرية تمامًا ثلاث سنوات كاملة، ظلت الدعوة تقوم على أمر الاصطفاء والانتقاء ثلاث سنوات كاملة...

لماذا؟

لماذا لم يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أمره ليسلم أكبر عدد من الناس في أقل وقت ممكن؟.

لم يفعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يعلم أن دعوة الإسلام وإن كانت مقنعة للناس إلا أنها ستلقى حربًا ليس من قريش فقط، بل من كل العالم.

أكان صلى الله عليه وسلم يخشى على نفسه من قريش؟.

هذا مستحيل، فهو لا شك يعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، بل كانت هذه هي الحكمة في الدعوة.

ومن الممكن أن تقول: إن السرية في الدعوة في هذه المرحلة لم تكن اختيارًا نبويًّا، بل كانت أمرًا إلهيًّا، فالله عز وجل يعلِّم نبيه صلى الله عليه وسلم ويعلم أمته منهج التغيير في مثل هذه الظروف، وكيف تغير الأجيال القادمة من حالها في غياب رسول، وكيف التغيير إذا توافقت الظروف مع ظروف النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المرحلة.

إن الله عز وجل قادر على حماية رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يصل له أذًى من أحد من قريش، ومع ذلك فهو يريد منه أن يرسم الطريق الصحيح للمسلمين لإقامة هذا الدين مهما اختلفت الظروف ومهما كثرت المعوقات.

ولذلك تجد أن الله عز وجل قد وضع رسوله صلى الله عليه وسلم في كل الظروف التي من الممكن أن تمر بأمته بعد ذلك، وعلَّم رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يتعامل مع كل ظرف، وكيف يصل بدعوته إلى الناس في وجود المعوقات المختلفة. وبذلك حدّد للمسلمين منهجًا واضحًا لا غموض فيه؛ ليكون طريقًا لكل مسلم أو إنسان يريد أن يصل بفكرته لكل العالم تمامًا مثلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هجرة الرسول
.

طلائع الهجرة
»
وبعد أن تمت بيعة العقبة الثانية، ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة ـ وهو أخطر كسب حصل عليه الإسلام منذ بداية دعوته ـ أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى هذا الوطن. ولم يكن معنى الهجرة إلا إهدار المصالح، والتضحية بالأموال، والنجاة بالنفس فحسب، مع الإشعار بأنه مستباح منهوب، قد يهلك في أوائل الطريق أو نهايتها، وبأنه يسير نحو مستقبل مبهم، لا يدري ما يسفر عنه من قلاقل وأحزان. وبدأ المسلمون يهاجرون وهم يعرفون كل ذلك، وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم، لما كانوا يحسون من الخطر، وهاك نماذج من ذلك: 1 ـ كان من أول المهاجرين أبو سلمة، هاجر قبل العقبة الكبرى بسنة هو وزوجته وابنه، فلما أجمع على الخروج قال له أصهاره: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ فأخذوا منه زوجته، وغضب آل أبي سلمة لرجلهم، فقالوا: لا نترك ابننا معها إذ نزعتموها من صاحبنا، وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده، وذهبوا به. وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة، وكانت أم سلمة بعد ذهاب زوجها وضياع ابنها تخرج كل غداة بالأبطح تبكي حتى تمسى، ومضى على ذلك نحو سنة، فرق لها أحد ذويها وقال: ألا تخرجون هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وولدها فقالوا لها: الحقي بزوجك إن شئت، فاسترجعت ابنها من عصبته، وخرجت تريد المدينة ـ رحلة تبلغ خمسمائة كيلو متر ـ وليس معها أحد من خلق الله، حتى إذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وبعد أن عرف حالها شيعها حتى أقدمها إلى المدينة، فلما نظر إلى قباء قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعا إلى مكة. 2 ـ ولما أراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي، أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإني قد جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ربح صهيب ربح صهيب. 3 ـ وتواعد عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل موضعا يصبحون عنده، ثم يهاجرون إلى المدينة، فاجتمع عمر وعياش وحبس عنهما هشام. ولما قدما المدينة ونزلا بقباء قدم أبو جهل وأخوه الحارث إلى عياش ـ وأم الثلاثة واحدة ـ فقالا له: إن أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مشط ، ولا تستظل بشمس حتى تراك، فرق لها. فقال له عمر: يا عياش، إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو آذى أمك القمل لامتشطت، ، ولو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت، فأبي عياش إلا الخروج معهما؛ ليبر قسم أمه، فقال له عمر: أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول، فالزم ظهرها، فإن رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: يا ابن أخي والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فأناخ وأناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه، ثم دخلا به مكة نهارا موثقا، وقالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا. هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونه بمن يريد الهجرة إذا علموا بذلك. ولكن مع كل ذلك خرج الناس أرسالا يتبع بعضهم بعضا. وبعد شهرين وبضعة أيام من بيعة العقبة الكبرى لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر وعلي اللذان أقاما بأمره لهما، وإلا من احتبسه المشركون كرها، وقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج وأعد أبو بكر جهازه. روى البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين، إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين (اللابة: أرض يعلوها حجارة سود، وكان يحيط بالمدينة جبلان من الحجارة السود) فهاجر من هاجر إلى المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر للهجرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال له أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه

مطاردة قريش للنبي صلي الله عليه وسلم
»
غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 13 سبتمبر سنة 622 م. وأتى إلى دار رفيقه أبي بكر رضي الله عنه. ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر. ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجتهد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال، حتى بلغ جبلا يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذا أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمله أبو بكر حتى انتهى به إلى غار في قمة الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور. ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شئ أصابني دونك، فدخل فنظر فيه، ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به، وبقي منها اثنان فوضع فيهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخل. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجرأبي بكر ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مالك يا أبا بكر؟ قال: لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب ما يجده. وكمنا في الغار ثلاث ليال، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد. وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما. وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر. وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهارا ثم يريحها عليهما،ويأتيهما إذا أمسى في الغار، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما. أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة. فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا عليا، وسحبوه إلى الكعبة وحبسوه ساعة، علهم يظفرون بخبرهما. ولما لم يحصلوا من علي على شيء جاءوا إلى بيت أبي بكر، وطرقوا بابه، فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر، فقالوا لها: أين أبوك؟ قالت: لا أدري والله أين أبي؟ فرفع أبو جهل يده فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها. وقررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة (في جميع الجهات) تحت المراقبة المسلحة الشديدة، كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما إلى قريش حيين أو ميتين، كائنا من كان. وحينئذ هب الفرسان والمشاة وقصاص الأثر، وانتشروا في الجبال والوديان، والوهاد والهضاب، لكن دون جدوى وبغير عائد. وقد وصل المطاردون إلى باب الغار، ولكن الله غالب على أمره، روى البخاري عن أنس عن أبي بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال: اسكت يا أبا بكر، ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما. وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه وبينهم إلا خطوات معدودة.



عبدالعزيز الساهري غير متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 04:58 PM   #3
محرر رابطة الكورة السعودية
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز الساهري
 

عبدالعزيز الساهري is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(3)


غزوات الرسول
.
غزوة بدر


سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقافلة قريش قد أقبلت من الشام إلى مكة ، وقد كان يقودها أبا سفيان بن حرب مع رجال لا يزيدون عن الأربعين . وقد أراد الرسول عليه الصلاة والسلام الهجوم على القافلة والاستيلاء عليها ردا لما فعله المشركون عندما هاجر المسلمون إلى المدينة ، وقال لأصحابه : " هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها " .

كان ذلك في الثالث من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة ، وقد بلغ عدد المسلمين ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، ومعهم فرسان وسبعون بعيرا . وترك الرسول عليه الصلاة والسلام عبد الله بن أم مكتوم واليا على المدينة . لما علم أبو سفيان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى أهل مكة يطلب نجدتهم . ولم وصل ضمضم إلى أهل قريش صرخ فيهم قائلا : " يا معشر قريش ، أموالكم مع أبي سفيان عرض لها محمدا وأصحابه لا أرى أن تدركوها " . فثار المشركون ثورة عنيفة ، وتجهزوا بتسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير .

جاءت الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة أبي سفيان قد غيرت اتجاه طريقها ، وأنه سيصلها غدا أو بعد غد . فأرسل أبو سفيان لأهل مكة بأن الله قد نجى قافلته ، وأنه لا حاجة للمساعدة . ولكن أبا جهل ثار بغضب وقال : " والله لا نرجع حتى نرد بدرا "

جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال لهم : إن الله أنزل الآية الكريمة التالية : (( و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنهما لكم و تودون أنّ غير ذات الشوكة تكون لكم و يريد الله أن يحق الحق بكلماته و يقطع دابر الكافرين ))

فقام المقداد بن الأسود وقال : " امض يا رسول الله لما أمرك ربك ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : (( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا ليها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ))

ولكن نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون . فأبشر الرسول عليه الصلاة والسلام خيرا ، ثم قال :

"
أشيروا علي أيها الناس ( يريد الأنصار ) . " فقام سعد بن معاذ وقال :

"
يا رسول الله ، آمنا بك وصدقناك وأعطيناك عهودنا فامض لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أبشروا ، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم " .

وصل المشركون إلى بدر ونزلوا العدوة القصوى ، أما المسلمون فنزلوا بالعدوة الدنيا . وقام المسلمون ببناء عريش للرسول صلى الله عليه وسلم على ربوة ، وأخذ لسانه يلهج بالدعاء قائلا : " اللهم هذه قريش قد أتت بخيلائها تكذب رسولك ، اللهم فنصرك الذي وعدتني ؟ اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم فلن تعبد في الأرض " . وسقط ردائه صلى الله عليه وسلم عن منكبيه ، فقال له أبو بكر : " يا رسول الله ، إن الله منجز ما وعدك ".

قام المسلمون بردم بئر الماء - بعد أن استولوا عليه وشربوا منه - حتى لا يتمكن المشركون من الشرب منه . وقبل أن تبدأ المعركة ، تقدم ثلاثة من صناديد قريش وهم : عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وولده الوليد يطلبون من يبارزهم من المسلمين . فتقدم ثلاثة من الأنصار ، فصرخ الصناديد قائلين : " يا محمد ، أخرج إلينا نظراءنا من قومنا من بني عمنا" فقدم الرسول عليه الصلاة والسلام عبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب . فبارز حمزة شيبة فقتله ، وبارز علي الوليد فقتله ، وبارز عبيدة عتبة فجرحا بعضهما ، فهجم حمزة وعلي على عتبة فقتلاه . واشتدت رحى الحرب ، وحمي الوطيس . ولقد أمد الله المسلمين بالملائكة تقاتل معهم . قال تعالى : (( بلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ))وهكذا انتهت المعركة بنصر المسلمين وهزيمة المشركين ، حيث قتل من المشركين سبعون وأسر منهم سبعون آخرون . أما شهداء المسلمين فكانوا أربعة عشر شهيدا . ولقد رمى المسلمون جثث المشركين في البئر ، أما الأسرى فقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف 4000 درهم عن كل أسير امتثالا لمشورة أبي بكر ، أما من كان لا يملك الفداء فقد أعطه عشرة من غلمان المسلمين يعلمهم القراءة والكتابة . وهكذا انتصر المسلمون انتصارا عظيما بإيمانهم على المشركين الذين كفروا بالله ورسوله .


غزوة أحد

شعرت قريش بمرارة الهزيمة التي لقيتها في حربها مع المسلمين في بدر ، وأرادت أن تثأر لهزيمتها ، حيث استعدت لملاقاة المسلمين مرة أخرى ليوم تمحو عنها غبار الهزيمة .

ذهب صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن ربيعة إلى أبي سفيان يطلبون منه مال القافلة ليتمكنوا من تجهيز الجيش ، ولقد كان ربح القافلة ما يقارب الخمسين ألف دينار ، فوافق أبو سفيان على قتال المسلمين ، وراحوا يبعثون المحرضين إلى القبائل لتحريض الرجال .

اجتمع من قريش ثلاثة آلاف مقاتل مستصحبين بنساء يحضن الرجال عند حمي الوطيس .

وخرج الجيش حتى بلغ مكان ( ذو الحليفة ) قريبا من أحد .

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم المشركين إليهم فاستشار أصحابه ، فقال الشيوخ : نقاتل هنا ، وقال الرجال : نخرج للقائهم . فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الرجال . لبس النبي صلى الله عليه وسلم حربته وخرج يريد لقاء المشركين ، فخرج من المدينة ألف رجل ، انسحب عبد الله بن أبي المنافق بثلث الجيش قائلا : ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟

عسكر المسلمون عند جبل أحد ، ووضع الرسول عليه الصلاة والسلام خطة محكمة ، وهي أنه وضع خمسين رجلا على الجبل قادهم عبد الله بن جبير ، وأمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام بعدم التحرك سواء في الفوز أو الخسارة .

وبدأت المعركة ، وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الأبطال الموحشين ، وكاد جبير بن مطعم قد وعد غلامه وحشيا أن يعتقه إن هو قتل حمزة . يقول وحشي :

خرجت أنظر حمزة أتربصه حتى رأيته كأنه الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدا ، فهززت حربتي ، حتى إذا رضيت عنها دفعتها إليه فوقعت في أحشائه حتى خرجت من بين رجليه ، وتركته وإياها حتى مات . لقد كان استشهاد حمزة نكبة عظيمة على المسلمين ، إلا إنهم قاوموا وصمدوا أمام قتال المشركين . ولقد قاتل مصعب بن عمير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل ، وراح قاتله يجري إلى قومه يخبرهم أنه قتل محمدا. وراحت قريش تجر أذيال الهزيمة ثانية ، حيث أن اللواء قد سقط على الأرض تطأه الأقدام .

رأى الرماة من فوق الجبل هزيمة المشركين ، وقال بعضهم : ما لنا في الوقوف حاجة . ونسوا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، فذكرهم قائدهم بها ، فلم يكترثوا بمقولته ، وسارعوا إلى جمع الغنائم . لاحظ خالد بن الوليد نزول الرماة ، فانطلق مع بعض المشركين والتفوا حول الجبل ، وفاجئوا المسلمين من الخلف ، فانبهر المسلمون وهرعوا مسرعين هاربين . وارتفعت راية المشركين مرة أخرى ، فلما رآها الجيش عاودوا هجومهم . ولقد رمى أحد المشركين حجرا نحو الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكسرت رباعية الرسول عليه الصلاة والسلام ، كما أنه وقع في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها ثم غطاها بالقش والتراب ، فشج رأس النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخذ يمسح الدم قائلا : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم !

نادى الرسول في أصحابه قائلا : هلموا إلي عباد الله .. هلموا إلي عباد الله . فاجتمع ثلاثون من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع جيشه ونظمه ، ولحق بالمشركين ليقلب نصرهم هزيمة وفرحهم عزاء . فلما ابتعدوا أكثر فأكثر .. تركهم وعاد للمدينة .

وهكذا ، أدركنا أن من خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يحسبن نفسه ناج من مصيره إلا إذا شمله الله برحمته التي وسعت كل شيء علما .



غزوة الخندق(الأحزاب)

عقد يهود بني النضير على الانتقام من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة ، وجعلوا همهم على أن يجعلوا جبهة قوية تتصدى أمام الرسول وأصحابه .

انطلق زعماء بني النضير إلى قريش يدعوهم إلى محاربة المسلمين ، فنجحوا في عقد اتفاق بينهما . ولم يكتف بنو النضير بتلك الاتفاقية ، وإنما انطلقوا أيضا إلى بني غطفان يرغبوهم في الانضمام إليهم وإلى قريش ، وأغروهم بثمار السنة من نخيل خيبر إذا تم النصر بنجاح .

وهكذا انطلق جيش قوامه عشرة آلاف مقاتل يقودهم أبو سفيان بن حرب ، وذلك في السنة الخامسة من الهجرة من شهر شوال .

لما علم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالأمر ، استشار أصحابه وقادته في الحرب ، فأشار عليه سلمان الفارسي بحفر خندق في مشارف المدينة ، فاستحسن الرسول والصحابة رأيه ، وعملوا به . كما أن يهود بني قريظة مدوا لهم يد المساعدة من معاول ومكاتل بموجب العهد المكتوب بين الطرفين .

كان الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون سير العمل ، فوجدوا صخرة كبيرة كانت عائقا أمام سلمان الفارسي ، حيث كسرت المعاول الحديدية ، فتقدم الرسول الكريم من الصخرة وقال : " باسم الله " فضربها فتصدعت وبرقت منها برقة مضيئة

فقال : " الله أكبر .. قصور الشام ورب الكعبة " ثم ضرب ضربة أخرى ، فبرقت ثانية ، فقال : " الله أكبر .. قصور فارس ورب الكعبة " . واستطاع المسلمون إنهاء حفر الخندق بعد مدة دامت شهرا من البرد وشظف العيش .

بدت طلائع جيوش المشركين مقبلة على المدينة من جهة جبل أحد ، ولكنهم فوجئوا بوجود الخندق ، حيث أنهم ما كانوا متوقعين هذه المفاجأة .

لم يجد المشركون سبيلا للدخول إلى المدينة ، وبقوا ينتظرون أياما وليالي يقابلون المسلمين من غير تحرك ، حتى جاء حيي بن أخطب الذي تسلل إلى بني قريظة ، وأقنعهم بفسخ الاتفاقية بين بني قريظة والمسلمين ، ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر أرسل بعض أصحابه ليتأكد من صحة ما قيل ، فوجده صحيحا . وهكذا أحيط المسلمون بالمشركين من كل حدب وصوب ، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم ييأسوا من روح الله ، لأنهم كانوا على يقين بأن عين الله ترعاهم .

استطاع عكرمة بن أبي جهل وعدد من المشركين التسلل إلى داخل المدينة ، إلا أن عليا كان لهم بالمرصاد ، فقُتل من قُتل ، وهرب من هرب ، وكان من جملة الهاربين عكرمة .

وأخيرا ، جاء نصر الله للمؤمنين . فقد تفككت روابط جيش المشركين ، وانعدمت الثقة بين أطراف القبائل ، كما أرسل الله ريحا شديدة قلعت خيامهم ، وجرفت مؤنهم ، وأطفأت نيرانهم ، فدب الهلع في نفوس المشركين ، وفروا هاربين إلى مكة .

وحين أشرق الصبح ، لم يجد المسلمون أحدا من جيوش العدو الحاشدة ، فازدادوا إيمانا ، وازداد توكلهم على الله الذي لا ينسى عباده المؤمنين .

وهكذا ، لم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية ، بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب ، ولذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء . ونزل قول الله تعالى : (( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً و ردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً و أنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم و قذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون و تأسرون فريقاً ))



غزوة تبوك
بعد فتح مكة ودخول الحجاز كلها في الإسلام ، خشي العرب التابعون للروم من المسلمين في بلاد الشام من قوة الإسلام . فقرر الروم غزو المسلمين . وجهزوا جيشاً كبيراً عسكروا جنوب بلاد الشام .

وصلت الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فدعا إلى تجهيز جيش قوي يصد غزو الروم .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الظروف التي يمر بها صعبة ، وأن الأيام أيام قيظٍ وقحط . فبعث الرجال يحثون القبائل على الاشتراك في الجيش ، وحث الأغنياء على أن يجودوا بمالهم ، فتبرع عثمان بن عفان بعشرة آلاف دينار وتسعمائة بعيرٍ ، ومائة فرس.كما تبرع أبو بكرٍ الصديق بكل ماله . وتبرع عبد الرحمن بن عوف بأربعين ألف دينار . وتبرعت النساء بحليهن وزينتهن من الذهب .

و تحرك جيش المسلمين إلى تبوك في شهر رجب من العام التاسع بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان عددهم ثلاثين ألفاً تقريباً . و أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم اللواء لأبي بكرٍ الصديق . وعسكر النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه في ثنية الوداع . وكان الحر شديداً للغاية ، وعانى المسلمون من عسرة الماء والزاد ، حتى اضطروا لذبح إبلهم وإخراج ما في كروشها فيعصرونه ويشربونه . لذلك سميت الغزوة بغزوة العسرة .

وقضى المسلمون في تبوك حوالي عشرين يوماً ، ولكن لم يجدوا هناك أحداً من الروم الذين رجعوا من حيث أتوا ، حينما علموا بمسير الجيش المسلم الذي يؤثر الموت على الحياة .

واستشار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام . فأشار عليه الفاروق عمر بالعودة إلى المدينة . فاستحسن الرسول صلى عليه وسلم رأيه وعادوا إلى المدينة حامدين شاكرين .



فتح مكة

بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش ، وانضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين .

وكان بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين رجلاً . ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً :

يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا
إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا
فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً
فقال له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ".

وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة .

وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة . فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل .

ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ . فإذا الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها .

فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في مكة .

فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول الله عليه وسلم:

"
إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .

وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه ، وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل . ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي .

وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك

أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ " .

فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد " .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ "

فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً " .

وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن " .

وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة .

ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به . فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة .

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))

واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء السماء : الله أكبر .. الله أكبر .

وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرم ، وطاف بالكعبة ، وأمر بتحطيم الأصنام المصفوفة حولها . وكان يشير إليها وهو يقول : (( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ))

وبعد أن طهرت الكعبة من الأصنام أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالاً أن يؤذن فوقها .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ " قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم " . فقال عليه الصلاة والسلام : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".

فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر .

وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله .



غزوة خيبر
ما كاد رسول الله عليه وسلم يعود من صلح الحديبية ، ويستريح بالمدينة شهراً من الزمن حتى أمر بالخروج إلى خيبر . فقد كان يهود خيبر يعادون المسلمين وقد بذلوا جهدهم في جمع الأحزاب في غزوة الخندق لمحاربة المسلمين .

وخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام في مطلع العام السابع الهجري في جيش تعداده ألف وستمائة رجلٍ . وكانت خيبر محصنةً تحصيناً قوياً فيها ثمانية حصونٍ منفصلٌ بعضها عن بعض .وكان يهود خيبر من أشد الطوائف اليهودية بأساً وأكثرها وأوفرها سلاحاً .

والتقى الجمعان واقتتلوا قتالاً شديداً . واليهود يستميتون في الدفاع عنها . واستمر التراشق بينهم ست ليالٍ .

وفي الليلة السابعة وجد عمر بن الخطاب يهودياً خارجاً من الحصون فأسره وأتى به الرسول عليه الصلاة والسلام . فقال اليهودي : إن أمنتموني على نفسي أدلكم على أمرٍ منه نجاحكم. فقالوا : قد أمناك فما هو ؟ فقال الرجل : إن أهل هذا الحصد قد أدركهم اليأس وسيخرجون غداً لقتالكم . فإذا فتح عليكم هذا الحصد فسألوكم على بيت فيه منجنيق ودروع وسيوف يسهل عليكم بها فتح بقية الحصون. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ))

فبات الناس ليلتهم كل منهم يتمنى أن يعطاها . فلما أصبح الصباح قال : " أين علي بن أبي طالب " ؟ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه . فدعاه ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ بإذن الله ، فأعطاه الراية وقال له : " والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " .

ولما ذهب علي بن أبي طالب إليهم خرج مرحب اليهودي يختال في سلاحه فقتله . وأحاط المسلين بالحصون ، وحمل المسلمون عليهم حملة صادقة . فسقطت حصونهم حصنا بعد حصن . واستولى اليأس على اليهود وطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح على أن يحقن دماءهم ، فقبل الرسول عليه الصلاة والسلام ، وصارت أرضهم لله ولرسوله وللمسلمين .

وهكذا استولى المسلمون على خيبر ، وغنموا منها العديد من السلاح والمتاع .

وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلا .

وكان من بين ما غنم المسلمون منهم عدة صحف من التوراة ، فطلب اليهود ردها فردها المسلمون إليهم . ولم يصنع الرسول عليه الصلاة والسلام ما صنع الرومان حينما فتحوا أورشليم وأحرقوا الكتب المقدسة فيها ، وداسوها بأرجلهم ، ولا ما صنع التتار حين أحرقوا الكتب في بغداد وغيرها .



غزوة مؤتة

في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة جهز رسول الله عليه وسلم جيشاً للقصاص ممن قتلوا الحارث بن عمير الذي كان رسول الله عليه وسلم قد بعثه إلى أمير بصرى داعياً له إلى الإسلام .

وأمر على الجيش زيد بن حارثة ، وقال عليه الصلاة والسلام : " إن أصيب زيدٌ فجعفر بن أبي طالب ، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب عبد الله فخالد بن الوليد" .

وانطلق الجيش وبلغ عددهم ثلاثة آلافٍ من المهاجرين والأنصار . وأوصاهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأن لا يقتلوا امرأةً ولا صغيراً ، ولا شيخاً فانياً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً .

ووصل الجيش إلى مكان يدعى " معان " في أرض الشام . وكان هرقل قد حشد مائتي ألف مقاتل لقتال المسلمين .

والتقى الجيشان غير المتكافئين عدداً أو عدة . وقاتل المسلمون قتال الأبطال . وصمدوا أمام هذا الجيش الضخم . وقاتل زيد بن حارثة حامل اللواء حتى استشهد ، فتولى القيادة جعفر بن أبي طالب ، وحمل اللواء بيمينه فقطعت ، ثم حمله بشماله فقطعت ، فاحتضنه بعضديه حتى ضربه رجلٌ من الروم فاستشهد ، فسمي بذي الجناحين حيث أبدله الله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء .

ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة وقاتل حتى استشهد . فأخذ الراية خالد بن الوليد . واستعمل دهاءه الحربي ، حتى انحاز بالجيش ، وأنقذه من هزيمة منكرة كادت تقع . فانتهز خالد فرصة قدوم الليل فغير نظام الجيش ، فجعل ميمنة الجيش ميسرة ، وميسرته ميمنة ، كما جعل مقدمة الجيش في المؤخرة ، ومؤخرة الجيش في المقدمة .

فلما أطل الصباح ، أنكرت الروم ما كانوا يعرفون من راياتهم ، وسمعوا من الجلبة وقعقعة السلام ، فظنوا أنهم قد جاءهم مدد . فرعبوا وانكشفوا ، وما زال خالد يحاورهم ويداورهم ، والمسلمون يقاتلونهم أثناء انسحابهم بضعة أيامٍ حتى خاف الروم أن يكون ذلك استدراجاً لهم إلى الصحراء . فتوقف القتال .

وهكذا تبدلت هزيمة جيش المسلمين إلى نصرٍ . وأي نصرٍ أكبر من صمود جيشٍ يبلغ عدده ثلاثة آلاف مقاتلٍ أمام جيشٍ عدده مائتا ألف مقاتلٍ .

وإنه لشيءٌ نادرٌ أن يقف جنديٌ واحدٌ أمام سبعين من الجنود المحملين بالسلاح ، ولكن قوة الإيمان هي التي جعلت المسلمين يصمدون أمام جيش العدو .



غزوة حنين

بعد أن فتح المسلمون مكة ، انزعجت القبائل المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على قريش.

وفزعت هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من نصيبهم . وقالوا لنغز محمداً قبل أن يغزونا . واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل المجاورة ، وقرروا أن يكون مالك بن عوف سيد بني هوازن قائد جيوش هذه القبائل التي ستحارب المسلمين . وأمر رجاله أن يصطحبوا معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال ويجعلوهم في آخر الجيش ، حتى يستميت الرجال في الدفاع عن أموالهم وأولادهم ونسائهم .

لما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك خرج إليهم مع أصحابه وكان ذلك في شهر شوال من العام الثامن للهجرة . وكان عدد المسلمين اثني عشر ألفاً من المجاهدين . عشرة آلف من الذين شهدوا فتح مكة ، وألفان ممن أسلموا بعد الفتح من قريش .

ونظر المسلمون إلى جيشهم الكبير فاغتروا بالكثرة وقالوا لن نغلب اليوم من قلة .

وبلغ العدو خبر خروج المسلمين إليهم فأقاموا كميناً للمسلمين عند مدخل وادي أوطاس ( قرب الطائف ) وكان عددهم عشرين ألفاً .

وأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى نزلوا بالوادي . وكان الوقت قبيل الفجر ، والظلام يخيم على وادي حنين السحيق . وفوجئ المسلمون بوابل من السهام تنهال عليهم من كل مكان . فطاش صوابها ، واهتزت صفوفهم ، وفر عددٌ منهم .

ولما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هزيمة المسلمين نادى فيهم يقول :

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي في الناس ، فقال : يا معشر الأنصار، ويا معشر المهاجرين ، يا أصحاب الشجرة . فحركت هذه الكلمات مشاعر الإيمان والشجاعة في نفوس المسلمين ، فأجابوه : لبيك يا رسول الله لبيك .

وانتظم الجيش مرةً أخرى ، واشتد القتال . وأشرف الرسول صلى الله عليه وسلم على المعركة . وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ، وولوا الأدبار تاركين النساء والأموال والأولاد . وأخذ المسلمون ينهمكون في تكثيف الأسرى وجمع الغنائم . وبلغ عدد الأسرى من الكفار في ذلك اليوم ستة آلاف أسير .

وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصر بإذن الله تعالى .

وكانت حنين درساً استفاد منه المسلمون . فتعلم المسلمون أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة . وأن الاعتزاز بذلك ليس من أخلاق المسلمين . ومرت الأيام فإذا بوفد من هوازن يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن ولاءه للإسلام ، وجاء وفد من ثقيف أيضاً يعلن إسلامه . وأصبح الذين اقتتلوا بالأمس إخواناً في دين الله.

وفاته صلى الله عليه وسلم
.
قبل الوفاة ، آخر شئ للرسول صلى الله عليه وسلم كان حجة الوداع ، وبعدها نزل قول الله عز وجل ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا
) ..
فبكي أبوبكر الصديق عند سماعه هذه الآيه .. فقالوا له مايبكيك يا أبوبكر انها آيه مثل كل آيه نزلت علي الرسول صلى الله عليه وسلم .. فقال : هذا نعي رسول الله .
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم .. وقبل الوفاه ب 9 أيام نزلت آخر ايه من القرآن ( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) .
وبدأ الوجع يظهر علي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ( أريد أن أزور شهداء أحد ) فذهب الي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء وقال : ( السلام عليكم يا شهداء أحد ، أنتم السابقون وإنا إنشاء الله بكم لاحقون ، وإني إنشاء الله بكم لاحق ).
وأثناء رجوعه من الزياره بكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قالوا ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ( اشتقت الي إخواني ) ، قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : ( لا أنتم أصحابي ، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ) . اللهم أنا نسالك أن نكون منهم .
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقبل الوفاه ب 3 أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت السيده ميمونه ، فقال اجمعوا زوجاتي ) ، فجمعت الزوجات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشه ؟ ) فقلن : أذن لك يا رسول الله فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا به من حجرة السيده ميمونه الي حجرة السيده عائشه فرآه الصحابه علي هذا الحال لأول مره .. فيبدأ الصحابه في السؤال بهلع :
ماذا أحل برسول الله صلى الله عليه وسلم .. ماذا أحل برسول الله صلى الله عليه وسلم . فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه .
فبدأ العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه وسلم بغزاره ، فقالت السيده عائشه : لم أر في حياتي أحد يتصبب عرقا بهذا الشكل . فتقول : كنت آخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم وأمسح بها وجهه ، لأن يد النبي صلى الله عليه وسلم أكرم وأطيب من يدي. وتقول : فأسمعه يقول لا اله إلا الله ، إن للموت لسكرات ). فتقول السيده عائشه : فكثر اللغط ( أي الحديث ) في المسجد اشفاقا علي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ماهذا ؟ ) . فقالوا : يارسول الله ، يخافون عليك . فقال : ( احملوني إليهم ) . فأراد أن يقوم فما استطاع ، فصبوا عليه 7 قرب من الماء حتي يفيق . فحمل النبي صلى الله عليه وسلم وصعد إلي المنبر .. آخر خطبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم و آخر كلمات له :
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس ، كأنكم تخافون علي ) فقالوا : نعم يارسول الله . فقال أيها الناس ، موعدكم معي ليس الدنيا ، موعدكم معي عند الحوض ..
والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا . أيها الناس ، والله ما الفقر أخشي عليكم ، ولكني أخشي عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم ، فتهلككم كما أهلكتهم ) .
ثم قال عليه الصلاة والسلام أيها الناس ، الله الله في الصلاه ، الله الله في الصلاه ) بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا علي الصلاه ، وظل يرددها ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : ( أيها الناس ، اتقوا الله في النساء ، اتقوا الله في النساء ، اوصيكم بالنساء خيرا )
ثم قال عليه الصلاة والسلام أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله ) فلم يفهم أحد قصده من هذه الجمله ، وكان يقصد نفسه عليه الصلاة والسلام ، سيدنا أبوبكر هو الوحيد الذي فهم هذه الجمله ، فانفجر بالبكاء وعلي نحيبه ، ووقف وقاطع النبي صلى الله عليه وسلم وقال : فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناء بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ، فديناك بأموالنا ، وظل يرددها ..
فنظر الناس إلي أبوبكر ، كيف يقاطع النبي صلى الله عليه وسلم .. فأخذ النبي يدافع عن أبوبكر قائلا أيها الناس ، دعوا أبوبكر ، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به ، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلي المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبدا ...
وأخيرا قبل نزوله من المنبر .. بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء للمسلمين قبل الوفاه كآخر دعوات لهم ، فقال عليه الصلاة والسلام :
(
آواكم الله ، حفظكم الله ، نصركم الله ، ثبتكم الله ، أيدكم الله ) .. وآخر كلمه قالها ، آخر كلمه موجهه للأمه من علي منبره قبل نزوله ، قال : ( أيها الناس ، أقرأوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلي يوم القيامه ) .
وحمل مرة أخري إلي بيته . وهو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك ، فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر الي السواك ولكنه لم يستطيع ان يطلبه من شدة مرضه . ففهمت السيده عائشه من نظرة النبي ، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي ، فلم يستطع أن يستاك به ، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي صلى الله عليه وسلم مره أخري حتي يكون طريا عليه فقالت : كان آخر شئ دخل جوف النبي صلى الله عليه وسلم هو ريقي ، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت .
تقول السيده عائشه : ثم دخلت فاطمه بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما دخلت بكت ، لأن النبي لم يستطع القيام ، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ادنو مني يا فاطمه ) فحدثها النبي صلى الله عليه وسلم في أذنها ، فبكت أكثر . فلما بكت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ادنو مني يا فاطمه ) فحدثها مره أخري في اذنها ، فضحكت ..... ( بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : قال لي في المره الأولي يا فاطمه ، إني ميت الليله ) فبكيت ، فلما وجدني أبكي قال يا فاطمه ، أنتي أول أهلي لحاقا بي ) فضحكت .
تقول السيده عائشه : ثم قال النبي علية أفضل الصلاة والسلام أخرجوا من عندي في البيت ) وقال : ( ادنو مني يا عائشه ) .....
فنام النبي صلى الله عليه وسلم علي صدر زوجته ، ويرفع يده للسماء ويقول بل الرفيق الأعلي ، بل الرفيق الأعلي ) .. تقول السيده عائشه : فعرفت أنه يخير ...
سيدنا جبريل دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يارسول الله ، ملك الموت بالباب ، يستأذن أن يدخل عليك ، وما استأذن علي أحد من قبلك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم إءذن له يا جبريل ) .....
فدخل ملك الموت علي النبي وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أرسلني الله أخيرك ، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بل الرفيق الأعلي ، بل الرفيق الأعلي )
ووقف ملك الموت عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أيتها الروح الطيبه ، روح محمد بن عبد الله ، أخرجي إلي رضا من الله و رضوان ورب راض غير غضبان ...
تقول السيده عائشه : فسقطت يد النبي وثقلت رأسه في صدري ، فعرفت أنه قد مات ... فلم أدري ما أفعل ، فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي وفتحت بابي الذي يطل علي الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله ، مات رسول الله . تقول : فانفجر المسجد بالبكاء . فهذا علي بن أبي طالب أقعد ، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمني ويسري وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه ، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسي للقاء ربه وسيعود ويقتل من قال أنه قد مات . أما أثبت الناس فكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه دخل علي النبي واحتضنه وقال : وآآآ خليلاه ، وآآآ صفياه ، وآآآ حبيباه ، وآآآ نبياه . وقبل النبي وقال : طبت حيا وطبت ميتا يا رسول الله .
ثم خرج يقول : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ... ويسقط السيف من يد عمر بن الخطاب ، يقول : فعرفت أن قد مات ... ويقول : فخرجت أجري أبحث عن مكان أجلس فيه وحدي لأبكي وحدي ....
ودفن النبي والسيده فاطمه تقول : أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب علي وجه النبي ... ووقفت تنعي النبي وتقول : يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه ، جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ، الي جبريل ننعاه .

هذي المعلومات قمت بجمعها واردت وضعها للاستفاده منها في منتدى شمران

مع تحيات اخوكمعبدالعزيز الساهري



عبدالعزيز الساهري غير متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 05:24 PM   #4
مشرف سابق
 

علي الساهري is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)


اللهم صل وسلم على نبينا محمد

جزاك الله خير ياعبدالعزيز



علي الساهري غير متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 07:36 PM   #5
مؤسس وعضو المجلس الإداري الأعلى
 
الصورة الرمزية عايض حامد الشمراني
 

عايض حامد الشمراني is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

عبدالعزيز الساهري

أحسنت فيما جمعت لنا
فبارك الله فيك ونفع بك
تقبل مروري وجزيل شكري



عايض حامد الشمراني غير متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 10:34 PM   #6
المدير العام لمنتديات قبائل شمران الرسمية
 
الصورة الرمزية حسن بن عبدالله
 

حسن بن عبدالله is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه

شكرا لك ياعبد العزيز الساهري على طرح هذه السيره العطره
لسيد ولد ادم
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء



حسن بن عبدالله متواجد حالياً  
قديم 08-28-2009, 11:30 PM   #7
محرر رابطة الكورة السعودية
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز الساهري
 

عبدالعزيز الساهري is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة خير هاذي الامه المصطفى صلى الله عليه وسلم..(1)

اللهم امين واجمعين يارب العالمين

تسلمون جميع على المرور الرائع



عبدالعزيز الساهري غير متواجد حالياً  

موضوع مغلق

مواقع النشر



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
$$$ إحياء السنة النبوية للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم $$$ ولد صقران منتدى نصره الرسول (صلى الله عليه وسلم ) 4 06-15-2009 08:55 AM
سيرة الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) vipالشمراني المنتدي الاسلامي 3 08-27-2008 05:52 PM
شجرة الرسول صلى الله عليه وسلم عايض الشمراني منتدى نصره الرسول (صلى الله عليه وسلم ) 33 04-06-2008 08:34 PM
مائة وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم( ارجو التثبيت) حہہہسہہہہآيہہف!! منتدى نصره الرسول (صلى الله عليه وسلم ) 14 03-19-2008 02:48 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شمران الرسمية