|
|
#1 | ||
|
مساعد للمدير العام ومستشار للمنتدى
![]() |
فوائد منتقاة من برنامج مجالس الفقه
لفضيلة الشيخ أ.د سعد بن تركي الخثلان وفقه الله الاثنين ٢-٧-١٤٤٧هـ ( صلاة الليل[٢]-صلاة الضحى- تحية المسجد): ١/ ليس لصلاة الليل حد محدود في الركعات، فللإنسان أن يصلي ما شاء مثنى مثنى ويوتر بواحدة، وأقله ركعة؛ لقوله ﷺ لما سئل عن صلاة الليل: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة». ٢/ يُسن استحضار نية قيام الليل عند النوم؛ لحديث أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه». ولهذا ينبغي للمسلم أن ينوي أن يقوم من الليل نية جازمة، حتى لو قدر أنه غلبه النوم يكتب له ما نوى، ويكون نومه صدقة عليه، وهذا من فضل الله على عباده. ٣/ أجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم في النافلة؛ لحديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد»، ولكن هذا في حق غير المعذور. ٤/ بالنسبة للمعذور - وهو العاجز عن القيام أو من يشق عليه مشقة تشغله عن الخشوع - فإن أجره يكون كاملاً؛ لقول النبي ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً». وهذا يدل على أن القيام فى صلاة النافلة ليس ركناً، وإنما هو مستحب، فالنافلة أمرها واسع، سواء كان قادراً أو عاجزاً فله أن يصلي قاعداً، وبناءً على ذلك: لو كان الإنسان متعباً فإن صلاته التطوع قاعداً خير له من أن لا يصلي. ٥/ هل كثرة الركوع والسجود أفضل أو طول القيام أفضل؟ هذه مسألة اختلف فيها العلماء: فقال بعضهم: إن القيام أفضل من الركوع والسجود، واستدلوا بحديث جابر أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة طول القنوت». والقول الثاني: أن كثرة الركوع والسجود أفضل؛ وهو اختيار الإمام أحمد رحمه الله؛لحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد فأكثروا الدعاء». وفصل الإمام ابن تيمية رحمة الله في هذه المسألة كما نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد، فقال: «الصواب أنهما سواء، والقيام أفضل بذكره وهو القراءة، والسجود أفضل بهيئته، فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود، وهكذا كان هدي رسول الله ﷺ، فإنه كان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، كما فعل في صلاة الكسوف، وفي صلاة الليل، وكان إذا خفف القيام خفف الركوع والسجود، وكذلك كان يفعل في الفرض». ٦/ صلاة الليل أو النوافل عموماً كالتنفل قبل الجمعة: لا بأس بأن يقرأ المصلي من المصحف الورقي أو من الجوال؛ فعائشة رضي الله عنها كان يؤمها في صلاة الليل مولى عندها وكان يقرأ من المصحف. بخلاف الفريضة فلا يقرأ فيها من المصحف؛ لأن من أهل العلم من شدد فيها كالحنفية. ٧/ اختلف العلماء في حكم صلاة الضحى على أقوال: فقال بعضهم: إنها سنة مطلقا، وهذا مذهب الجمهور، من الحنفية والمالكية والشافعية. وقال آخرون: ليست بسنة، وبه قال بعض الصحابة. والقول الثالث: استحباب فعلها غباً، بأن يصلي في بعض الأيام دون بعض، هذا هو المذهب عند الحنابلة. والقول الرابع: أنها تفعل لسبب، كالنصر أو القدوم من سفر ونحوه. الخامس: أن من كان من عادته قيام الليل فلا تسن له وإلا فتسن. ٨/ سبب الخلاف بين العلماء في مسألة صلاة الضحى: هو الاختلاف في الأحاديث الواردة فيها؛ حيث جاء في الصحيحين عن عائشة أنها قالت: «ما رأيت رسول الله الله سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها»، وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن شقيق قال: سألت عائشة هل كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: «لا، إلا أن يجيء من مغيبه». وفي صحيح مسلم قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله». هكذا وقع الاختلاف في الروايات عن عائشة في صلاة النبي ﷺ صلاة الضحى، فبعضها ينفي ذلك وبعضها يثبت. ٩/ أوصى النبي ﷺ بعض أصحابه بصلاة الضحى، حيث أوصى بها أبا هريرة، وأبا ذر، وأبا الدرداء. ١٠/ بسط الإمام ابن القيم الكلام في صلاة الضحى في زاد المعاد، والأقرب - والله أعلم - أنها سنة مطلقاً تفعل دائماً، وهذا اختيار شيخنا عبدالعزیز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله تعالى. والدليل لهذا القول: ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: "يصبح على كل سلامی من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". والسلامى: المفصل، والإنسان له ثلاثمائة وستون مفصلاً، وهذه المفاصل إذا أصبح المسلم عليه أن يشكر نعمة الله على سلامة مفاصله. فدل هذا الحديث على أن صلاة الضحى سنة مطلقاً؛ لأن هذه الصدقات مطلوبة من المسلم كل يوم بدليل قوله: "يصبح على كل سلامى"، ولأن النبي ﷺ أوصى بها بعض الصحابة - كما سبق - فهي وصية للأمة جميعا، ولذلك قال أبو هريرة: "أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر". وكذلك دلالة القول أقوى من دلالة الفعل، لأن الاحتمالات الواردة على دلالة القول أقل؛ كما هو مقرر عند الأصوليين. ١١/ ما ورد في بعض الأحاديث من عدم مواظبة النبي ﷺ على فعلها لا ينافي استحبابها؛ لأن استحبابها حاصل بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة القول والفعل، ولأن الروايات عن النبي ﷺ اختلفت - كما سبق - ففيها رواية مثبتة ورواية نافية، والمثبت مقدم على النافي، لأن المثبت عنده زيادة علم، ونظير هذا أن النبي ﷺ أخبر بأن أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وليست عدم مواظبته على صيام يوم وإفطار يوم منافياً لسنيته، لأنه عليه الصلاة والسلام كان مشغولاً بمصالح أرجح، فقد لا يتيسر له أن يواظب على الضحى، أو صوم يوم وإفطار يوم. ١٢/ أقل ركعات صلاة الضحى ركعتان؛ لأن ذلك أقل ما ورد فيها، كما في حديث أبي هريرة السابق: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، ولأن الركعتين أقل ما يشرع في الصلوات في غير الوتر. ١٣/ اختلف الفقهاء في أكثر عدد ركعات صلاة الضحى: منهم من قال ثمان ركعات، وهذا هو المذهب عند الحنابلة؛ لحديث أم هانئ: «أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود» قالوا: وهذا أعلى ما ورد في صلاة الضحى، فيكون هذا هو أكثرها. ولكن الصحيح أنه لا حد لأكثرها، لحديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً، ويزيد ما شاء الله»، ولم تقيد هذا بعدد معين. ١٤/ الجواب عن حديث أم هانئ أن هذه الصلاة ليست صلاة ضحى، وإنما صلاة فتح - كما قال بعض أهل العلم -، ولهذا يستحب للقائد إذا فتح بلداً أن يصلي فيه ثمان ركعات شكراً لله ، ثم لو سلمنا أنها صلاة ضحى فهي قضية عين لا تدل على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات، وإنما حصل هذا اتفاقا. ١٥/ يبتدأ وقت صلاة الضحى: بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح. والمقصود بقيد رمح في نظر الرائي، والرمح قدره بعض العلماء بنحو متر، وارتفاعها قدر رمح يستغرق عشر دقائق تقريباً إلى ربع ساعة. ويمكن لمن هو داخل المدينة أن يعتمد على التقاويم في هذا ويضيف ربع ساعة بعد شروق الشمس. ١٦/ يمتد وقت صلاة الضحى إلى قبيل الزوال؛لأن قبيل الزوال وقت نهي، وهو وقت الاستواء حين تكون الشمس في كبد السماء، وذلك يكون قبيل أذان الظهر بنحو عشر دقائق. حتى في التنفل قبل الجمعة على الراجح لا يصلي قبيل الزوال؛ لعموم حديث عقبة بن عامر، وهو من الأوقات التي نهينا أن نصلي فيها وأن ندفن فيها موتانا. ١٧/ أفضل وقت صلاة الضحى عند اشتداد الحر؛ لحديث زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال». معنى ترمض: مأخوذ من الرمضاء، وهو الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس، والفصال: هي صغار الإبل. أي حين تحترق أخفاف صغار الإبل من شدة حر الرمل ومعنى ذلك: أن أفضل وقت تُصلى فيه صلاة الضحى هو آخر وقتها، وذلك قبل أذان الظهر بنحو ثلث ساعة إلى نصف ساعة تقريبًا. ١٨/ تحية المسجد مستحبة وليست واجبة، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ لحديث أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس». وجاء رجل يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ ، يخطب، فجلس، فقال له: «قُم فاركع ركعتين، وتجوز فيهما». واستدل الظاهرية بهذا الحديث على وجوب تحية المسجد، قالوا: لأن النبي ﷺ لا يقطع خطبته إلا لأمر واجب، ولا يقطعها لأمر مستحب؛ لما يترتب على قطع الخطبة من التشويش ونحوه، فلو كانت تحية المسجد مستحبة لما قطع النبي ﷺ خطبته. وهذا استدلال قوي، لكن ورد ما يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ومن ذلك: أن النبي ﷺ كان يأتي الجمعة ويجلس ولا يأتي بتحية المسجد، ولو كانت واجبة لأتى بها قبل أن يصعد المنبر، وعلى هذا فالراجح أن تحية المسجد مستحبة استحباباً مؤكداً. ١٩/ لا تشرع تحية المسجد في المصلى ولو كان المصلى على هيئة مسجد، لكن تشرع الصلاة عموما لحديث: «بين كل أذانين صلاة». ٢٠/ من أبرز الفروق بين المسجد والمصلى أن المسجد أرضه موقوفة بخلاف المصلى فإن أرضه مملوكة. وبالتالي فإن المصليات الموجودة في المحطات لو بيعت المحطة والمصلى تبع لها فليس له حكم المسجد، أما إذا كان سيبقى بعد بيع المحطة لاستقلاله عنها فله حكم المسجد.
|
||
|
|
|
![]() |
|
|