منتديات قبائل شمران الرسمية

الانتقال للخلف   منتديات قبائل شمران الرسمية > منتديات شمران العامه > المنتدي الاسلامي

المنتدي الاسلامي خــاص لاهل السنة والجماعة فقط .!

إضافة رد

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 05-03-2009, 08:12 AM   #1
 

وافي الوافي is on a distinguished road
افتراضي وَصِية شَيْخِنا الزَّاهدِ العلاَّمة ِعبدِ اللَّـهِ بْنِ جِبْرِينٍ [ لطالب العلم ]

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


وَصِية شَيْخِنا الزَّاهدِ العلاَّمة ِعبدِ اللَّـهِ بْنِ جِبْرِينٍ [ لطالب العلم ]

سُئِلَ شَيْخُنا بَقِيةُ السَّلَفِ العلاَّمةُ عبدُ اللَّـهِ بْنُ عَبدِ الرَّحمن بْنِ جِبْرِينٍ ـ شَفَاهُ اللَّـهُ تَعَالَى ،وَعَفَاهُ ـ :

هل من وصية أخيرة توصون لها طالب العلم ؟

فأجاب ـ أَثَابَهُ اللَّـهُ تَعَالَى ـ :

نوصيه أولا وآخرا بتقوى الله -تعالى- فإنها وصية الله للأولين والآخرين، وحقيقتها الخوف من الله -تعالى- ومراقبته في السر والعلن، وفسّر ابن مسعود تقوى الله ﴿ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾[ سورة آل عمران، الآية : 102 ] بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

ونوصيه (ثانيا) بالتواضع لله -تعالى- ولعباد الله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر على الله وضعه، وحقيقة التواضع أن يصغر نفسه، وأن يحتقر علمه، ولا يرى أنه أرفع من فلان وفلان، ولا يشمخ بأنفه، ولا يعجب بعلمه ورتبته، ولا يذل نفسه بتعظيم أهل الدنيا، والتواضع لهم لأجل دنياهم، بل يصونه عن ابتذاله وامتهانه، حتى يرزقه الله -تعالى- الهيبة في قلوب الناس.

ونوصيه (ثالثا) أن يترفع عن مجالس اللهو، واللعب، والقيل، والقال، والخوض في الباطل، كما قال -تعالى- : ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية : 68 ] وكما مدح الله المؤمنين بقوله: ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾[ سورة الفرقان، الآية : 72 ]؛ وذلك لأن مجالسة السفهاء، والخوض معهم إقرار لهم على المعاصي والباطل، فمن استطاع أن ينصحهم ويرشدهم إلى الخير فعل ذلك، وله أجر كبير، ومن عرف أنهم لا يقبلون منه صد عنهم، وابتعد عن مجالستهم لينجو بنفسه.


ونوصيه (رابعا) أن يعز نفسه عن مزاحمة أهل الدنيا في دنياهم، سيما أهل الحرف الدنيئة والمكاسب المشتبهة التي توقع في الحرام أو تدني منه، فإن ذلك مما يزري بالعلم وأهله، وقد ورد النهي عن تعاطي كل حرفة أو صنعة رديئة يحتقر صاحبها في أفهام العامة، لكن عند الضرورة والحاجة تباح لأجل التعفف، والبعد عن الحاجة إلى الناس، وعن بذل العلم لأجل الدنيا.

ونوصيه (خامسا) أن يحافظ على الطاعات والعبادات، وأن يواظب على جميع الواجبات، كأداء الصلاة جماعة، والمسابقة إلى المساجد، والإكثار من الأعمال الصالحة كالقراءة، والذكر، والدعاء، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصيحة للأمة، والبر، والصلة، وحسن الجوار، وبذل السلام، ومواساة ذوي الحاجات، والمسارعة إلى الخيرات، ونوافل القربات من التهجد، وصوم التطوع، والحج والعمرة، والنفقة في سبيل الله، وتعاهد الصدقة، وأذكار الصباح والمساء، وكثرة ذكر الله في كل الحالات، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند ذكره، وإظهار محبته، وتعظيم سنته، واحترام أقواله وأفعاله، ونحو ذلك مما هو من سمات المؤمنين، وأهل العلم أولى بذلك.

ونوصيه (سادسا) أن يحرص على التخلق بالفضائل، ومكارم الأخلاق، فينبسط للأمة، ويلقاهم بوجه طلق، ويبذل ما يقدر عليه من النفع لهم كإطعام الجائع، وكسوة العاري، وفك العاني، وقضاء الحوائج، والشفاعة لذوي الحاجات، والسعي في مساعدة العاجزين، وبذل الجاه في نفع المسلمين على حد قول الشاعر:


فرض الإله زكاة ما ملكت يدي * * * وزكـاة جاهي أن أعين وأشفعا

ويستعمل مع ذلك التلطف ولين الكلام عند الإرشاد وإنكار المنكر، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأعرابي الذي بال في المسجد، وكما عفا عن الآخر الذي سل سيفه وقال: من يمنعك مني؟ قال (الله) و لم يعاقبه، ولا شك أن هذه الأخلاق الرفيعة تنشر له سمعة حسنة، وقبولا بين الناس.

ونوصيه (سابعا) أن يتحلى بالفضائل، ويتخلى عن الرذائل، فيبتعد عن الحسد، والبغي، والظلم، والعدوان، وعن الرياء والإعجاب بنفسه، واحتقار غيره، وعن التكبر، والأشر، والبطر، والفخر، والخيلاء، والمباهاة بالمنصب، وحب المدح، واحتقار من هم مثله، والاشتغال بذم الناس، وتتبع عيوبهم، والمنافسة على الدنيا وحظوظها، وتتبع عثرات العلماء للإزراء بهم، وتنقص علوم غيره ليصرف الناس إليه، فقد ابتلي الكثير من العلماء بالمنافسة والحسد كما قال الشاعر:


ينسى من المعروف طودا شامخا * * * وليس ينســى ذرة ممــن أسـا

وقد كثر الحسد وفشا بين مدعي العلم، وانشغل الكثير بعيوب غيره وتكبيرها، فيجعل من الحبة قبة، ويجسد الزلة الصغيرة. ويجعل الراجح مع غيره مرجوحا، ولا شك أن هذا اعتراض على الله -تعالى- في تصرفه، فهو سبحانه يعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرفع بعضا، ويخفض آخرين، ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾[ سورة الحديد، الآية : 21 ] وعلى العالم أن يعترف بما فضله الله به، ويعلم أن ذلك محض فضل من الله وجود منه، فيشكر ربه ويعبده ويحمده، ويعترف بفضل الآخرين وما حباهم الله من العلم والحلم، ولا يعترض على ربه في عطائه وفضله.

ونوصيه (ثامنا) باستعمال الأخلاق المرضية عند الله -تعالى- كالتوبة، والإنابة والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، وإخلاص العمل لله -تعالى- والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والرضى عن الله -تعالى- بما قسمه، والاستعداد للرحيل، والقناعة بالقليل، والخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والتوكل على الله -تعالى- وتفويض الأمور إليه، والرضى به حسيبا ووكيلا، والشفقة والرحمة بالخلق وإيثار رضى الله -تعالى- على كل أحد، ومحبة الله -تعالى- ومحبة من يحبه الله، وبغض أعداء الله، وهجرهم في ذات الله، ولو كانوا أقرب قريب.

ونوصيه (تاسعا) بحفظ الوقت واستغلاله فيما يعود عليه بالفائدة، واستغلاله في التزود من العلم والعمل، فإن العلم كثير، والعمر قصير، ومما يذكر عن الشافعي -رحمه الله- أنه قال في وصف العلم وطلبة العلم :

« العلم بطيء اللزام، بعيد المرام، لا يدرك بالسهام، ولا يرى في المنام، ولا يورث عن الأباء والأعمام، إنما هو شجرة لا تصلح إلا بالغرس، ولا تغرس إلا في النفس، ولا تسقى إلا بالدرس، ولا محصل إلا لمن أنفق العينين، وجثا على الركبتين، ولا يحصل إلا بالاستناد إلى الحجر، وافتراش المدر، وقلة النوم، وصلة الليل باليوم، انظر إلى من شغل نهاره بالجمع، وليله بالجماع، أيخرج من ذلك فقيها؟، كلا والله حتى يعتضد الدفاتر، ويستحصل المحابر، ويقطع القفار، ولا يفصل في الطلب بين الليل والنهار ». اهـ.

ومما روي عنه أنه قال : « حق على طلبة العلم بلوغ غايته جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله -تعالى- في إدراك علمه نصا واستنباطا، والرغبة إلى الله -تعالى- في العون عليه » . اهـ.

ثم نقول: ليس له أن يجهد نفسه ويتعبها مخافة الملل والضحر، فقد روى ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: « كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا » ؛ فله أن يريح نفسه وقت الأكل، والشرب والنوم، والاستراحة بعد التعب، وعليه أن يقوم بما عليه من حق زوجة أو ولد، أو زائر، أو سعي في طلب معاش، ويجعل بقية وقته في التعلم والعمل، فإنه لا ينال العلم براحة الجسم.

ونوصيه (عاشرا) أن لا يستنكف عن أخذ العلم عن غيره، ولو من صبي أو عامي، أو شريف، أو طريف، فإن الحكمة ضالة المؤمن، يلتقطها أين كانت، فالفاضل يستفيد من المفضول ما ليس عنده، فقد روى كثير من الصحابة عن بعض التابعين، ونقل عن سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى- أنه قال: « لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون ».

وكان أبو حنيفة يجلس بين يدي مالك كالصبي، مع أنه أكبر منه سنا، وكان الشافعي يقول للإمام أحمد أنتم أعلم مني بالحديث، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى نأخذ به ، مع أن الشافعي أكبر وأشهر أهل زمانه.

وبعد هذه بعض الوصايا لعل الطالب الصادق أن يتمثل بها، ويسير على ضوئها، رجاء أن يكون ذلك سببا في تفوقه ونيله من العلم ما ينفعه، وينفع غيره.

ونسأل الله -تعالى- أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا علما نافعا، وعملا صالحا ونعوذ به من علم لا ينفع، ومن عمل لا يرفع، والله -تعالى- أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


عبد اللَّـه بن عبد الرَّحمن بن جِبرينٍ


المصدر : كتاب « كيف تطلب العلم »
لِسَمَاحَةِ الشَّيْخِ العَلاَّمَةِ عَبْدِ اللَّـهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جِبْرِيْنٍ
عضو الإفتاء سابقا
ـ خَتَمَ اللَّـهُ لَهُ بِالحُسْنَى ـ
اعتنى به : عيسى بن سعد آل عوشن


--
من رجا شيئا طلبه , و من خاف شيئا هرب منه , و من رجا الغفران مع الإصرار , فهو مغرور



وافي الوافي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2009, 11:18 AM   #2
مؤسس وعضو المجلس الإداري الأعلى
 
الصورة الرمزية عايض حامد الشمراني
 

عايض حامد الشمراني is on a distinguished road
افتراضي

أولا نسأل الله تعالى أن يمن على شيخنا بالشفاء العاجل وأن يعيده إلى
أرض الوطن سالماً معافاً مما ألم به..فهو الآن في بريطانيا منوم في أحد المستشفيات هناك.

ثانياً
بارك الله فيك على ماطرحته من فائده ولاحرمك الله الأجر



عايض حامد الشمراني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2009, 03:26 PM   #3
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية M j a F e y
 

M j a F e y is on a distinguished road
افتراضي

لاهنت يالغالي جزاكـ الله آلف خير

بالتوفيق لكـ



M j a F e y غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2009, 08:18 PM   #4
مشرف سابق
 

علي الساهري is on a distinguished road
افتراضي

الله يجزاك بالخير ياوافي

والله يرد سماحة الشيخ سليم معافى



علي الساهري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مع التحيه لطالب العلم الحمدان المنتدى العام 4 09-23-2014 05:15 AM
أطالب بالحريه ♫▌Dark Sea▌♫ المنتدى العام 9 01-11-2010 10:39 PM
فرصه لا تعوض ( اكسب من الانترنت) شرح بالصور aall المنتدى العام 0 11-23-2007 08:23 PM
فرصه لا تعوض ( اكسب من الانترنت) شرح بالصور aall المنتدى العام 3 10-31-2007 09:52 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شمران الرسمية