منتديات قبائل شمران الرسمية


الخواطر والقصص والروايات يهتم بالخواطر والقصص والنثر التي من نزف الأعضاء

 

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 10-10-2008, 01:24 PM   #1
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية hasan الشمراني
 

hasan الشمراني is on a distinguished road
افتراضي سبت شمران أصبح رواية عالمية !

أتاني مهرولاً يحمل في يده كتاباً ذا طبعة قديمة عرفت فيما بعد أنها رواية فسألته مالخبر ؟!! فقال إقرأ الرواية وأنت تعرف !
ثم أردف قائلاً : أتعرف الاستاذ ابراهيم نصرالله ؟!
سكتٌ قليلاً وأنا أفكر في من هو الاستاذ ابراهيم نصرالله هذا ولكنه لم يمهلني طويلاً حيث بادر قائلاً : الاستاذ ابراهيم نصرالله الذي درسنا في الصف الثاث الابتدائي فأزدادت حيرتي وقلت له وأنا اقلب صفحات تلك الرواية ربما أنني لاأتذكر ذلك الاستاذ ولكن أرجوك أن تذكرني به ثم مامناسبة السؤال عن ذلك الاستاذ بالذات ؟!
أجابني على الفور وقال : دعني اذكرك قليلاً بذلك الاستاذ ثم اخبرك بمناسبة الحديث عنه !
اتذكر ذلك الاستاذ الأردني الذي كان يلبس قميصاً أبيضاً وعمامة بيضاء على خلاف أقرانه من الأساتذة الاردنيين وقد كان يدرسنا في الصف الثالث الابتدائي .
رجعت بالذاكرة الى تلك الأيام الخوالي فإذا بالاستاذ ابراهيم واقفاً أمامي ببشرته البيضاء شديدة البياض وقميصه الأبيض الناصع وعمامته الساطعة البياض .
نعم ..نعم ..لقد تذكرته ياعزيزي فما مناسبة الحديث عنه الآن ؟!
فقال صديقي : لقد ألف الأستاذ ابراهيم رواية عن قريتنا بعنوان ( براري الحٌمّى ) وما عليك الا أن تقرأها بتمعن لعله أن يكون قد أورد شيئاً ما عنا نحن تلاميذه الصغار !
قرأت الرواية مرة ومرتين وثلاثاً وكلما أنتهيت منها أردت أن أقرأها مرة أخرى لقد وجدت في تلك الرواية شيئاً من الماضي الجميل وبقايا ذكريات لاتزال تستوطن الأعماق .
لقد كانت رواية براري الحمى عملاً أدبياً رائعاً وصف فيه الاستاذ ابراهيم - والذي تسمى في الرواية باسم محمد - ألم الغربة وقساوتها على مدرس شاب أتى من بلد بعيد ليعمل في منطقة نائية تكاد تخلو من أساسيات الحياة , لقد كانت القرية قاسية على أهلها فكيف بذلك الغريب الذي يحمل وبكل تأكيد ثقافة تختلف عن ثقافة أهل القرية وعادات وتقاليد قد تكون متنافرة مع كثير من تقاليد وعادات أهل القرية .
ألم الغربة كان قوياً جداً على نفسية الاستاذ ابراهيم ويبدو ذلك واضحاً وجلياً من خلال الرواية فهي تبدو كرواية أو هلوسة لغوية تتراكم فيها الكلمات والمشاهد وشخصيات تعبر دون أن يفهم وظيفتها؟ تطل شخصية وأخرى كظلال مبتورة ترمي كلمات قليلة ثم تغيب لتبقى في الواجهة شخصية الراوي الوحيدة، فتتحاور مع نفسها، تختلف، ثم تبحث عن "جثتها" الحاضرة الغائبة.

أغلب أبطال الرواية أعرفهم شخصياً فلقد أوردهم المؤلف بأسمائهم الحقيقية ومنهم من مات ومنهم من لايزال على قيد الحياة ولكني متأكد من أنهم جميعاً لايعلمون شيئاً عن هذه الرواية فأغلبهم إن لم يكن جلهم لايعرفون القراءة والكتابة ماعدا الاستاذ وليد والذي كان يدرسنا مادة الرياضة البدنية !
ولكني هنا أتساءل ماذا لو علم أبطال رواية ( براري الحمى ) من أنهم أصبحوا أبطالاً في عمل روائي وبأسمائهم الصريحة من دون أن يؤخذ رأيهم في ذلك فهل كان ذلك سيفرحهم أم أنه كان سيغضبهم ؟!

صدرت رواية براري الحمى في عام 1985م وقد ترجمت الى ثلاث لغات وقد رشحت لنيل الجائزة الدنماركية في الإبداع الروائي ولعلي أجدها فرصة سانحة لكي أورد لكم بعضاً مما ورد في هذه الرواية من وصف لقريتنا مع الأخذ في الإعتبار بأن الكاتب يصف القرية كغريب تجرع من قساوة الغربة الشيء الكثير فتعالوا لنقرأ شيئاً من ذلك الوصف ..

( سبت شمران .. حجارة موزعة بين تلين من الصخور السوداء ، عندما تدخلها يفاجئك القسم الشرقي منها رابضاً في أعالي قمة مدججة بالقلاع القديمة , موزعة في حجارة تلمع كالسكاكين، تخترق صدور العصافير وزرقة السماء وقرص الشمس الباحث عن الظل بين البيوت )

( سبت شمران .. سنة من الحزن والدم .. سنة من الموت أحياناً يسرقك هذا الخراب ويوزعك في نزيف الوقت البطيء حزناً لايمحي على الرغم من أنك لاتميل للحزن , هذا المخلوق الضامر الذي أكلته كل أمراض العالم من الرشح حتى السرطان مروراً بالسل والأنفلونزا)

( سبت شمران .. حاول الاستاذ محمد أن يجد امتداداً لها في روحه هكذا قال ذات مرة .. حاول أن يجد لها أفقاً في قلبه فعرف أن التنافر هو الصلة الوحيدة التي تربطه بها )

( هاهي الآن تفتح صدرها الموحش .. نوافذها .. التي تهب فيها الرياح الساخنة وتشرع شوارعها للصمت ... وكلما مر بها غريب خيّل إليه أن حربا وقعت، حصدت الحركة وتركت الحجارة، هي حرب غير معلنة بين دبيب الحياة وهدأة الجثث , قرية لا تشبه القرى، غرفها صغيرة بسقوف من عيدان الذرة، أبواب بلا أقفال، ولياليها طويلة بلا ضوء)

( قرية لاتشبه القرى وتشبهنا حين توزعنا على غرف صغيرة بسقوف من عيدان الذرة بأبواب بلا أقفال وليال طويلة بلا ضوء تتركنا عرضة ليديها ... تستعيدنا من غفوتنا وبين أسنانها نسمع تهشم أضلاعنا تجترنا ثم تتركنا للحمى والوحدة القاتلة هكذا كان يقول الاستاذ محمد )

( سبت شمران .. القرية الأم التي ينطلق ابناؤها في الشعاب حاملين ضمورهم واسمها ..يبعثرون الظهيرة باحثين عن طعام لمواشيهم وعلى أطرافها تنتشر أكثر القرى تصدعاً )

( سبت شمران ... أيام حجرية في سهول حجرية تمتد مئات من الكيلو مترات )

أنتهى الإقتباس من الرواية والذي نلاحظه من خلال هذه الأسطر هو التشظي الذي تتركه قساوة الغربة على النفس البشرية فيرى كل شيء أمامه وكأنه شر محض أو عذاب لاينتهي .






hasan الشمراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

 

مواقع النشر




ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
رواية بلاد شمران الأسرة السعيدة والمجتمع 2 11-12-2010 02:03 PM
ماكان أمس حلماً أصبح اليوم حقيقة.(بالصورالمنتديات تكرم ابناء شمران) رقـ2ـم عايض حامد الشمراني الملتقيات والمناسبات العامة لقبائل شمران 13 02-17-2009 12:34 AM
ماكان أمس حلماً أصبح اليوم حقيقة.(بالصورالمنتديات تكرم ابناء شمران) رقـ1ـم عايض حامد الشمراني الأحتفالات التكريمية لأبناء قبائل شمران المتميزين 20 01-28-2009 04:09 PM
ماكان أمس حلماً أصبح اليوم حقيقة.(بالصورالمنتديات تكرم ابناء شمران) رقـ3ـم عايض حامد الشمراني الأحتفالات التكريمية لأبناء قبائل شمران المتميزين 16 01-28-2009 04:01 PM
مصبح يقل بانت عدواة كل كراه( الطرق الطويل ) مصبح بن هواش العامري بن طهيفان ديوان شعراء قبائل شمران 4 01-10-2008 12:15 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شمران الرسمية