منتديات قبائل شمران الرسمية


المنتدي الاسلامي خــاص لاهل السنة والجماعة فقط .!

موضوع مغلق

 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 11-07-2007, 02:21 PM   #1
مشرف سابق
 

بوسعد الشمراني is on a distinguished road
افتراضي القلب العابد

القــــــــــــــــلب العــــــــــــــــــــــابد .... طويل لكن اقرؤوووه للآخر ...

--------------------------------------------------------------------------------
الحمد لله الذي جعل لكل شيء آله وقواما, وجعل آلة البدن وقوامه القلب, فإن صلح صلح وإن فسد فسد.. فلا يتذكر إلا من له قلب, ولا يعقل إلا من له قلب, ولا يري ويبصر إلا من له قلب, لأنها( لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور). وإنما سمي قلب الإنسان قلبا- كما قال أهل اللغة-" لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه, وخالص كل شيء وأشرفه قلبه"
إنه المضغة التي تنير البدن كله إذا أنارت, وتظلم البدن كله إذا أظلمت, وحين تتحلى بالتقوى, وترتوي باليقين, تشيع بركات التقوى وأثوار اليقين في كل الجوارح, فتكون جوارح مباركة مهدية, والعكس بالعكس, فإنه موضع الإحساس كله, وموقع تدبير البدن بكامله؛ ألم تر أن الله لما أراد لأصحاب الكهف والرقيم الثبات والقوة في الدين لم يفعل إلا أن قال:" وربطنا على قلوبهم", ولما دعاه مؤمنو قوم موسى أن يطمس بصائر كفارهم ويهيئهم للعذاب لم يزيدوا على أن قالوا:" واشدد على قلوبهم"؟ ولما أراد أن يهزم اليهود الذين لم يتخيلوا لا هم ولا المؤمنون أن يهزموا بعد هذه القوة والحصون وما زاد على أن قال:" وقذف في قلوبهم الرعب"؟
من أجل ذلك فقد تقرر أنه لا يصلح عمل الجارحة إن عملت صالحا إلا إذا اقترن بعمل القلب, ولا تصح عبادة الجارحة إن عبدت إلا إذا اقترنت بعبادة القلب, وذلك أن عبادات الجوارح في حقيقتها ما هي إلا صور مرئية لعبادات القلوب فإذا توافقتا كانت الصورة طبق الأصل, وهنا تقبل وترفع إلي الله تعالى, وإذا تخالفتا ردت في وجه فاعلها, ومن ثمة كان أول من تسعر بهم جهنم, ثلاثة من الذين يؤدون عبادات الجوارح الشديدة, ويمارسون قرباتها الصعبة, لكن لما اختلف العهد بينهن وبين عبادة القلب لم يكتف بردهن, وإنما صبرن وبالا على أصحابهن, وجسرا إلي السخط والجحيم بدلا من كونهن سبيلا إلي الرضوان والنعيم, وقيل لصاحبهن:" اذهبوا به إلي النار"
أشرف عبادات القلوب:
ومن هنا الإخلاص أشرف عبادات القلب وأعلاها, ومعناه عند المحققين" استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن" وهو تعبير عن التقاء العبادة الجسدية بعبادة القلب, وعدم الفكاك إحداهما عن الأخرى, وهذا هو الأمر الجامع الذي أمر به الناس, بل لم يؤمروا إلا به, وهو قوله تعالي:" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين" فهو الفريضة الجامعة المانعة, التي هي ملاك العمل كله, ولذلك كانت أشد الفرائض على النفوس, قال أيوب السختياني:" تخليص النيات علي العمال أشد عليهم من جمع الأعمال".
والإخلاص له في عبادة القلب درجتان:
درجة النية , ودرجة المراقبة.
فأما النية فهي عمود الأعمال, فلا تقوم الأعمال ولا تعتبر إلا بها, وهذا ما أفادته الباء في قوله صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات". ومعناه أنها بها, وأما بغيرها فليس لها قوام. كما تقول" إنما أنا بك" يعني معنى وجودي مرتبط بوجودك وجودا وعدما. وهذه النية هي التي ترفع القليل من العمل وتكثره, وتزيد في خيره ونمائه, حتى إن الرجل يتصدق بالصدقة- كما قال صلى الله عليه وسلم" فيتلقاها الله بيمينه, فيربيها كما يربي أحدكم فلوه"- وهو الفصيل الصغير. وربما وجد بعض العباد صغار أعمال جوارحهم يوم القيامة كجبل احد, ما الذي نماها؟ إنها عبادة القلب إنها النية, إنه الإخلاص. وصدق عبد الله بن المبارك إذ يقول:" رب عمل صغير تكثره النية, ورب عمل كثير تصغره النية".
وأما المراقبة: فهي ثمرة الإخلاص, وهي ألا تطلب شاهدا لعملك غير الله. أو كما نقل ابن القيم في المدارج" تصفين الفعل عن ملاحظة المخلوقين". فوظيفة هذه العبادة القلبية هي تصفية عبادة الجارحة من شوائب السمعة- مهما قلت, فبينما تتجافى الجنوب عن المضاجع تتجافى القلوب في الوقت نفسه عن المطامع, وتتوحد جهة العبادة في الواحد القهار سبحانه, فيكون الجزاء" فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين". وهذا من مقتضيات توحيد العبادة, تحقيقا لقوله تعالي:" فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا"
قال الماوردي: قال جميع أهل التأويل أن المعنى لا يرائي بعمله أحدا" وهذا هو المتجه فإن الرياء شرك أصغر قال شداد ابن أوس: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر.
والذي يساعد على هذا النمط الرفيع من الأداء هو تعلق القلب بربه, وشوق إلي لقائه, لذلك صدرت الآية بقوله:" فمن كان يرجوا لقاء ربه"
الرضا بالله والرضا عنه:
ومن عبادات القلب الجامعة التي لها أثرها الفائق في عبادات الجوارح وفي سلوك الإنسان عبادة (الرضا بالله) و (الرضا عن الله) فإن من رضي بالله ربا, رضي عنه في كل ما يشرع وما يقضي وما يفعل. بذلك كانت مرتبة الراضين عن الله تعالي هي مرتبة (خير البرية) في قوله تعالي:" أولئك هم خير البرية, رضي الله عنهم ورضوا عنه, ذلك لمن خشي ربه"
التوكل:
وأول العبادات الناتجة عن هذه العبادة هي عبادة التوكل,والعلاقة بين التوكل والإيمان علاقة ملازمة, ألا ترى أن موسى عليه السلام يقول لقومه:" وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين" وكذلك يخبر المؤمنون عن أنفسهم" قل هو الرحمن أمنا به وعليه توكلنا" ولذلك يقول ابن القيم:" والتوكل نصف الدين... بل هو محض العبودية وخالص التوحيد إذا قام به صاحبه حقيقة".
وحقيقة التوكل: هو علم القلب بكفاية الرب للعبد. وهذا هو معنى " فهو حسبه" يعنى كافيه.
والتوكل يزيل الخوف والوحشة," الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" فهو يجلب المنافع الدنيوية والأخروية :" فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء" ويتقي العبد به كل مكروه وسوء," من قال لو اخرج من بيته بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قيل له: وقيت وكفيت".
حسن الظن بالله:
وأنت إذا رضيت بالله أحسنت الظن به, وهو الخلق الذي لا يسع العبد أن يموت إلا به, فمن تخلف عنه حين موته خشي عليه سوء الخاتمة, قال صلى الله عليه وسلم" لا يموتن أحدكم إلا وهو بحسن الظن بالله". ومن إحسان الظن بالله الرضا بقضائه في العباد, والتسليم الكامل له عن رضا نفس وطيب خاطر, ولعلم بأن مصلحة العبد في قضاء الرب, وإلا فما معنى قولك في قنوتك :" فلك الحمد على ما قضيت" إلا أنك تعلم يقينا أن هذا القضاء مما يحمد عليه, والأصل أن الحمد يستحق للأمر الطيب الكريم. فإن كرهت شيئا من قضاء الله تعالي ردك إحسان الظن به إلى حبه وحمده عليه. فلتطب هذه الأنفس الراضية عن الله به, ولتهنأ بالسعادة في ظل التوكل عليه وإحسان الظن به والتسليم له. ومن أعظم ثمرات هذا الظن الحسن بالله تعالى الرضا الكامل بشرعه الكريم, واستقبال أحكام دينه بالبشر والسرور باعتبار أنها شرائع البر والخير والفضيلة والهداية, فهي عندهم بمنزلة الغيث بعد الجدب, والشفاء بعد السقم, فتكون لهم كما وصفها ربهم:" قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء" حتى إذا سئلوا: ماذا انزل ربكم؟ قالوا: خيرا. لأنهم رضوا به واطمئنت له قلوبهم, وذاقوا حلاوته فأخبروا بما وجدوه من أثرها.
ذكر القلب:
وعبادات القلوب كثيرة مباركة, يدركها أهل السرى إليه تعالى, كالتوبة وهي عبادة العمر ووظيفة الأيام والليالي جميعا, والتواضع لجلال الله, والذل والانكسار للعلي الجبار, واليقين والصبر, والخوف والخشية والرجاء والصدق والحب في الله والتقوى, وكل هذه العبادات ناشئة من بعضها البعض ومقوية لبعضها البعض, لأنها تنبع من فراديس المعرفة بالله تعالى وتعظيم القلب لشأنه سبحانه. إلا أن المدد الذي يمد هذه العبادات, ويريد من نمائها ورموقها هو عبادة الذكر, وأعني بالذكر ذكر القلب, وهو المعني أصلا بالذكر في الكتاب الحكيم في قوله:" ألا بذكر الله تطمئن القلوب" , وقوله:" فاذكروني أذكركم" , وقوله:" والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم" فإن هذا كله هو ذكر القلب لا ذكر اللسان,
قال القرطبي:" وأصل الذكر التنبيه بالقلب للمذكور واليتقظ له, وسمي الذكر باللسان ذكرا لأنه دلالة علي الذكر القلبي, غير أنه لما كثر إطلاق الذكر علي القول اللساني صار هو السابق للفهم".
وعن ابن عباس في قوله تعالي:" ألا بذكر الله تطمئن القلوب" قال: تطمئن بذكر فضله وإنعاق, كما توجل بذكر عذله وانتقامه". قلت: فهذه هي النفس المطمئنة التي تدخل في رحمة الله تعالى كما في القرآن الكريم, قال بعض أئمة السلوك:" النفس المطمئنة هي العارفة بالله تعالى التي لا تصبر عنه طرفة عين, بيانه" الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله".
أقول: فهذا هو ذكر القلب وهو اجتماعه على معرفة الله بذاته وصفاته وأسمائه وظهور دلائلها علي تصرفات القلب جميعا, وهذه العبادة هي أصل عبادات القلب كلها, وهي سبب الإخلاص الذي هو أشرفها. والله سبحانه الهادي إلي الحق وإلي صراط مستقيم, والحمد لله أولا وأخرا وباطنا وظاهرا.



بوسعد الشمراني غير متواجد حالياً  
قديم 11-07-2007, 02:24 PM   #2
 
الصورة الرمزية طيوف
 

طيوف is on a distinguished road
افتراضي

جزٍاكِ الله خير جزاء


دمُتِ بحفظ الرحمن



طيوف غير متواجد حالياً  
قديم 11-07-2007, 04:25 PM   #3
مشرف سابق
 

Hâkâ®ôk yâ GâlBê is on a distinguished road
افتراضي

::بــو سعــد::

جزاك الله الف خير على اللي تسويه يالغالي لهذا المنتدى..يعطيك العافيه وجعلها في موازين حسناتك..تقبل مروري



Hâkâ®ôk yâ GâlBê غير متواجد حالياً  
قديم 11-07-2007, 06:15 PM   #4
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية المحروم
 

المحروم is on a distinguished road
افتراضي

::بــو سعــد::
الله يجزاك الف الف الف الف خير يالغالي مشكووور ..... وما قصرت الله يجمل حالك تسلم ولاهنت ....تقبل مروري
&المحروم&



المحروم غير متواجد حالياً  
قديم 11-08-2007, 01:33 AM   #5
 
الصورة الرمزية بحرالعلوم
 

بحرالعلوم is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير



بحرالعلوم غير متواجد حالياً  
قديم 11-11-2007, 08:49 AM   #6
مشرف سابق
 

بوسعد الشمراني is on a distinguished road
افتراضي

جزاكم ربي الف خير



بوسعد الشمراني غير متواجد حالياً  
قديم 11-15-2007, 04:09 AM   #7
عضو شرف قدير
 
الصورة الرمزية علي بن محمد
 

علي بن محمد is on a distinguished road
افتراضي

بو سعد

بصراحهـ انا جالس افتح مواضيع في المنتدى الإسلامي فتشدني مواضيعكـ ـ

فلا تحرمنا منها

لك مني الاحترام والتقدير



علي بن محمد غير متواجد حالياً  
قديم 01-28-2008, 03:32 AM   #8
عضو مؤسس
 

بلقاسم الشمراني is on a distinguished road
افتراضي

الله يجزاك خير

يعطيك العافية

ولا هنت يالغالي



بلقاسم الشمراني غير متواجد حالياً  

موضوع مغلق

مواقع النشر



أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الغضب الهلالي الكبير والموج الأزرق العاتي يغرق بونيدكور الأوزبكي ( فيديو الأهداف ) تركي آل غريب الرياضة والرياضيين 9 05-13-2010 08:46 PM
القلب هو القلب والقبر صندوق العمل بن بركي دوت كم المنتدي الاسلامي 4 04-24-2010 08:23 PM
العابد يهز الشباك بأسرع هدف في العالم تركي آل غريب الرياضة والرياضيين 7 11-09-2009 09:33 PM
عندمــا تبحر سنبحر معك؟؟؟كلمات من القلب إلى القلب,,, مصلح الشمراني المنتدى العام 11 03-27-2008 09:52 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات شمران الرسمية